غير بالفن

في زمن الكورونا.. ما المطلوب من لجنة بنموسى قبل أن ترفع تقريرها الى الملك؟

20/03/2020 20:20
مصطفى الفن

هل لازالت هناك حاجة اليوم الى لجنة ملكية خاصة بإعداد نموذج تنموي جديد برئاسة وزير داخلية سابق اسمه شكيب بنموسى؟

ليس لي جواب دقيق.

لكن من المهم أن نطرح هذا السؤال لأن جائحة كورونا قلبت كل الموازين وقلبت كل المفاهيم ووضعت حدا للكثير من الأساطير والخرافات.

وأكيد أن مغرب ما قبل كورونا ليس هو مغرب ما بعد كورونا لأننا بالطبع جزء من هذا العالم الذي يوشك أن يتوقف عن الحركة.

اليوم تأكد بالملموس أن مقولة "دعه يعمل دعه يمر" لم تعد نموذجا اقتصاديا ناجعا وقادرا حتى على تأمين أبسط الحاجيات الضرورية في حياة الناس..

ولا أبالغ إذا قلت إن مقولة "دعه يعمل دعه يمر" هي التي أفرزت لنا في المغرب حفنة إقطاعيين لم يخلقوا فرصة شغل واحدة لكنهم خلقوا مشاهد كثيرة من الفقر والبؤس والهشاشة.

بمعنى أن جائحة كورونا كشفت اليوم أن هناك ضرورة الى إعادة النظر في أدوار الدولة في اتجاه التأسيس لدولة راعية ومركزية خاصة في القطاعات الاجتماعية.

وأقصد هنا الصحة والتعليم والسكن لأنها قطاعات تكاد تكون سيادية وحتى هيبة الدولة وربما استمراريتها مرتبطة بمدى نجاح الدولة في هذه القطاعات الاجتماعية ذات الحساسية الخاصة...

ثم إن هذه الجائحة كشفت أيضا أن انسحاب الدولة من هذه القطاعات الاجتماعية وتفويت كل شيء الى القطاع الخاص هو الذي حول الصحة والتعليم والسكن الى قطاعات منكوبة يفر منها حتى فقراء الناس.

صحيح أن بعض الإقطاعيين والأثرياء المغاربة من القطاع الخاص أظهروا "سخاء" نادرا ومفاجئا وسارعوا الى التبرع بجزء صغير من أموالهم الكثيرة لفائدة صندوق مكافحة وباء كورونا..

لكن علينا أن نتعامل بحذر زائد وبدون سذاجة مع هذا "سخاء" البخلاء الذي قد تكون وراءه هواجس أخرى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

وظني، ولو أن بعض الظن إثم وليس كله، أن العديد من هؤلاء الإقطاعيين تبرعوا بجزء من أموالهم ليس تضامنا مع المزاليط وحبا في الفقراء والمصابين بفيروس الكورونا.

هؤلاء الإقطاعيون تبرعوا بهذا الفتات من ثرواتهم خوفا على أنفسهم وللحفاظ على استثماراتهم الكبرى وأيضا لاستمرار واستقرار نموذج اقتصادي متوحش يسمح لهم باحتكار البلد واحتكار ثروات البلد.

دعونا نتحدث مثلا عن قطاع السكن الذي فشلنا فيه فشلا ذريعا وكارثيا لأننا بكل بساطة فوتناه الى القطاع الخاص والى منعشين عقاريين، 90 في المائة منهم ينبغي ان يكونوا خلف القضبان.

لماذا؟

لأن هؤلاء المنعشين العقاريين الذين أعطيناهم تقريبا نصف الأراضي بالمغرب بدرهم رمزي وبامتيازات خيالية شوهوا المعمار المغربي وعمقوا أزمة السكن في البلاد وحولوا حياة الناس الى جحيم.

وطبعا تبقى حالة مالك شركة الضحى نموذحا حيا ينبغي يدرس بالجامعات المغربية ليطلع الطلبة على سيرة رجل ملياردير لم يعد يعرف حتى عدد حساباته البنكية وعدد عقاراته بالخارج..

وأنا هنا لا أبالغ.

مهمة جدا أن يدرس الطلبة المغاربة هذه حالة الضحى لأن السي أنس الصفريوي سيرحل يوما ما وسيترك خلفه آلاف البنايات والشقق في شكل معتقلات وزنازن معظمها غير صالح للسكن وربما آيل للسقوط وربما ينبغي أن يهدم ليعاد بناؤه من جديد.

في حين كنا سنربح كثيرا بل وزبدة لو ان الدولة هي التي تكفلت ببناء السكن الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة من المغاربة.

لأن الدولة في شتى الأحوال ومهما بدد موظفوها من مال عام ومهما كانت مؤاخذاتنا عليها فأكيد أنها ستتمكن في نهاية المطاف من القضاء على السكن غير اللائق ودور الصفيح بأقل تكلفة وبأقل الخسائر.

إذن، دور الدولة ينبغي أن يكون محوريا خاصة في ما هو اجتماعي تحديدا دون أن يعني هذا مصادرة المبادرة الحرة وخنق أنفاس الناس.

وهذه كلها حقائق ومعطيات ميدانية حديدة طفت الى الواجهة في زمن الكورونا وعلى لجنة بنموسى أن تستحضرها في تقريرها النهائي قبل أن يرفع الى الملك.

إقرأ أيضا