مأزق السياسة في زمن حكومي “أغبر”..
يبدو أن حزب “الأحرار”، مع “انسحاب” عزيز أخنوش ومجيء محمد شوكي، وقع له ما وقع لفريق نهضة بركان؟..
كيف ذلك؟..
نتذكر جيدا كيف “اضطر” فوزي لقجع إلى تقديم “استقالته” من رئاسة الفريق البرتقالي سنة 2019..
وقد جرى هذا بعد أن وجهت إلى فوزي انتقادات واسعة..
والسبب أن كثيرين لم يتقبلوا أن يجمع فوزي بين رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم وبين رئاسة فريق نهضة بركان..
بل هناك من تحدث حينها عن “تضارب مصالح” لافت..
وربما عن “تحيز” لافت..
وحتى عن “ظلم” لافت تعرضت له أندية منافسة في هذا الجمع بين بين رئاسة الجامعة ورئاسة فريق بركان..
ومع ذلك ورغم هذه “الاستقالة”، فما زال فوزي، وإلى حد الآن، هو ربما الرئيس الفعلي لفريق مدينته..
وما زال أيضا عزيز أخنوش هو الحاكم الفعلي بحزب الأحرار..
نعم هذا ما يتردد في العديد من الصالونات المغلقة ولو مع وجود رئيس “قانوني” هنا وآخر “منتخب” هناك..
لكن كلاهما بيد مغلولة إلى عنقه ولا يستطيع أن يتخذ أي قرار صغير يهم مصير هذا الفريق أو مصير هذا الحزب..
أغلق هذا القوس وأعود من حيث بدأت لأقول إن “انسحاب” أخنوش وتعويضه بشوكي على رأس “الأحرار” أدخل السياسة في أكثر من مأزق ..
بل إن التحالف الحكومي المكون من ثلاثة أحزاب سياسية، ورغم أنه مؤسسة سياسية مهمته تدبير الخلافات الحكومية وغير الحكومية إلا أن هذا التحالف الأغلبي أضحى اليوم بلا رئيس..
فمن هو الرئيس الحالي للأغلبية الحكومية الحالية؟..
سؤال مطروح اليوم وسط قادة الأحزاب المكونة للحكومة لكن دون أن يجدوا له جوابا “مقنعا” خاصة مع قرب أول اجتماع لهذه الهيئة بعد تنحي أخنوش..
ولن أتحدث عن “مأزق” الحوار بين رئيس الحكومة وبين المحامين، الذي تحول من حوار ببعد تشريعي وسياسي إلى مجرد حوار “إداري” تقوده كاتبة عامة ليس لها لا في العير ولا في النفير..
وحتى التواصل بين بعض قادة الأغلبية هم اليوم شبه مقطوع دون أن ننسى ما يشبه “القطيعة الدائمة” أيضا بين رئيس الحكومة نفسه وبين وزراء محددين لأسباب غير معروفة..
يجري كل هذا دون أي اعتبار للثقة الملكية التي تفرض أن ينتصر الجميع للوطن وليس للحسابات الصغيرة..
نعم إن السياسة في البلد هي اليوم في مفترق طرق مفتوح ربما على المجهول..
وليس في الأمر أي مبالغة خاصة أن “حركة الإفساد المالي” وصلت إلى حد شراء كل شيء:
من شراء الصحافة إلى شراء أحزاب كثيرة ونخب كثيرة وشراء كل شيء في “البر والبحر والجو” مثلما قال هشام المهاجري ذات سياق..
ثم إن السياسة ليست هي نصب الخيام في كل جهات المغرب وملئها بالباحثين عن وجبة غداء..
نعم هذه ليست سياسة حتى لا أقول شيئا آخر..
وربما لهذا السبب، خرج من يتساءل اليوم وبلا تحفظ:
ماذا لو عاد المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة إلى قيادة البام وقيادة الحكومة المقبلة؟..
طبعا ليس هناك ما يمنع هذه الفرضية.. ويكفي أن نستحضر الشخصيات التي ترأست حكومات بعينها في تاريخ المغرب..
بل هناك حكومات ترأسها السلطان محمد الخامس والراحل الحسن الثاني وهو وقتها ولي للعهد..
وأكيد لن يعدم صناع القرار التخريجات الدستورية التي تسمح بمثل هذه الفرضيات حتى لو بدت مستبعدة في زمن حكومي أفسد كل شيء وأضحى الوطن نفسه مهددا..



