الخبر من زاوية أخرى

صندوق المقاصة.. المسلسل التلفزيوني الذي ينتبه إليه المخرجون والفنانون

صندوق المقاصة.. المسلسل التلفزيوني الذي ينتبه إليه المخرجون والفنانون
مصطفى الفنمصطفى الفن

رغم أن الكيفية، التي كان يستفيد بها لوبي المحروقات من أموال صندوق المقاصة، تتوفر فيها ربما كل عناصر الإثارة والتشويق والدراما والتراجيديا..

ورغم أن هذه الكيفية كانت ربما أقرب إلى مسلسل تلفزيوني يستحق أن يعرض على قنواتنا الرسمية في هذه الأجواء الرمضانية..

لكن لا أحد من المخرجين أو المنتجين أو السينيمائيين انتبه إلى هذا الصندوق العجائبي وما جرى داخله من مسلسلات ومن أفلام ومن سيناريوهات لها أول ولا آخر لها..

المثير أيضا في هذا المسلسل التلفزيوني الطويل لصندوق المقاصة هو أن أبطاله شخصيات حكومية يحتكرون بيع البر والبحر والجو..

ومن منا لا يتذكر ذلك “البطل” الحكومي الذي قال في جلسة دستورية من داخل المؤسسة التشريعية إن ما يقال عن أرباحه من المحروقات كله “كذب في كذب”..

لكن صاحبنا لم يقل لنا ما هو “غير الكذب” وما حقيقة أرباحه من هذا القطاع الذي يبيض ذهبا وملايير بعضها فوق بعض..

ومهم جدا أن نعرف ما هو “كذب” وما هو “غير الكذب” في هذه القضية حتى يمكننا أن نقول للذين كذبوا:

“ألا لعنة الله على الكاذيين..”..

صحيح أن القضية هنا هي ربما قضية سياق ليس إلا..

وأكيد ستظهر الحقيقة يوما ما إذا ما تغير هذا السياق..

والحقيقة هي أن تلك “الكيفية”، التي كان يستفيد عبرها البعض من أموال صندوق المقاصة، هي كيفية صادمة ومزعزعة لمعتقدات الناس وتتجاوز سقف “المخالفة الأخلاقية”..

بل إنها “كيفية” لا تليق بأخلاق التاجر العادي ولا بأخلاق السياسي العادي فأحرى أن تليق برجال لهم وضع دستوري خاص في هرم الدولة..

ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذه “الكيفية” في الاستفادة من أموال المقاصة هي أقرب ربما إلى “السرقة الموصوفة” وربما أكثر من ذلك بكثير..

نعم إن الأمر بهذه الخطورة إذا ما “صح” ذاك الذي قيل وقتها عن صندوق المقاصة:

“لقد كانوا يأتون بفواتير كثيرة ثم يأخذون مقابلها ما شاؤوا من ملايير المقاصة ثم يعودون من حيث أتوا دون أية محاسبة ودون حتى التأكد مما إذا كانت هذه الفواتير حقيقية أو وهمية..”..

وظني أن هذه “الكيفية” التي كان يوزع بها المال العام من صندوق المقاصة على هذه “الحفنة” من الأثرياء لا توجد حتى في الدول البترولية أو في الدول ذات الثراء الفاحش..

وقد أضيف أيضا لأقول إنها “كيفية” اجتمعت فيها ربما كل أركان الفعل “الجرمي”..

لماذا؟

بكل بساطة لأنها “كيفية” تكاد تصل إلى “الكانيباليزم” التي قد تغذي “الاحتقان” وسط ملايين المغاربة الذين يعيشون تحت عتبة الفقر وبدون حتى الحد الأدنى من الكرامة الآدمية..

وسامح الله هؤلاء المخرجين والفنانين الذين نسجوا حول “تسول الفقراء والمزاليط” أفلاما كثيرة ونسوا أفلام هذه الحيثان الكبيرة..

وقع كل هذا رغم أن هذه الحيثان الكبيرة تتصرف بأيد مطلوقة في صناديق الدولة وفي أراضي الدولة وفي ميزانيات الدولة دون حسيب ولا رقيب ولا يحزنون؟