الدار البيضاء.. عندما تختلط مناسك العمرة بالسياسة والمال المشبوه..
خلت الدار البيضاء، “تقريبا” في هذه الأجواء الرمضانية من كبار مقاوليها ومن كبار رجال أعمالها..
وأنا أتحدث هنا بالتحديد عن مقاولين يخلطون المال بالسياسة بالانتخابات وربما حتى ببعض الاستقامة “المغشوشة” لتضليل الناخبين لا أقل ولا أكثر..
نعم جميعم “تقريبا” غادروا أكبر مدينة بالمغرب وذهبوا إلى أداء مناسك العمرة بالديار المقدسة..
وذهبوا أيضا إلى الاغتسال من “الذنوب” وربما حتى من “الجرائم” لعلهم يشعرون ببعض التوازن..
طبعا أنا هنا لا أعمم ولا أتهم أحدًا بعينه والأصل هو قرينة البراءة..
ووحده القضاء الذي يدين أو يبرئ..
لكن ينبغي الاعتراف بأن “البعض” من هؤلاء المقاولين الذين ذهبوا إلى العمرة هم أصحاب ثروات غامضة وغير معروفة المصدر..
وأكاد أقول أيضا أن هناك مقاولين يبددون أموالا سهلة وكثيرة على هذا “الطقس الروحي” السنوي لأسباب تندرج ربما في إطار التباهي الاجتماعي ليس إلا..
لماذا؟..
لأن البعض من هؤلاء “الأثرياء” من أصحاب العمرة لهم متابعات قضائية..
ولهم ملفات..
ولهم سوابق في السطو على كل شيء يتحرك فوق الأرض..
وبعضهم هم الآن في السجن..
بل إن البعض من هؤلاء المقاولين يتاجرون في جميع “الممنوعات”حتى أن هناك من أغلق باراته وذهب إلى السعودية لأداء مناسك العمرة..
ولو أن هذا ليس مشكلا..
المشكل هو أن هذه الفئة من هؤلاء الأثرياء يؤدون مناسك العمرة بمناسبة أو بدونها ويبددون أموالا كثيرة في كل اتجاه، لكنهم لا يؤدون لخزينة الدولة أي درهم واحد من الضرائب المستحقة..
بل إنهم لا يؤدون حتى الحد الأدنى للأجور لخادماتهم..
كما أنهم لا يؤدون حتى واجبات الصناديق الاجتماعية لمن يشتغلون عندهم في تلك المعامل السرية أو في تلك الضيعات التي تمتهن فيها كرامة البشر..
وأنا أخشى أن تكون مناسك العمرة هي ليست سوى “محطة غير روحية”، عند البعض، لتبييض الأموال أيضا..
هل يعقل مثلا أن تبلغ مصاريف “حجة واحدة” ما يفوق ربما 70 مليون سنتيم لمسؤول جماعي لم يكن يملك أي شيء عدا اللمم قبل أن يدخل السياسة؟..
ومن يدري؟..
فكل شيء ممكن طالما أنهم عطلوا مصالح جهة بكاملها من أجل امتيازات صغيرة ومن أجل تمثيلية صغيرة في إدارة مقبرة مليئة بالموتى وبالجثث..
ومع ذلك، لا أملك إلا أن أن أقول ختاما:
تقبل الله من الجميع..





