الخبر من زاوية أخرى

حتى لا ننسى قضية الصعلوك غوفرين..

حتى لا ننسى قضية الصعلوك غوفرين..
مصطفى الفنمصطفى الفن

قبل ست سنوات تقريبا، وقعت ثلاث أو أربع دول عربية، برعاية أمريكية، “اتفاقات سلام” أو “اتفاقات تطبيع” مع إSراااائيييل..

ومهم جدا أن نذكر بهذا الذي وقع لأن هذه الاتفاقات الابراهيمية لم تجن منها البلدان العربية المطبعة أي شيء عدا الشراب وعدا الخيبات ولا شيء غير الخيبات..

وهو ما كان متوقعا..

لماذا؟..

لأن الوقائع على الأرض علمتنا أن إSراااائييل لا تتردد في إحراج حلفائها وأصدقائها قبل أن تحرج خصومها وأعداءها المفترضين ولو أن هذا “الكيان” ليس له لا أصدقاء ولا حلفاء..

وفعلا، فرغم مرور كل هذا الوقت على توقيع هذه الاتفاقيات فلا سلام تحقق ولا تطبيع حصل ولا هم يحزنون..

بل العكس هو الذي حصل..

والذي حصل هو هذ الإباااادة الجماعية..

وهو هذه الحرب التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء من الأطفال ومن النساء ومن الشيوخ إما قصفا بالقنابل أو تجويعا وإما بطرق مغرقة في الوحشية والهمجية..

وهذه مناسبة لنتذكر أيضا بعض “المفارقات” العجيبة الغريبة التي رافقت توقيع هذه الاتفاقيات الابراهيمية..

وأقول هذا ولو أن ابراهيم عليه السلام ومعه كل الأنبياء هم أبرياء من هذا القتتل الذي يرتكب باسمهم..

وأتذكر من هذه المفارقات ما قامت به دولة خليجية عقب توقيعها على اتفاقية تطبيع مع إSراااااائل..

لكن قبل أقف عند هذه المفارقة وعند هذه الدولة الخليجية المطبعة، دعوني أذكر بأن كل الدول العربية التي أقامت، في وقت سابق، “سلاما” مع إسرائيل، فإنها حرصت في المجمل أن تفعل ذلك بشكل مستتر وباحتشام..


وأيضا حرصت على أن تحافظ على بعض ماء الوجه وعلى بعض الاحترام لشعوبها..

أكثر من هذا، فحتى الدول العربية التي فتحت سفارات إسرااااائييييلية في عواصمها، فقد فعلت ذلك مكرهة وفي صمت وربما بخجل أيضا..

بل إن هذه الدول العربية السباقة إلى التطبيع مع “العدو” في سياق إقليمي ودولي خاصين، مثل الأردن أو مصر وحتى قطر، حرصت أن يظل هذا التطبيع محدودا وفي قنواته الرسمية لا غير.

بل إن الشعوب في هذه الدول العربية المطبعة ظلت محصنة وعصية على الاختراق الإSراااااائيلي إن لم نقل إن هذه الشعوب ظلت في الخطوط الأمامية لمواجهة كل أشكال الاختراق والتطبيع..

شيء آخر لا بد من استحضاره في هذا المنحى أيضا وهو أن بعض هذه الدول العربية ورغم علاقات التطبيع التي تجمعها بإSراااااائيل، إلا أنها سمحت لمواطنيها بالاحتجاجات وبالتظاهرات وبالمسيرات الشعبية ضد هذا “السرطاااااان” الذي يهدد اليوم السلم العالمي برمته.

وحدهم مسؤولو هذه الدولة الخليجية الذين أقاموا “تطبيعا” مع إSراااااائيل بطريقة استعراضية..

وبطريقة احتفالية..

وبطريقة كرنفالية..

وبطريقة فيها منسوب عال من التهور ومن الحماس ومن الاستفزاز للشعوب عربا وأمازيغ وحتى للفلSطينيين أنفسهم.

ويا للعجب..!

لقد قدم مسؤولو هذه الدولة الخليجية كل هذه الهدايا الثمينة لإSرااااائيل دون أن يطلبوا أي مقابل ولو بسيط من هذا “الكياااان”.

وفعلا فحتى تعليق منع ضم “غور الأردن” إلى إSرااااائيل، الذي كان مجرد وعد انتخابي ل”النتن ياهو”، فقد جاء بطلب من دونالد ترامب وليس من حكام الدولة الخليجية التي تريد أن تلعب أدورا أكبر من تاريخها القصير ومن جغرافيتها الصغيرة.

أما عندنا في المغرب، فقد كنا ننتظر أن نسمع أخبارا عن مصير التحقيق الذي فُتح في قضايا لها صلة باغتصاب أو تحرش بفتيات مغربيات اشتغلن يمكتب الاتصال الإسراااائييبلي بالرباط أو تعاملن معه في عهد السفير “السلكوط” ديفيد غوفرين..


لكن لا شيء من هذا وقع..

بل إننا لم سمع سوى ما يؤلم وهو أنه تم فتح مكتب للعدو بالرباط وبشارع الزعيم الوطني الكبير المهدي بنبركة الذي قد تكون “إسرااااائييييل” نفسها لها يد في قتتتله بطرقها الخاصة والمعروفة..

وحتى لا ننسى، فقد كان أول شيء قام به هذا الصعلوك بعد استقراره عندنا هنا بالعاصمة الرباط هو أنه أعطى تصريحات “مسمومة” لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” لا تختلف “ربما” حتى عن تصريحات قادة البوليساريو أو بعض الدول المعادية للمغرب:

الصعلوك غوفرين لعب بالكلمات التي تقول الشيء ونقيضه ولوى أعناق النصوص..

لكن النتيجة واحدة وهي “التشكيك الناعم” في مغربية الصحراء..

بقي فقط أن أقول:

رجاء، سيروا بسير شعوبهم في مثل هذه القضايا ذات الحساسية الخاصة لأن العجلة من الشيطان بل إن “العجلة” قد تقتتتتل “العجل” أحيانا.