لا للكراهية..
صحيح أننا نتحمل ربما الجزء الأكبر من المسؤولية في هذه “الهزيمة” التي جرت وقائعها في عقر الدار..
وهي هزيمة ليست كروية فقط..
إنها هزيمة بأبعاد شتى اكتشفنا معها أننا “تقريبا” بلا مؤثرين حقيقيين وبلا إعلام عمومي وربما بلا إعلام خاص أيضا..
بل ليس لنا حتى “قناة رياضية” تشتغل بمعايير مهنية في مستوى هذا الحدث الرياضي الكبير الذي احتضنته بلادنا في أحسن نسخة في تاريخ “الكان” بلا شك..
ولا أريد أن أقلب بعض المواجع في هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها الأنفس..
وأكيد أننا أحسسنا ب”الحكرة” في بلدنا وأمام أنظار العالم..
وأحسسنا أيضا حتى بما يشبه “الخيانة القاتلة”..
وممن؟..
من أقرب الأقرباء أو قل من بلد شقيق وتربطنا به روابط كثيرة..
فيها التاريخ..
وفيها آصرة الدم..
وفيها آصرة الروح..
وفيها المعتقد..
وفيها الدين..
وفيها المصالح المشتركة..
وفيها المصير المشترك..
حصل هذا إلى درجة انتابنا الشك عما إذا كانت هناك أزمة ديبلوماسية صامتة بين المغرب وبين الحكام الجدد للسينغال..
وأكيد أيضا أن منسوب “الألم” كان عاليا..
لماذا؟..
بكل بساطة لأننا “ضيعنا”، في بضع ثوان، لقبا قاريا انتظرناه نصف قرن من الزمن..
ومع ذلك، الرجوع لله مثلما يقول العقلاء من المغاربة، فلا ينبغي لبلدي أن يسمح أو يتسامح مع هذه الموجة العارمة من التحريض ومن الكراهية ومن العنصرية التي اجتاحت كل مواقع التواصل الاجتماعي..
وضد من؟..
ضد أفارقة أبرياء، فقط لأنهم أفارقة أو فقط لأنهم أفارقة ببشرة سوداء اضطرتهم ظروفهم الاجتماعية إلى الفرار من أوطانهم..
الخطير أيضا هو أن بعض النخب أو نخبة النخب، ويا حسرة، انخرطت هي بدورها في هذه الأعمال “الهمجية” المقيتة..
بقي فقط أن أقول:
“لا تزر وازرة وزر أخرى” ولا أحد فوق القانون سواء كان مواطنا إفريقيا أو غير إفريقي..
لكن الكراهية ليست قيمة إنسانية..
إنها داء يقتتتل الأوطان السائرة في طريق التحضر ويفجرها من الداخل..
وكم آلمني كثيرا أن صديقا لي طرد “عاملة نظافة” تشتغل عنده فقط لأنها مواطنة سينغالية..
..
مصطفى الفن



