الخبر من زاوية أخرى

كلية الحقوق أكدال. حكاية تعذيب نفسي والضحايا طالبة ورضيع..

كلية الحقوق أكدال. حكاية تعذيب نفسي والضحايا طالبة ورضيع..
مصطفى الفنمصطفى الفن

إنه “التعذيب النفسي” أو قل إنه “الاضطهاد المنهجي”..
وربما يمكن القول أيضا إنه “الاستعلاء والعجرفة” ضد أبناء وبنات البسطاء من الناس..
يحصل هذا على مرأى ومسمع الأساتذة الجامعيين والطلبة أجمعين وداخل كلية الحقوق/أكدال بالرباط..
أو يحصل هذا داخل كلية “اللا حقوق” بعميد بالنيابة دخيل على الكلية ودخيل على الحقوق ولا يعرفه ربما حتى الشيخ “كوكل”..
وحتى عندما تكتب اسم هذا العميد بالنيابة على سطح “كوكل” فلا يطلع لك أي شيء سوى نبي الله اسماعيل “الذبيح”..
وهذه إشارة دالة ومعبرة وربما تقول كل شيء على أن جيل قيلش ومن معه نجحوا، قولا وفعلا، في “ذبح” الجامعة بالمغرب حتى لا تقوم لها قائمة أبدا..
فما الذي وقع بالتحديد؟..
القصة وما فيها أن طالبة باحثة تدعى ابتسام، كانت تستعد، على قدم وساق، لمناقشة أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه..
لكن سيقع ما لم يكن في الحسبان في آخر لحظة وقبل ثلاثة أيام فقط من تاريخ المناقشة المحدد يوم الجمعة القادم..
لقد تلقت “الزغبية” اتصالا هاتفيا من “مصدر مأذون” ليخبرها بخبر صادم نزل عليها وعلى أسرتها وعلى أصدقائها وصديقاتها مثل الصاعقة:
“لقد تم إلغاء تاريخ مناقشة أطروحتك إلى أجل غير مسمى..”..
وعندما سألت المسكينة، التي سقط ما بيدها وكادت أن تنهار، عن السبب فقد قيل لها أي شيء حتى أنه قيل لها ما يشبه الاحتقار والإهانة:
“إن مقال الأطروحة ربما non indexé أو ربما مكتوب بلغة غير مقروؤة”..
وحتى عندما شرحت لهم الطالبة ابتسام أن ذلك غير صحيح وأن كل شيء جرى مع الأستاذ المشرف على أحسن ما يرام، فقد وجدت من يقول لها صراحة:
“إن العميد بالنيابة لكلية الحقوق هو الذي “رفض” توقيع الإعلان عن تاريخ مناقشة أطروحتك”..
أما سبب هذا الرفض، كما ستعرف هذه الطالبة المراكشية فيما بعد، فهو نفسي أو خلاف شخصي مع الأستاذ المشرف على أطروحتها..
لكن الأخطر من هذا كله هو الذي سيقع في اليوم الموالي أمام عمادة الكلية ومع عميد الكلية أو مع هذا الذي عين أيضا نائبا لرئيس الجامعة فقط للانتقام من الجامعة وللانتقام من أبناء وبنات الشعب..
أتدرون ماذا حصل؟..
لقد قضت هذه الطالبة، التي كانت تحمل بين يديها رضيعا لا يتعدى عمره ثلاثة أشهر، النهار كله أمام مكتب العميد لعل هذا العميد غير المحترم يمنحها دقيقة أو دقيقتين ليشرح لها سبب إلغاء مناقشة أطروحتها في آخر لحظة..
ولأن السيدة ليست ابنة رئيس حكومة وليست ابنة وزير وليست ابنة مسؤول كبير في الدولة وليست ابنة شخصية نافذة ولا تعرف أحدا من أصحاب النفوذ، فقد رفض العميد استقبالها..
جرى هذا رغم أن المعنية بالأمر رابطت أمام مكتبه من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة السادسة مساء..
وحتى عندما خرج سعادة العميد من مكتبه وتبعته الطالبة الأم برضيعها في بهو الإدارة فقد تركها تجري خلفه كما لو أنها حشرة وليست امرأة مشمولة بهذا المعنى الرباني:
“ولقد كرمنا بني آدم”..
ورأيي أن هذا الذي حصل هو ليس فقط عنفا أو تعذيبا ضد امرأة وضد النوع وضد رضيع في شهره الثالث..
هذا الذي حصل كان مأساة حقيقية لأن التعذيب النفسي شمل عائلة بأكملها بمن في ذلك والدة الطالبة، التي أجلت موعد العلاج من داء السرطان وانتقلت من مراكش إلى الرباط فقط لتحضر أطروحة ابنتها..
أكثر من هذا، فحتى زوج الطالبة أخذ “كونجي” من بضعة أيام ليظل قريبا من زوجته استعدادا ليوم الجمعة المقبل..
طبعا لو وقع هذا في أي دولة تحترم الجامعة وتحترم قيم البحث العلمي وتحترم حقوق المرأة وتحترم حقوق الرضع لأقيل، على الفور، وزير التعليم ومعه رئيس الجامعة أيضا..
أما العميد فأكيد سيعتقل بتهم كثيرة أقلها تعريض حياة رضيع إلى الخطر..
ومع ذلك لكن علينا ألا نستغرب من هذا “الانفلات” الذي يقع داخل جامعاتنا طالما أن هناك من يدفع في اتجاه أن يظل “الانفلات” هو الأصل وليس قاعدة..
بقي فقط أن أقول:
روي لي مصدر مطلع أن إدريس البصرى جاء بعميد من خارج كلية الحقوق أكدال ليكون عميدا على رأس هذه الكلية..
لكن الراحل الحسن الثاني كان له رأي آخر وقال لوزيره في الداخلية آنذاك:
“عميد هذه الكلية بالضبط ينبغي أن يكون من داخلها لا من خارجها”..
فما الذي حدث اليوم حتى أصبح عميد هذه الكلية بالضبط ليس دارسا للحقوق ولا للقانون وليس من خارجها فقط..
بل ليس ربما حتى بشرا وهو يرى امرأة وأما تتعذب رفقة رضيعها أمام مكتبه دون أن يقدم لها ولو كوب ماء؟!..
ليت الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء وعن حقوق الطفل تقول شيئا في هذا الموضوع الذي يخدش، بحق، صورة الوطن بكامله..