; مصطفى الفن يكتب: هل تحول وهبي إلى “ميسي” الفريق الحكومي؟ – الخبر من زاوية أخرى | آذار – adare.ma
الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب: هل تحول وهبي إلى “ميسي” الفريق الحكومي؟

مصطفى الفن يكتب: هل تحول وهبي إلى “ميسي” الفريق الحكومي؟
مصطفى الفنمصطفى الفن

أختلف مع بعض قادة البيجيدي الذين يتحدثون عما يسمونه “خطيئة النشأة” في سياق التدافع السياسي مع حزب “الأصالة والمعاصرة”.

والحديث عن “خطيئة النشأة” لا يخلو من رسائل متعددة بعضها يرمي الى التذكير بأن هذا الحزب لم تحمله أمه وهنا على وهن وإنما ولد ولادة خارج مؤسسة الزواج.

أما البعض الآخر من هذه الرسائل فيرمي الى إحياء صراع سياسي قديم مع هذا الحزب الذي أسسه صديق الملك ومستشاره الحالي فؤاد عالي الهمة..

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن فكرة تأسيس حزب سياسي اسمه البام كانت في البداية فكرة نبيلة خطها العريض هو إحداث بعض التوازن مع فاعل سياسي أصبح “خطرا انتخابيا” حتى على الحزب الأول في المغرب: حزب وزارة الداخلية.

فما الذي تبقى اليوم من النسخة الأولى ل”البام” مع أمين عام جديد ما عاد جديدا اسمه عبد اللطيف وهبي والذي يشغل في الوقت نفسه منصب وزير العدل؟

كل المؤشرات على الأرض حاليا تقول إن بام اليوم ليس هو بام الأمس حتى وإن ظلت علاقة البام بالسلطة علاقة “ملتبسة”..

بل إن منسوب هذا “الالتباس” تضاعف أكثر مع واقعة القاسم الانتخابي التي جعلت من سبعة أحزاب بكاملها تتكتل في “G7” خلف كفيل جديد “أسري” به ليلا إلى حزب الأحرار: عزيز أخنوش.

والواقع أن البام في نسخته الحالية مع وهبي لم يعد يضع البيجيدي في خانة الخصم رقم واحد وإنما هو في نظر جزء “أصيل” من المشهد السياسي الوطني لا أقل ولا أكثر.

وليس ثمة شك في أن الأسلوب، الذي يدير به وهبي حزب البام منذ انتخابه أمينا عاما، يكشف أن الرجل على إدراك دقيق بخارطة حزبه، وبتركيبته السوسيولوجية، وبنخبه وشبكة علاقاتهم وأيضا بمراكز نفوذهم.

فالقرارات، التي اتخذها وهبي ومعها أشكال التفاوض التي قادها في السر والعلن، تؤشر على أن الرجل استطاع بالفعل أن يقلب الطاولة على خصومه داخل الحزب..

بل إن وهبي استطاع أيضا يستعمل هؤلاء الخصوم ضد بعضهم البعض في معركة حزبية انتهت لصالحه بنيل شرعية المكتب السياسي، وأيضا بنيل شرعية التحكم في تنظيمات الحزب.

واليوم، بدل أن تكون عضوية المكتب السياسي طريقا إلى تثبيت شرعية الأمين العام، فقد صار الأمين العام هو الذي يملك ملف هذه الشرعية ليمنحها كيف شاء وأنى شاء.

ولا يبدو أن ثمة أوراقا تركها وهبي لخصوم الداخل الحزبي سوى بعض “المطالب” التي يتوسل أصحابها على استحياء من أجل تحقيق بعض “التوافقات السياسية” الصغيرة أو بالأحرى من أجل البقاء على قيد الحياة..

وحتى هذه “التوافقات السياسية” تحولت إلى مجرد طلب بين يدي الأمين العام، أو قل تحولت إلى “مخرج” ناعم حقق هدفين:

الهدف الأول هو تحسين صورة الحزب لدى رأي عام كان يكره البام ورموز البام..

فيما الهدف الثاني هو التخلي التدريجي عن قياديين في الحزب ارتبطت أسماؤهم بملفات فساد وراكموا ثروات في ظروف غامضة بمنطق النفوذ وادعاء القرب من الجهات العليا.

وربما لهذا السبب، كان أول شيء قام به وهبي عقب انتخابه أمينا عاما هو أنه أطلق تصريحات جوهرها يرمي إلى إحداث شبه “قطيعة” مع “خط سياسي” جعل من البام أكبر من حزب وأقل من دولة وربما أقرب إلى “جهاز”.

وفعلا لقد استطاع وهبي أن يرسم ربما من جديد، ولو في حدود، هامشا للمنارة السياسية في العلاقة مع السلطة مع تغيير شبه جذري في الوظائف “السلطوية” التي أنيطت للبام في سياق مضى.

كما لم يعد البام مع وهبي في رحلة بحث عن الشرعية من السلطة وإنما حازها من المجتمع ومن صناديق الاقتراع..

بل صار البام اليوم حزبا عاديا بهاجس واحد هو تجذير قاعدته الاجتماعية بناء على مواقفه وبناء على خطه السياسي ليس إلا.

وإذا كان البعض اختزل مشروع البام في محاربة تنظيمات الإسلام السياسي، فقد نسف وهبي تقريبا هذه الأطروحة..

بل إن وهبي أصبح اليوم هو “الممثل الشرعي والوحيد” للإسلاميين داخل حكومة عزيز أخنوش وحتى لدى دوائر أخرى.

صحيح أن العدالة والتنمية إلى حد الآن لم يصدر عنه أي موقف رسمي إزاء هذه “الحمية” التي أجراها وهبي على الخط السياسي للبام..

لكن ثمة تصورا واضحا لدى الأستاذ عبد الإله بن كيران وهو أنه ضد أي تحالف متسرع مع البام..

لكن في نفس الوقت فليس عند بنكيران أي مشكل مع هذا الحزب إذا ما أجرى نقدا ذاتيا وتصرف داخل المشهد السياسي باعتباره حزبا كبقية الأحزاب.

أقول هذا ولو أن موقف بنكيران من حزب البام ليس مرتبطا بشخص اسمه وهبي وإنما بمسار البام وبخطه السياسي في المستقبل..

والواقع أن وهبي، ومن خلال هذه الرؤية في الاشتغال واليد الممدودة في كل اتجاه، أراد أن يوجه رسالة إلى النخب العليا في البلاد..

أما مفاد هذه الرسالة وهو أن المشكلة لم تكن أبدا في البام وإنما كانت في القيادات السابقة للحزب.

رسالة وهبي تقول أيضا إن البام كمشروع سياسي في نسخته الحالية هو صالح لكل زمان ومكان وصالح للدولة والمجتمع أيضا..

لا خلاف في أن كثيرين يرون أن مهمة وهبي ستكون مهمة صعبة..

لماذا؟

لأن الحزب لا يضم نخبا نضالية خاصة بعد أن تعرض في منتصف الطريق إلى القرصنة من طرف “تجمع مصلحي” جاء به نداء الحرب ضد الإسلاميين لكن بمقابل..

ومع ذلك لا بد من الاعتراف بأن السلاسة التي أدار بها وهبي حزب البام وأيضا النتائج التي حققها في الاستحقاقات الانتخابية سوف ترفع ربما جزءا هاما من هذه الصورة النمطية التي ارتبطت بنشأة الحزب.

أما عبد اللطيف وهبي فيكاد يكون اليوم بمثابة “ميسي” فريق حكومي لا يوجد فيه “ربما” ولو لاعب سياسي واحد يمكن أن يسجل من زوايا ضيقة.