الخبر من زاوية أخرى

جمعيات حماية المستهلك بالمغرب تحذر من توظيف التوترات الدولية لتبرير ارتفاع أسعار الأضاحي

جمعيات حماية المستهلك بالمغرب تحذر من توظيف التوترات الدولية لتبرير ارتفاع أسعار الأضاحي
هشام مبشورهشام مبشور

مع اقتراب عيد الأضحى، عاد النقاش في المغرب حول ارتفاع أسعار الأضاحي، في ظل تحذيرات من جمعيات حماية المستهلك من محاولات ربط موجة الغلاء بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط أو بتقلبات أسعار الأعلاف في الأسواق الدولية. واعتبرت هذه الجمعيات أن مثل هذه التفسيرات لا تستند إلى معطيات اقتصادية دقيقة، بل تُستعمل في أحيان كثيرة لتبرير زيادات غير مبررة في الأسعار خلال موسم يعرف طلباً مرتفعاً من الأسر المغربية.

وأوضحت هذه الهيئات أن تداول مثل هذه المبررات في هذه المرحلة الحساسة من السنة يثير مخاوف من احتمال استغلال بعض الفاعلين في قطاع تربية الماشية والوساطة التجارية للأحداث الدولية كذريعة لرفع الأسعار داخل السوق الوطنية، حيث شددت على ضرورة تعزيز الشفافية بخصوص المعطيات المرتبطة بتكاليف الإنتاج وحجم القطيع المتوفر ومستويات العرض في الأسواق.

وأشار فاعلون في مجال حماية المستهلك إلى أن المعطيات المتوفرة لا تدعم بالضرورة الروايات المتداولة حول تأثير الأزمات الدولية على كلفة الأضاحي، لافتين إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يبقى في مستويات مقبولة نسبيا، كما أن جزءا مهما من الأعلاف المستوردة يأتي من أسواق بعيدة عن مناطق التوتر، وهو ما يقلص من احتمال تأثرها المباشر بالأوضاع الجيوسياسية.

وفي المقابل، يرى هؤلاء أن التحولات التي عرفها قطاع تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً تراجع أعداد المربين الصغار والمتوسطين نتيجة توالي مواسم الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، ساهمت في تقليص مستوى المنافسة داخل السوق، حيث يُعتقد أن هذا الوضع أتاح لعدد محدود من الفاعلين الكبار توسيع حضورهم في سلاسل التوريد، الأمر الذي قد ينعكس على آليات تحديد الأسعار.

كما تؤكد الجمعيات أن المضاربات وارتفاع الطلب الموسمي خلال فترة عيد الأضحى يظلان من بين العوامل الأساسية التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، خاصة في ظل ما تعتبره محدودية في آليات المراقبة والتتبع داخل بعض أسواق الماشية.

ودعت هذه الهيئات السلطات المعنية إلى تشديد المراقبة على مسارات التسويق داخل القطاع، والعمل على محاربة الممارسات الاحتكارية وضمان شفافية أكبر في المعاملات، بما يسهم في تحقيق توازن معقول بين مصالح المهنيين والقدرة الشرائية للمستهلكين، ويحد من أي زيادات غير مبررة في الأسعار خلال هذه المناسبة الدينية.