غير بالفن

بضع كلمات إلى أخنوش حول "بودريقة مشاكل"

27/04/2019 8:34
مصطفى الفن

لا أخفي أني تأثرت كثيرا بهذه المحنة التي يعيشها حاليا لاعب دولي كبير مثل أنس الزنيتي الذي اشترى شقة من رئيسه السابق في الرجاء محمد بودريقة ليرتاح تحت سقفها رفقة طفليه، فإذا بهذا الحلم الصغير يتحول إلى سراب أو قل إلى "كابوس" مخيف.

لقد اكتشف الزنيتي، بعد اعتقال موثقة بودريقة، أن هذه الشقة، التي وهب لها كل حياته وكل مسيرته الكروية، لازالت لم ترفع عنها اليد رغم أن البائع توصل بكل مستحقاته بما فيها مستحقات التسجيل والتحفيظ.

ولازال الزنيتي يتذكر بحزن عميق تلك الضغوطات الرهيبة التي مارسها عليه بودريقة خلال فترة كان فيها الرجاء وحارس الرجاء يمران بوضعية مالية صعبة على عهد الرئيس سعيد حسبان.

وعندما رفض بودريقة أن يمهل الزنيتي بعض الوقت ريثما تنفرج الأزمة فقد اضطر المسكين إلى الاقتراض ليسدد للبائع ما تبقى في ذمته من ديون.

لكن ماذا كانت النتيجة بعد هذا المسلسل الطويل من العذاب؟

"لا شيء ولا أعرف ماذا أفعل الآن. لكن هذا لا يعني أني سأستسلم"، يقول أنس الزنيتي، باستياء زائد، لكاتب هذه السطور وهو يتحدث، في اتصال مطول، عن محنته مع بودريقة.

وأنا أستمع إلى الزنيتي، الذي بدا كما لو أنه يريد أن يتحدث أكثر لعله يفرغ ما بقلبه من هم، تذكرت اللاعب المصري الشهير "ميدو مشاكل" الذي حمل هذا اللقب فقط لأنه أينما حل إلا وحلت معه مشاكل الدنيا والآخرة.

بمعنى آخر، إذا كان عند المصريين لاعب كرة اسمه "ميدو مشاكل"، فنحن أيضا في المغرب عندما منعش عقاري اسمه محمد بودريقة، الذي يستحق ربما عن جدارة واستحقاق، لقب "بودريقة مشاكل".

ولكم أن تتأملوا مسار هذا الشاب الذي جيء به الى الرياضة والسياسة عبر دفتر شيكاته لا غير بلا دبلومات ولا شواهد ولا هم يحزنون.

السي بودريقة له ربما شهادتان لا ثالثة لهما: شهادة الحياة وشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

 وعندما أقول إن بودريقة يستحق لقب "بودريقة مشاكل" فلأن الرجل أينما ذهب إلا وقالت له المشاكل والمصائب: "خذني معك".

وكم أحسن "امالين الوقت" صنعا عندما دفعوا في اتجاه الإقالة المبكرة لبودريقة من رئاسة الرجاء لأنهم أحسوا بأن الخطر قادم.

وبالفعل، فمع بودريقة، اتسعت رقعة الاحتقان وأصبح السلم الاجتماعي بالدار البيضاء مهددا عندما كادت هذه المدينة العملاقة أن تتحول إلى ساحة حرب بين أبناء الفريق الواحد والدرب الواحد والمدينة الواحدة.
 
 
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، إذ مع بودريقة طفت إلى السطح كل أشكال "البلطجة" وارتفع منسوب العدوانية عاليا وحذر البعض من استغلال الفقر والهشاشة لدى بعض ضعاف النفوس قصد توظيفهم في معارك ورهانات صغيرة.

 صحيح أني لا أفهم إلا بعض اللمم في الرياضة لكن من منا لم يسمع بذلك السخاء والغيرة والروح الرياضية العالية التي ظل الرجايون يخصون بها فريقهم الكبير منذ تاريخ تأسيسه قبل 70 سنة.

لكن مع مجيء بودريقة تبخر تقريبا كل شيء وطارت البركة وانهارت الكثير من المعاني الجميلة والقيم النبيلة لتحل محلها كل الأشياء الهابطة والدخيلة على القلعة الخضراء.

وهكذا صرنا نسمع ونتداول فيما بيننا فيديوهات وتسجيلات صوتية لها عنوان واحد هو التشهير بالحياة الخاصة للناس وتدمير حياتهم وتشتيت أسرهم وأطفالهم عبر حملات تشويهية منسقة وربما حتى مؤدى عنها.

فهذا هو بودريقة. إنه الشخص الذي يستطيع أن يجمع حكماء الرجاء ومعهم الرئيس الجديد جواد الزيات حول وجبة عشاء، لكنه لا يجد أي حرج في أن يهاجم هؤلاء الحكماء بأقسى العبارات مع شمس اليوم الموالي.

 بل إن بودريقة كان وراء تلك الشعارات المسيئة التي كانت ترفع في وجه هؤلاء الحكماء لتطالبهم بالرحيل رفقة معلنيهم وتقول لهم في لافتات بالبنط العريض: "باسطا".

والواقع أن بودريقة كان قد "غازل" المسيرين الجدد للرجاء في وقت من الأوقات لكن ليس بدافع مبدئي يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.

 بل بدافع شخصي ليحل فقط ملفه القضائي الثقيل والذي كان يروج وقتها أمام محاكم الدار البيضاء بعد أن مر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

وفعلا فقد تم حفظ ملف بودريقة ولو أن ما فعله السيد بالرجاء وبمالية الرجاء قد يصل ربما إلى أفعال ذات طابع جنائي وسالبة للحرية.

زميلي جمال اسطيفي، الصحافي بجريدة "المساء" والذي هو أعلم  مني بخبايا الرياضة والرياضيين، سبق له أن انفرد بنشر حقائق صادمة حول ما يشبه ربما "الاختلاسات" وليس الاختلالات في تدبير مالية الرجاء على عهد بودريقة.    

 لكن، ولأن بودريقة ليس هو المعطي منجب، فقد تم "ترقيد" هذا الملف فقط لأن السيد احتمى ربما ب"موركو مول".
 

ويا لهذه المفارقة. لقد رأينا فيما بعد أن هناك من يحاول أن يجعل من اختلالات سعيد حسبان أخطر بكثير من اختلالات بودريقة في تدبير مالية الفريق.

وليس عندي أي مشكل في أن يحاكم حسبان أو حتى أن يزج به في السجن إذا ما ثبت أنه ارتكب أفعالا جرمية أو سرق أموالا عامة.

فلا أحد فوق القانون كما لا أحد ينبغي أن يكون تحته.

 لكن ما هو مؤكد في هذه القضية وهو أنه شتان بين "اختلالات" حسبان و"اختلالات" بودريقة بلغة القانون وبلغة الدستور الجديد.

بقي فقط أن أقول للسي عزيز أخنوش، الذي أجلس بودريقة إلى جانبه بالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، بضع كلمات قصيرة.

نعم من حقك، السيد عزيز، أن تمني النفس بالانتصار على البيجيدي في معركة2021 خاصة أن شعبية هذا الحزب لم تعد كاسحة كما كانت من قبل.

 ثم إن الانتصار على الخصم السياسي هو حق مقدس وطموح إنساني مشروع لأن الهدف الأصلي من تأسيس الأحزاب هو الوصول إلى السلطة وليس العيش على هوامشها وحواشيها.

لكن لا أعتقد أن "النصر الانتخابي يأتي من هنا"، لأن بودريقة وأمثاله ليسوا ربما جنودا مؤهلين بما فيه الكفاية لحراسة الخيمة. والله أعلم.

إقرأ أيضا