عندما يتحول “لوبي المحروقات” إلى خطر دائم..
“كثيرون”، وربما كغثاء السيل، يريدون أن ننشغل بأي شيء وربما حتى باللا معنى..
بل يريدون منا أن ننشغل بالفروع وبالهوامش عوض الانشغال بالأصول وبالمتون..
كما يريدون منا أن ننشغل بالأحزاب التي تعارض عوض الانشغال بتلك التي تحكم وتفترس كل شيء..
يريدون منا أن ننشغل بقضية شابة مؤثرة عرت جزءا من جسدها عوض الانشغال بأولئك “المفترسين” الذين عروا وطنا بكامله..
يريدون منا أن ننشغل بتاريخ الإفراج على “ولد الشينوية” عوض الإفراج على الأسباب الحقيقية التي دفعت آلاف الشباب المغاربة إلى الفرار من وطنهم يوم عيد العرش..
ويريدون منا أيضا أن ننشغل بهويات بضعة سائقي طاكسيات نقلوا بضعة “حراݣة” إلى الفنيدق عوض الانشغال بالفاعلين الأصليين الذين صنعوا البيئة المناسبة لهذا “النزوح الجماعي” إلى المجهول..
أما القضية الأخرى التي يريدون أن ننساها وهو هذا الارتفاع الصاروخي في أسعار المحروقات..
بل حصل هذا الارتفاع دون أن نعرف السبب..
هل السبب هو الحرارة أم هو البرد أم السبب هو الجشع أو اللهطة؟..
لا جواب..
وفعلا لقد أصبحنا اليوم على منحنى تجاوز ربما 15 درهما للتر الواحد من “الغازوال”..
المثير أيضا أن رئيسنا في الحكومة هو الذي يبيع لنا “المازوط” وهو الذي يبيع لنا كل شيء بما في ذلك قنينات “الأوكسجين” لكي لا نموت اختناقا..
وإذا كان صحيحا أن ارتفاع أسعار المحروقات له علاقة بارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية..
لكن ما هو ثابت في المغرب وهو أن أسعار المحروقات تظل ثابتة ولا تنزل أبدًا حتى وإن نزلت الأسعار في كل أسواق الدنيا..
بل إن كل الأثرياء في العالم “تتراجع” ثرواتهم من موقع ممارسة السلطة ومن موقع المنصب الحكومي..
وحده رئيسنا في هذه الحكومة الذي ازدادت ثروته من موقع المسؤولية ولو على حساب فقر الناس..
يقع هذا في بلد لا يوجد فيه بترول ولا غاز ولا “منافسة” شفافة ولا هم يحزنون..
نعم ليس عيبا أن يكون رئيس “حكومة ما” في “بلد ما” هو الذي يبيع المحروقات لمواطني هذا البلد..
لكن “العيب” كل “العيب” هو أن يكون رئيس حكومة البلد هو المستفيد رقم واحد من هذا الارتفاع الصاروخي في أسعار المحروقات..
ثم علينا ألا ننسى ما هو أخطر من ذلك..
لقد روى لي وزير سابق في حكومة العثماني أن السيد أخنوش، وهو وقتها وزير فلاحة، جاء إليه وقال له محتجا:
“أنت تحاربني في رزقي..”.. في إشارة إلى أن الوزير الوصي على المحروقات رخص لمنافسين آخرين لعزيز أخنوش..
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن السيد أخنوش اشتكى من الوزير الوصي على المحروقات إلى رئيس الحكومة وقتها العثماني شخصيا..
ومن يدري؟
فوارد جدا أن يكون أخنوش استعان حتى بجهات أخرى أكثر نفوذا دفاعا عن المصالح العليا لشركة “آكوا”..
كما روى لي أيضا مصدر مقرب من ادريس الكراوي الرئيس السابق لمجلس المنافسة كيف أن هذا الأخير عاش محنة حقيقية مع لوبي المحروقات..
“لقد كادوا أن يقتلوني لولا السي فؤاد.”..
بهذه الكلمات “تقريبا”، اشتكى المسكين الكراوي من لوبي خطير ونافذ “ويملك البر والبحر والجو’..
ولست في حاجة أن أذكر هنا بمن هو صاحب هذه المقولة الذهبية من داخل قبة البرلمان وفي سياق سياسي صعب كاد أن يكون له ما بعده.







