غير بالفن

عندما تصبح السياسة والنقابة بوابة نحو الثروة

28/03/2020 21:50
مصطفى الفن

رب ضارة نافعة. فهذا الفيروس الكوروني اللعين كشف أن الفقر في المغرب ليس قدرا نزل من السماء وإنما منتوج محلي صنعناه بأيدينا.

وفعلا فقد تأكد بالملموس في زمن الكورونا أن المشكل في البلد سياسي في المقام الأول.

أكثر من هذا، فقد تأكد أيضا أن "لفلوس كاينة" ليس فقط في عالم المال والأعمال وإنما "كاينة" حتى عند بعض زعماء النقابات التي تضم آلاف المزاليط من العمال.

صحيح أننا قرأنا وسمعنا أن زعماء سياسيين  ونقابيين ساهموا بجزء من مالية أحزابهم ونقاباتهم في هذا الصندوق الملكي الخاص بمكافحة وباء الكورونا.

لكننا نحن نريد أن يساهم هؤلاء الأثرياء من السياسيين والنقابيين من مالهم الخاص وثرواتهم الشخصية كما فعل ملك البلاد لا أن يساهموا من المال العام المقتطع من دافعي الضرائب.

 كما أنني لم أفهم كيف أن بعض النقابيين الأثرياء  يدعون عمالهم الفقراء الى المساهمة في هذا الصندوق الملكي..

 لكنهم ينسون أنفسهم وهم يتلون بلاغاتهم كما لو أنهم غير معنيين بمآسي ومحن الناس التي قد تكون لها تداعيات على السلم الاجتماعي في هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد.

واللافت للانتباه أيضا هو أن بعض الزعماء في هذه النقابات لم يكونوا شيئا مذكورا قبل أن يصبحوا اليوم أصحاب ممتلكات وأصحاب عقارات وأصحاب حسابات بنكية عابرة للقارات.

ولا أخفي أني عندما أتأمل مثلا لائحة ممتلكات زعيم نقابي اسمه الميلودي مخاريق فإني كثيرا ما أتساءل: 

ماذا يفعل هذا الرجل الثري على رأس نقابة فيها  آلاف البسطاء والفقراء من العمال الذين يموتون أكثر من مرة في اليوم الواحد من أجل كسرة خبر مبللة بزيت الذل والحكرة والكثير من الإهانات؟. 

والواقع أن المكان الطبيعي لشخص لطيف وطيب وولد الناس مثل السي موخاربق ليس هو كرسي الزعامة بالاتحاد المغربي للشغل.

المكان الطبيعي لشخص مثل السي موخاريق هو الاتحاد العام لمقاولات المغرب جنبا الى جنب مع شكيب لعلج ومريم بنصالح  وباقي باطرونات هذا التجمع المقاولاتي غير العتيد.

وليس بعض النقابيين هم الذين ينبغي أن يكونوا أعضاء في الاتحاد العام لباطرنات المغرب، فحتى بعض السياسين أيضا.

بل لا أبالغ إذا قلت إن بعض الزعماء السياسيين هم قاب قوسين أو أدنى من الظهور على أغلفة المجلة الأمريكية فوربس المتخصصة في تعقب المشاهير في عالم المال والأعمال.

و"يقينا" أن السي عبد الواحد الراضي واحد من هؤلاء.

 وعندما أذكر عبد الواحد الراضي بالاسم فلأني أعرف جيدا أن الرجل قادر على أن "يشغل" نصف العاطلين بالمغرب.

بقي فقط أن أذكر  بالأهم وهو "أننا في سفينة واحدة فإما أن نموت جميعا وإما ننجو جميعا".

إقرأ أيضا