الخبر من زاوية أخرى

قطاع المياه والغابات.. اختلالات بالجملة وحرب مشتعلة بين مؤسستين للأعمال الاجتماعية

آذارآذار


في سابقة مثيرة داخل القطاعات الحكومية، توجد في قطاع المندوبية السامية للمياه والغابات مؤسستان للأعمال الاجتماعية كل واحدة منهما تطعن في المشروعية التمثيلية للأخرى في القطاع.
 
كما أن أساليب الاستقطاب الممارسة من طرف كل جمعية في علاقتها بموظفي القطاع الذي يوجد على رأسه وزير ومندوب سامي وكاتب دولة أصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفية الإبقاء على هذا العبث، وحول أخلاقيات العمل الجمعوي، في ظل وجود مشروع قانون إطار للأعمال الاجتماعية في وضعية جمود داخل البرلمان مند سنة 2015 نتيجة خلاف ناشئ بين مسؤولي المندوبية السامية والحكومة بسبب رفض وزارة المالية وعدم موافقتها على تخصيص نسبة 3 بالمائة من الموارد المالية المودعة في الحساب الخصوصي " الصندوق الوطني الغابوي" لفائدة مؤسسة الاعمال الاجتماعية سنويا.
 
مصادر من داخل القطاع كشفت لموقع "آذار" عن معطيات تتحدث عن وجود اطارين للأعمال الاجتماعية في قطاع صغير لا يتجاوز عدد موظفيه في المصالح المركزية والخارجية 5500 موظف وموظفة.
 
أما عن خلفيات هذا الوضع فترتبط، بحسب مصادرنا، بوجود صراع بين أطراف عدة، حول مشروعية المؤسسة الأم  وشفافية تدبيرها الإداري والمالي ومدى قانونية الهياكل المنبثقة عن مؤتمرها الأخير الذي تم الطعن فيه من طرف النقابة الأكثر تمثيلية في القطاع عبر بياناتها النقابية ومن طرف مسؤولين جهويين في الأعمال الاجتماعية نفسها في ظل صمت غير مفهوم للإدارة التي ظلت في منأى عن هذا الأمر كما لو أن الأمر لا يعنيها.
 
وأكدت مصادر الموقع أن المؤتمر الاخير لجمعية مؤسسة الأعمال الاجتماعية ما كان له ان يكون لو احترمت الإدارة وجود مشروع قانون إطار نوقش في مجلس حكومي وداخل البرلمان، حيث كان عليها أن تدفع بإخراج ذلك القانون، الذي أعدته، من البرلمان الى حيز الوجود، وتشكيل هياكل وطنية وجهوية لمؤسسة الأعمال الاجتماعية على أساسه، حتى تصبح المؤسسة خاضعة لرقابة الجهات المختصة، بخصوص تدبيرها المالي والإداري الذي شكل الدافع الأساسي وراء إحداث مؤسسة موازية للأعمال الاجتماعية قبل اشهر في مدينة تطوان وتشكيل فروع لها على المستوى الوطني وفق منهجية للتاسيس تطرح أكثر من علامة استفهام حول مشروعيتها وطبيعة الجهات الواقفة وراءها  والداعمة لها خصوصا وأن هذه الجمعية الحديثة الولادة أصبحت لها مراكز للاصطياف خاصة بها غير تلك التي تسيرها الجمعية الأم المطعون فيها بدورها كما أبرمت اتفاقيات شراكة مع فنادق ومؤسسات باسم تمثيلية لا أحد يدرك كيف انتزعت وكيف تعاملت معها الإدارة التي أصبحت مطالبة بمخاطبة جهتين وليس جهة واحدة!
 
ما يحدث في قطاع المياه والغابات وصف من طرف مصادر الموقع، بالعبثي، وحملوا فيه المسؤولية الأولى للإدارة التي تعاملت بسلبية مع ملف الأعمال الاجتماعية، الذي كان موضوع متابعة إعلامية مكثفة خلال السنوات الأخيرة.
 
 وتساءلت ذات المصادر عن أهداف المشاريع التي تشرف عليها مؤسسة الأعمال الاجتماعية للمياه والغابات، ولاسيما، تلك التي استفادت من تعبئة وتفويت اوعية عقارية لها من طرف املاك الدولة بأثمنة زهيدة. 
 
ومن جملة المشاريع السكنية التي أثارت الكثير من الجدل في صفوف الغابويين هناك المشروع السكني بن سودة في مدينة فاس، والمشروع السكني رقم 1 في القنيطرة الذي فوتت فيه مساحة 9000 متر مربع في قلب مدينة القنيطرة النابض ب 700 درهم فقط للمتر مربع.
 
وهو المشروع الذي أثار انزعاج عدد كبير من الموظفين حول أسماء المستفيدين منه ومركزهم الوظيفي، لاسيما وأن مسؤولي المكتب الجهوي يرفضون الكشف عن لائحة المستفيدين ولائحة الموظفين الذين تم وضع أسمائهم في لائحة الانتظار.
 
وقد توصل الموقع بإفادات مكتوبة حول غياب الشفافية واحتكار عناصر معينة داخل المكتب الجهوي لسلطة القرار ورفضه نشر لوائح المستفيدين ولائحة الانتظار حتى لا ينكشف المستور.
 
من جانب آخر، توصل الموقع إلى لائحة غير محينة تضم أسماء مسؤولين وأطرا من الإدارة المركزية ومسؤولين يعملون إلى حدود الآن في عدد من المديريات الجهوية والإقليمية. 
 
وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول الهدف من تعبئة وعاء عقاري غابوي مملوك للدولة؟ هل هي تمكين الفئات الهشة في القطاع والتي تحتاج إلى تملك سكن؟ أم تمكين فئات لا حاجة لها في السكن من فرصة الاغتناء غير المشروع على حساب أملاك الدولة؟ 
 
ما يقع في مؤسسة الأعمال الاجتماعية للمياه والغابات أمور خطيرة، بحسب مصادر الموقع، وتدعو إلى فتح تحقيق حول سلامة المساطر المتعلقة بتفويت الوعاء العقاري الغابوي الذي يمنع القانون تفويته إلا في حالة وجود مصلحة عامة، وحول أحقية كبار المسؤولين والأطر الذين يملكون فيلات وشققا فاخرة وأجرا وظيفيت مهما من الاستفادة؟
 
 ومن المعطيات شديدة الحساسية التي عملها الموقع بخصوص المشروع السكني للقنيطرة الذي دخل مرحلة التسوية المالية للمستفيدين منه، هو أن الحساب البنكي للمؤسسة، مفتوح في مؤسسة بنكية يديرها شقيق الرئيس، ويتم تحويله من وكالة لأخرى حسب حركية المسؤول البنكي!