الخبر من زاوية أخرى

بعد ربع قرن من الخلود.. العرايشي يدعو إلى إعلام قوي..

بعد ربع قرن من الخلود.. العرايشي يدعو إلى إعلام قوي..
مصطفى الفنمصطفى الفن

هناك تصريح “نادر” ولا يخلو من بعض الغرابة أدلى به فيصل العرايشي قبل أسبوع خلال كلمة له بالمنتدى الدولي حول الرياضة بمجلس النواب..
العرايشي قال بهذا الخصوص “إنه لا وجود لرياضة قوية بدون إعلام قوي”..
ولا أعرف لِمَ مر هذا التصريح مرور الكرام ولم يعقبه استنكار ولا استياء ولا جدل ولا غضب بمضمون يدين صاحب هذا التصريح نفسه؟!..
لماذا؟..
لأن هذا الذي يدعو إلى إعلام قوي هو الذي قضى أكثر من ربع قرن فوق كرسي الإعلام بالتلفزيون الرسمي للبلد وفوق أكثر من كرسي في أكثر من قطاع..
نعم السيد لبث على رأس الإعلام الرسمي للبلد أكثر من ربع قرن ولا يجد أي حرج في أن يقول أي كلام كما لو أنه ليس هو المعني الأول بعملية إصلاح الإعلام..
المثير أيضا أن الرجل ما زال يتحدى الزمن..
وما زا يتحدى الطبيعية وكأن البلاد مصابة بالعقم ولم تنجب أحدًا غيره..
وأنا أخشى أن تكون الدولة “نسيت” السيد العرايشي في هذا المنصب الهام وبقطاع استراتيجي وحساس أيضا..
حصل هذا حتى أن تلفزيون البلد ارتبط باسم السيد العرايشي أكثر مما ارتبط بما يقدمه من خدمات عمومية للوطن وللناس..
لكن ماذا كانت النتيجة بعد كل هذه القرون من “النسيان” ومن “الإهمال” ومن “الخلود” في هذا المنصب؟..
النتيحة هي هذا الاكتساح القوي للتفاهة ولصناع التفاهة ولمصانع التفاهة، في وقت كان المفروض أن يكون الإعلام العمومي هو القاطرة التي تقود عملية إصلاح هذا القطاع..
وكانت النتيجة أيضا هي هذا القبح التلفزي الخادش للذوق والماس بالحياء وبكل ما هو أصيل وبكل ما هو مشترك بين المغاربة..
والنتيجة أيضا هي هذا “التغول” لشركات إنتاج بعينها..
أما ثالثة الأثافي فهي هذه الحالة من الشرود لبلد كبير يواجه تحديات كبرى لكن بلا إعلام عمومي حقيقي..
اللهم إلا إذا استثنينا ما يقدمه بعض الصحافيين من مجهودات فردية وسط أجواء غير مهنية وربما مكبلة للعطاء ومكبلة للإبداع..
وحتى عندما يتعرض الوطن ورموزه إلى التشهير وإلى الجلد فإن قنوات العرايشي تلتزم الصمت كما لو أنها غير معنية بالدفاع عن سمعة الوطن ولا بالدفاع عن رموزه أو عن قضاياه..
وأقول هذا لأن الدفاع عن الأوطان لا يحتاج إلى أنظمة سياسية وإلى وزراء خارجية وإلى جيوش نظامية وإلى حكومات وإلى مؤسسات أمنية وإلى دبابات وإلى طائرات عسكرية فقط..
الدفاع عن الأوطان يحتاج أيضا إلى إعلام عمومي قوي وإلى صحافة مستقلة وليس إلى تلفزات كثيرة تبدد المال العام في الهواء الطلق على برامج بلا مضمون ولا أحد يشاهدها من المغاربة..
بقي فقط أن أقول إن وجود عينة من هؤلاء المسؤولين على رأس التلفزيون الرسمي المغربي بهذا المسار هم ليسوا سوى عبء ثقيل على الدولة نفسها لا أقل ولا أكثر..