غير بالفن

قضية الإفراج على "الوحش" الكويتي.. عندما كاد الغاصب أن "يتزوج" بالطفلة المغتصبة

02/02/2020 16:50
مصطفى الفن
قضية "الوحش" الكويتي الذي اغتصب طفلة مغربية عمرها 14 سنة بإحدى الفيلات بحي النخيل بمراكش قضية خطيرة جدا ولا ينبغي تمر بلا ظروف تشديد كما مرت العديد من القضايا المماثلة.
 
وعلينا أن نعترف أيضا أن قرار الإفراج عن هذا الوحش يرسم صورة سيئة عن قضاء بلدنا وعن عدالة بلدنا وربما يشرعن حتى الإفلات من العقاب.
 
لماذا؟
 
لأن هذا القرار بدت معه الفصول القانونية والدستورية والأحكام الصادرة باسم الملك كما لو أنها مجرد لعب ولهو لأن الأهم ربما هو ألا تتأثر العلاقات الديبلوماسية بين البلدين: المغرب والكويت.
 
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتسامح فيها القضاء المغربي مع هؤلاء الخليجيين الذين يقصدون بلدنا لتفجير مكبوتاتهم وميولاتهم المرضية.
 
وسامح الله بعض القضاة المغاربة لأن لهم ربما اجتهادا واحدا لا ثاني له في مثل هذه الملفات وهو اعتقال وإرسال الفتيات المغربيات إلى السجون ثم الإفراج الفوري على الشبان الخليجيين فقط لأن هؤلاء الشبان لهم سفارات بأيد طويلة..
 
وهذا ما وقع بالضبط في ملف "الوحش" الكويتي الذي دمر حياة طفلة وأنهى مسارها الدراسي في سن مبكرة.
 
ذلك أن السفارة الكويتية بالرباط نزلت بكل ثقلها وبكل ديبلوماسييها ولم تقف عن حدود تعيين محام بهدف الترافع عن مواطن من مواطنيها. 
 
سفارة الكويت ذهبت أبعد من ذلك وجعلت من هذا الملف "قضية سيادية" حتى أنها أعطت كل ضمانات الحضور  مقابل الإفراج العاجل عن الوحش.
 
لكن الأخطر من ذلك هو أن اعتقال هذا الوحش، الذي يشتغل موظفا بإحدى البلديات الكويتية، كان يمكن ألا يقع لولا الأقدار الإلهية ولولا معجزة من السماء. 
 
لأن واقعة الاغتصاب حدثت في شهر يوليوز المنصرم في حين أن اعتقال الجاني لم يحدث إلا يوم 11 دجنبر الماضي.
 
وهذا معناه أن الوحش ظل حرا طليقا طيلة قرابة خمسة أشهر بعد واقعة الاغتصاب دون أن يمسه مكروه.
 
 بل إنه ظل، طيلة كل هذه المدة الزمنية، يأتي الى المغرب متى شاء ويغادره متى شاء كما لو أنه في "مهمة ديبلوماسية موازية"
 
وحتى عندما تطورت الأمور إلى اعتقال الوحش، فقد دخلت بعض الأطراف التي لا تهمها سمعة المغرب لطي هذا الملف من خلال البحث عن إمكانية تزويج الطفلة بمغتصبها.
 
وبالفعل، فقد وافقت والدة الطفلة، في البداية وخوفا من نظرات المجتمع، على هذا "الزواج" على الرغم من تلك الدماء الكثيرة التي جرت تحت الجسر ليلة الاغتصاب.
 
والمؤكد منه أيضا أن تنازل الأم عن الشكاية ضد الوحش الكويتي جاء في سياق هذه الترتيبات الممهدة  لهذا "الزواج الدامي" قبل أن يظهر والد الطفلة الذي سيصر على المتابعة القضائية بعد أن علم بالمأساة في آخر لحظة.
 
وقع كل هذا التسامح مع الجاني وتم الإفراج عليه على الرغم من أن المعني بالأمر اعترف بأنه هتك عرض طفلة عمرها 14 سنة وأنه مارس عليها الجنس من الدبر لكنه نفى أن يكون افتض بكارتها.
 
وهذه واحدة من "المضحكات المبكيات" أن ينكر المتهم  أنه افتض بكارة الطفلة لكنه يعترف بمحض إرادته أنه هتك عرضها ومارس عليها الجنس من الدبر كما لو أن هتك الأعراض وممارسة الجنس على الأطفال ليست أفعالا جرمية خطيرة تستحق العقوبة الثقيلة.
 
المهم في هذا كله هو أننا اليوم أمام طفلة تحتاج إلى العناية وتحتاج الى المساعدة الاجتماعية والنفسية والطبية لعلها تعود إلى دراستها ولعلها تتشافى أيضا من بقايا هذا "التعذيب" الذي حول حياتها إلى جحيم.
إقرأ أيضا