الخبر من زاوية أخرى

لهذا السبب ركبت فرح الموت بحثا عن حياة أفضل في الضفة الأخرى..

لهذا السبب ركبت فرح الموت بحثا عن حياة أفضل في الضفة الأخرى..
مصطفى الفنمصطفى الفن

هذه الصورة الآتية من شمال المغرب ومن سبتة تحديدا هي صورة مدمرة بلا شك..

وفيها حتى رسائل أخرى وفي كل اتجاه أيضا..

إنها صورة لطفلة أو قل صورة ليافعة مغربية وهي تطلق ابتسامة فرح وترفع شارة النصر..

اليافعة المعنية فعلت ذلك لأنها حققت “حلمها” و”نجحت” في الفرار، ليلا وسباحة، من الوطن..

وأكاد لا أصدق هذا الذي يقع في بلدي..

فأي “شجاعة” امتلكتها هذه الفتاة وهي تغامر بحياتها وسط البحر وفي ظلام الليل لعلها تبحث عن حياة أفضل في الضفة الأخرى؟!..

وكان ربما أحسن تعليق رافق هذا الحدث المحزن هو ما كتبه الكثيرون:

“الحصيلة الحكومية في صورة واحدة”..

وربما لا أبالغ إذا ما أضفت أنا أيضا وقلت:

إن صورة الفتاة فرح تقول كل شيء عن مسار وطن بكامله حتى لا تقول إنها تدينه أيضا..

ثم ما الجدوى اليوم من الحديث عن “مغرب صاعد” طالما أن الواقع على الأرض يحنت ويقول العكس؟..


وبالفعل فالواقع على الأرض ليس ربما سوى “واجهة فيترينا” تخفي خلفها مآسي كثيرة ومشاهد كثيرة من الفقر ومن القبح ومن البؤس..

لكن ما هو مؤكد هو أن الناس لا يهاجرون أوطانهم بسبب الفقر ولا حتى بسبب الجوع..

والحقيقة أن الشباب يهاجر بسبب اليأس..

وبسبب فقدان الثقة..

وبسبب فقدان الأمل..

وبسبب انسداد الأفق..

وأيضا بسبب بضع عائلات سطت على البر..

وسطت على البحر..

وسطت على الجو..

وسطت على ثروة البلد بكامله..

وليتها سطت على كل شيء ووقفت عند هذا الحد، بل إنها ذهبت أبعد من ذلك ولم تعط للغلابة وللبسطاء من الشعب سوى “الوسطى” من أصابع اليد..