الرأي

حتى نسد الطريق على الانتهازيين

18/10/2019 16:51
فاطمة الزهراء المنصوري
أشعر اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أنني أنجزت شيئا لوطني، وتبدو اليوم تضحياتي الشخصية صغيرة مقارنة بما أسداه إلي الوطن.
 
أستطيع اليوم أن أقول بكل فخر أنني بقيت وفية لقناعاتي، ومخلصة لفكرة هذا المشروع العظيم الذي انضممت إليه، وقد حاول البعض الانحراف عن مراميه، مما أدى إلى سرقة أمل حزب شاب وحديث في مغرب أفضل.
 
أستطيع اليوم بدون مركب نقص وبدون وجل، أن أقول للمواطنين الذين وثقوا بي إنني لم أخن مبادئي أبداً. وقد بذلت قصارى جهدي لأكون عند حسن ثقتهم.
 
أريد أن أقول اليوم، إن ما يمر به حزب الأصالة والمعاصرة ليس صراعا للديكة من أجل الحصول على المسؤوليات والمناصب، بل هو معركة من أجل الديمقراطية الداخلية، ورفض الانتهازية على حساب الكفاءة، ونبذ الغباء والجهل.
 
مما لا شك فيه أن المشهد السياسي اليوم ليس في أحسن أحواله، وغير مؤهل لجلب المزيد من الخبرات والكفاءات، وقد خامرني الشعور مرات عديدة بالتخلي عن كل شيء، والانسحاب من هذا المشهد، وقادني حدسي إلى أن المعركة صارت صراعا مؤرقا وبدون أمل بالفوز والنجاة.
 
 لكن إيمان بعض النشطاء الأكفاء، الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل هذا الوطن، بضرورة عدم الاستسلام للانتهازيين، ألهمني القوة والشجاعة للاستمرار في النضال من أجل هذا الوطن الذي أعشق تاريخه ونضالات أهله الذين يستحقون الكفاح من أجلهم.
 
أنا لا أنكر أنني سيدة تمارس العمل السياسي، ولن أخجل من إعلان انتمائي لحزب الأصالة والمعاصرة بحجة أن البعض قد شوهوا صورة هذا الحزب، مقتنعين بأننا نستطيع إحداث الفرق وإعادة التوازن، وعلى اقتناع تام بأن صوت العقل والصدق يشكل الأغلبية.
 
إن التغيير المنشود بوطننا لا يتم رسمه أو تخيله، بل هو تغيير يتم بناؤه، ولذلك يحتاج المغرب إلى كل قواه الحية من كفاءات وطنية، وطبقة سياسية شجاعة وصادقة.
 
فما يبعث على الأسى اليوم، أن نسمع أصواتا تنادي بالامتناع عن التصويت، بحجة أنها فقدت الأمل.
 
 وقد ساهم حزب الأصالة والمعاصرة بالإضافة إلى الأحزاب الأخرى في ذلك دون شك، لكن الخيار الديمقراطي والدستوري يلزمنا بعدم التراجع والعودة إلى الوراء.
 
لذلك دعونا نجعل من العمل السياسي اليوم عملا خالصا وصادقا، وأن نفتح نقاشا عموميا نستلهم من خلاله الأفكار النيرة والخلاقة، ونستبعد الأفكار القاصرة والهدامة، وبذلك سنسد الطريق على زمرة الانتهازيين.
 
أكيد أن الطريق طويل وشاق، لكنه ليس مستحيلاً. فالمغرب والمغاربة يستحقون ذلك.
 
هذه كلمات صدرت بهدوء وروية عن عقلي وفؤادي بخصوص واجبنا اتجاه الله واتجاه الوطن واتجاه الملك، ولا أعتبرها كلمات تندرج ضمن الحملات الديماغوجية والمثالية، رغم أنه في غياب كل ما هو مثالي لن تتضح الرؤية ولن يتحقق لنا وجود.
 
* رئيسة المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة
 
 
 
 
إقرأ أيضا