; قضية معبر “الكركرات” بالصحراء.. المشير السيسي مع الجزائر وليس مع المغرب – الخبر من زاوية أخرى | آذار – adare.ma
الخبر من زاوية أخرى

قضية معبر “الكركرات” بالصحراء.. المشير السيسي مع الجزائر وليس مع المغرب

قضية معبر “الكركرات” بالصحراء.. المشير السيسي مع الجزائر وليس مع المغرب
مصطفى الفنمصطفى الفن

كثيرة هي القضايا التي كانت محل خلاف بيننا وبين بعض الدول العربية خاصة دولة الإمارات ومعها المملكة العربية السعودية.

أولى هذه القضايا كانت تلك التي تهم حصار قطر والتي اختار فيها المغرب أن يكون مع مصالحه وليس مع طرف ضد آخر قبل أن يطرح نفسه وسيطا لرأب الصدع بين الأشقاء العرب المتصارعين.

أما ثاني هذه القضايا الخلافية فتتعلق بالحرب على اليمن حيث كان المغرب من الدول السباقة الى إعلان دعمه للتحالف السني بقيادة للسعودية..

لكن مع مرور الوقت سينسحب بلدنا من هذه الحرب التي أصبحت تكلفتها باهظة وبلا أفق وبلا خارطة طريق تقود الى بر الأمان.

فيما ثالث هذه القضايا الخلافية فلها صلة أساسا بقضية التطبيع مع إسرائيل، ذلك أن أشقاءنا في الإمارات والسعودية ذهبوا بعيدا في “التماهي” مع الدولة العبرية و”نسوا” أن للقدس رئيسا هو ملك المغرب محمد السادس.

وكادت هذه القضايا الخلافية وتداعياتها على أكثر من مستوى أن تعصف بتاريخ طويل من العلاقات الأخوية والمتينة والقوية بيننا وبين أشقائنا العرب خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات..

لكن سرعان ما تم تدارك هذا الأمر وعادت المياه الى مجاريها لتصبح كل هذه الخلافات اليوم جزءا من الماضي بعد هذه المواقف المشرفة والواضحة التي عبر عنها أشقاؤنا الإماراتيون والسعوديون في قضية الصحراء المغربية وفي قضية معبر الكركرات بالتحديد.

“نحن مع المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية وضد جبهة البوليساريو…”.

فهذا هو العنوان العريض الذي صدرت تقريبا تحته جميع بيانات الكثير من الدول العربية الشقيقة عقب تدخل المغرب لتطهير معبر الكركرات من ميلشيات انفصالية أرادت أن تفرض وضعا شاذا..

حصل كل هذا رغم أن معبر الكركرات هو ليس فقط معبرا في منطقة عازلة تقع تحت السيادة المغربية ووضعتها بلادنا تحت أعين الأمم المتحدة بعد توقيع اتفاق إطلاق النار سنة 91.

معبر الكركرات هو أيضا محور طرقي دولي يربط المغرب بموريتانيا وبعدة بلدان إفريقية كثيرة ترى في بلادنا بوابة نحو أسواق أخرى في أكثر من قارة.

ولا بد من الاعتراف أيضا بأن ما صدر عن أشقائنا في الخليج العربي (السعودية والإمارات) من مواقف داعمة للحق المغربي في الصحراء وفي هذا الظرف العصيب هي بالتأكيد مواقف أصيلة وخالدة ولن تنسى أبدا..

بل إن دولة الإمارات ذهبت أبعد من ذلك في سياق دعمها الصريح والقوي لسيادة المغرب فوق أراضيه الصحراوية، إذ فتحت “قنصلية عامة” بمدينة العيون والتي تعد، بلغة الديبلوماسية، بمثابة سفارة ثانية بعد سفارتها بالرباط.

أكثر من هذا، فقد احتفى الإعلام الإماراتي بحدث افتتاح قنصلية عامة إماراتية بالعيون احتفاء استثنائيا خاصة أن الإمارات حرصت أيضا أن يتزامن هذا الافتتاح مع الذكرى ال45 لحدث وطني كبير هو المسيرة الخضراء.

وحتى اليمن الشقيق نسي جراحه النازفة واصطف مع بلدنا بهذه اللغة التي لا تحتمل من التأويل إلا وجه واحدا وهو “الدعم الكامل والمطلق للمغرب في الدفاع عن سيادته وحقوقه وسلامته وأمنه وأمن مواطنيه…”.

وحدها مصر المشير عبد الفتاح السيسي التي كان موقفها من قضية “الكركرات” هو “اللا موقف”.

لماذا أقول هذا؟

بكل بساطة لأن بيان موظف مغمور بديوان الخارجية المصرية كتب بلغة فيه الكثير من الخشب والتبن أيضا ويمكن أن يفهم منه الشيء ونقيضه.

بيان هذا الموظف المصري المنشور بصفحة فيسبوكية “غير معروف” حتى من يسيرها حاول أن يمسك العصا من الوسط في قضية لا نقبل فيها المنزلة بين المنزلتين.

وفعلا فمن غير المقبول أن يدعو بيان الموظف المصري “الأطراف الى ضبط النفس وإلى وقف الأعمال الاستفزازية” قبل أن يتحدث عما أسماه “التوتر” وعن “احترام مبدأ سيادة الدول” وليس عن سيادة الدولة المغربية.

بيان هذا الموظف المصري مستفز ولم يكن هناك داع إلى إصداره لأنه وضع المغرب في كفة واحدة مع جبهة البوليساريو.

وهكذا بدت الجبهة، في بيان الموظف المصري، كما لو أنها هي أيضا “دولة” و”طرف” ولا تختلف في أي شيء عن بلد عريق كالمغرب.

لنكن صرحاء ولنسم الهرة باسمها. مصر المشير السيسي لم ولن تكون أبدا مع المغرب سواء في الصحراء أو في أي قضية أخرى من قضايانا العادلة.

مصر المشير السيسي هي مع الجزائر قلبا وقالبا وربما بالروح والدم.

وهذا الاصطفاف المصري مع الجزائر فيه ما يشبه ربما “البعد العقدي” أيضا لأن الأنظمة العسكرية على أشكالها تقع.

و”عداء” المؤسسة العسكرية المصرية للمغرب هو “عداء” ثابت ومؤكد وقديم وليس حديث النشأة والميلاد..

ويمكن القول أيضا إن هذا “العداء” له ماض وله تاريخ ابتدأ مع الراحل جمال عبد الناصر الذي كان يحلم بتطهير الوطن العربي من كل الأنظمة الملكية التي تحكم دوله.

وقبل سبع سنوات فقط، كان المغرب احتج على بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المعروفة ب”المينورسو” عندما اكتشفت أجهزتنا أن ضابطا مصريا يعمل بهذه البعثة خرج عن “الحياد” وانخرط في أعمال تحريضية جوهرها إقناع صحراويين بحمل السلاح ضد المغرب.

وهذا ليس سرا يكشف لأول مرة لأن القصة معروفة وسارت بذكرها الركبان وقتها ووجدت بعثة المينورسو نفسها في حرج حقيقي قبل أن تستجيب للطلب المغربي الذي انتهى بطرد الضابط المصري من هذه البعثة الأممية.

لكن الخبر الذي لم ينشر وقتها وهو أن ما فعله هذا الضابط المصري من أعمال تحريضية ضد المغرب لم يكن مجرد اجتهاد شخصي منه وإنما كان ربما بوحي وبتنسيق مع أجهزة بلاده.

ثم علينا ألا ننسى أيضا أن مصر المشير السيسي لم تعد تخفي انزعاجها من كل التحركات المغربية لحلحلة الملف الليبي قصد إنهاء مسلسل الاقتتال الداخلي بين أبناء البلد الواحد.

وبالفعل فكلما استضافت بلادنا لقاءا أو مؤتمرا بالصخيرات أو بوزنيقة قصد ردم هوة الخلاف بين الأطراف الليبية المتصارعة إلا وخرج المشير السيسي مهددا بالتدخل العسكري في ليبيا وقلب عاليها سافلها.

والرسالة في هكذا تهديد واضحة: إن مصر المشير السيسي مستعدة أن تمزق ليبيا وأن تجعل منها ساحة حرب دائمة ومفتوحة على المجهول..

كما أن مصر المشير السيسي مستعدة أيضا أن تنسف كل جهود واتفاقيات المصالحة بين الليبيين ولو بدعم آلة انفصالية في شخص مشير آخر اسمه خليفة حفتر.

بكلمة واحدة. مصر السيسي كدولة عربية كبيرة اختارت أن تكون في خندقها الطبيعي مع شريكها الاستراتيجي وهو الجزائر وليس المغرب.

وهذه طعنة من الخلف وجهتها لنا مصر المشير السيسي في قضية الصحراء التي تعرف جيدا مدى حساسيتها لدى المغرب والمغاربة.

وقع كل هذا الطعن من الخلف ولم يشفع لنا أن جنودنا حاربوا مع الجيش المصري في جبهات القتال على أراضي الجولان السورية…

ولست في حاجة أن أذكر أيضا بأن أول وجهة للمشير السيسي خارج مصر عقب انقلابه أو “انتخابه” رئيسا لأم الدنيا سنة 2014 كانت نحو قصر المرادية الجزائري.

المشير السيسي فعلها رغم أنه لم يصل الى كرسي الحكم بالمال الجزائري وإنما وصل الى كرسي الحكم بالمال الخليجي أساسا.

والحقيقة أن الخليجيين بالنسبة الى المشير السيسي هم ليسوا دولا ولا يستحقون الزيارة الأولى حتى وإن كان المشير جاء الى رأس السلطة بدعمهم وأموالهم وعلى أنقاض الجثث ووديان كثيرة من الدم.

الخليجيون بالنسبة الى المشير هم مجرد “أنصاف دول وعندهم فلوس زي الرز وقادتها يملكون أموالا تفوق ميزانيات دولهم..”.

بقي فقط أن أقول إن السيسي، الذي يعتبره ترامب أحسن ديكتاتور، تنازل للسعودية أمام ذهول العالم عن جزيرتين مصريتين (صنافير وتيران) في إطار صفقة مالية لازال جدلها متواصلا الى حد الآن بين المصرييين.