غير بالفن

حكومة مقلصة ولكن..

12/10/2019 10:52
مصطفى الفن
لا خلاف في أن بلدنا وجه رسالة قوية بمضمون إيجابي عندما أخرج، إلى النور، حكومة مقلصة ب23 وزيرا حتى وإن كان الزمن السياسي المتبقي من الولاية الحالية قصيرا جدا وغير كاف لأداء جيد ومريح.
 
وربما هذا الزمن السياسي القصير المتبقي من هذه الولاية هو الذي قد يحول هذه الحكومة الجديدة من حكومة ل"الكفاءات" إلى حكومة بمهمة واحده وهي الإشراف على الانتخابات.
 
ومع ذلك، فحكومة بهذه الحقائب الوزارية المقلصة هي أيضا نقطة ضوء سترسم لبلدنا بلا شك صورة مشرقة لدى شركائنا في الخارج خاصة إذا تحول هذا "التقليص" مسقبلا إلى عرف سياسي قار.
 
ثم إن هذه النسخة الثانية من الحكومة لا تخلو من أسماء ووجوه "محترمة" قد تزرع دينامية جديدة في أفق إعادة الاعتبار للنقاش العمومي والسياسي.
 
لكن كل هذه الخطوات الهامة ستظل ربما غير ذات قيمة كبرى ما لم ترفق بقرارات أخرى تدفع في اتجاه تنقية الأجواء ونزع فتيل التوتر الحاصل في علاقة الدولة بمعارضيها أو في علاقة الدولة ببعض الأصوات المستقلة.  
 
وبالتأكيد، كان مشهد هذه الحكومة المقصلة سيبدو أكثر روعة وأكثر رونقا وأكثر جاذبية لو لم تشوش على هذا المشهد ملفات رائجة أمام المحاكم وأحكام قضائية ثقيلة ووحود معتقلين سياسيين أو معتقلين وجدوا أنفسهم خلف القضبان لأسباب سياسية.
 
لا أريد أن أذكر أسماء بعينها لكن وجود صحافي مثل حميد المهداوي خلف القضبان بتلك التهمة التي أضحكت علينا العالم هو ربما الخبر رقم واحد في المغرب وليس تشكيل حكومة ب23 وزيرا. 
 
وحتى قضية الصحافية هاجر الربسوني، أطلق الله سراحها، كان بإمكان بلدنا أن يكون في غنى عنها خاصة عندما هيمن الشك على اليقين في طبيعة التهم المنسوبة إلى هذه الشابة المحبة لمهنتها.
 
قضية أخرى تبدو لي هي بدورها مشوشة على مجمل الإيجابيات التي قد تكون جاءت بها هذه النسخة الجديدة من الحكومة.
 
وأقصد هنا طبيعة الحقائب الوزارية المسنودة إلى الحزب الذي يقود هذه الحكومة بقرابة 130 مقعدا برلمانيا. 
 
فما معنى أن تنتزع أهم الحقائب الوزارية في حكومة سياسية، مثل المالية وما أدراك ما المالية، والصناعة والتجارة...، لتسند الى إلى الحزب الثاني الذي لم تتجاوز عدد مقاعده البرلمانية سوى 37 مقعدا؟
 
أكثر من هذا لقد انتزعت، أيضا من الحزب الأول، وزارة الصحة ووزارة التعليم، بل إن وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات وصناديق مالية عديدة ظلت بيد وزير لم يذكره إدربس جطو بخير في تقاريره التي رسمت للبلد صورة سوداء.     
 
ومع ذلك، أسجل أيضا بإيجابية استوزار شاب اسمه محمد أمكراز في النسخة الجديدة من حكومة العثماني حتى وإن كنت لا أعرفه جيدا لكن ما هو مؤكد أن أداءه سيكون أحسن بكثير من سلفه غير الصالح لذاك المنصب.
 
استوزار أمكراز يكاد يكون ربما لغزا خاصة أن الحزب اضطر إلى خرق مسطرته الداخلية الخاصة باقتراح الوزراء من طرف لجنة ال"50".
 
وهو الأمر الذي لم يفعله الحزب ربما إلا مرة واحدة مع الوزير عبد القادر اعمارة، أي عندما جاء اقتراح استوزار اعمارة ليس من طرف لجنة "ال50" التابعة للحزب، وإنما جاء من طرف جهة من خارج الحزب.
 
وهذا ما وقع ربما في قضية استوزار أمكراز، ذلك أن هناك من تحدث عن كون استوزار اسم من شبيبة البيجيدي كان ب"رغبة" من جهة عليا قبل أن يقع الاختيار في النهاية على شاب محسوب على بنكيران. 
 
أما مصطفى الخلفي فخروجه من النسخة الثانية لحكومة العثماني كان متوقعا لأن دخوله إلى هذه الحكومة هو المشكل وليس خروجه منها.
 
لماذا؟
 
لأن الخلفي دافع،" bec et ongles" عن ولاية ثالثة لبنكيران وكان المنطق يقضي أن يرفض الخلفي الاستوزار في أي حكومة لا يقودها بنكيران.
 
وظني، ولو أن بعض الظن إثم لكن ليس كله، أن الخلفي "طار" لأن هناك ربما من "انزعج" من قرب ابن القنيطرة من بنكيران بل ومن التردد الزائد على منزل بنكيران بحي الليمون.
 
 ولا أنسى بالطبع ما يمكن اعتباره "خطأ جسيما" للخلفي عندما "غاب" أو "تغيب" عن جلسة برلمانية خاصة بالتصويت على قانون التعليم وتابعها من مكان آخر في "أسوأ يوم في حياته"، كما قيل.
 
وأنا أستبعد أن يكون الخلفي "طار" بسبب له علاقة بالكفاءة لأن ما كل الذين بقوا مع العثماني في فريقه الحكومي هم أكفاء، كما ما كل الذين غادروا هم غير أكفاء.
 
أقول هذا ولو أن مفهوم الكفاءة له دلالات ومعاني قد تضيق أو قد تتسع بحسب السياق السياسي الذي ينتج مثل هذه المفاهيم بهدف ربما هو إخفاء أعطاب أخرى حقيقية.  
 
ولاحظوا مثلا كيف أن أكفأ وزيرة من وزيرات البيجيدي هي التي تم إنزالها من زورق الحكومة وليست زميلاتها اللواتي تم الاحتفاظ بهن وترقيتهن. وهذا ما يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء.
 
بكلمة واحدة، صحيح أن تقليص الحقائب الوزارية خطوة برمزية استثنائية لكن، ومهم جدا هذا الاستدراك، ستظل ربما هذه الخطوة ناقصة ما لم تعقبها خطوات أخرى تدخل بلدنا في مرحلة سياسية جديدة وتجعل منه نموذجا في محيطه الإقليمي والعربي.
 
 
 
 
إقرأ أيضا