الخبر من زاوية أخرى

“معلش” كما يفهمها حفيظ ثم يتساءل: متى سيتكلم المثقف إذا لم يتكلم الآن؟

“معلش” كما يفهمها حفيظ ثم يتساءل: متى سيتكلم المثقف إذا لم يتكلم الآن؟
مصطفى الفنمصطفى الفن

“معلش” هي ليست فقط أغنية حصدت ملايين المشاهدات حتى وإن حذفها الفايسبوك بعد دقيقتين من نشرها..

كما أن هذه اللفظة “العامية” لم تعد اليوم ذات معنى “عاد” في حقلها الدلالي المحلي كما كانت من قبل..

والحقيقة أن لفظة “معلش” دخلت منعطفا “لغويا” جديدا حتى لا أقول إنها أضحت اليوم جزءا من قاموس سياسي و”ديبلوماسي” عابر للدول وعابر للحدود..

حصل هذا بعد أن جرت هذه اللفظة على لسان الصحافي الفلس//طيني وائيل الدحدوح إثر “مصاب جلل” هز الوجدان والنفس واستشهدت فيه زوجة الدحدوح واثنان من أطفاله وحفيده..

كما أن لفظة “معلش” هي اليوم أيضا عنوان لمرحلة سياسية ببعد وبمضمون إقليمي ودولي..

وهو، بلا شك، مضمون لا يختلف ربما عن لفظة “انتفاضة” التي عجزت كل اللغات، وقتها، عن ترجمتها الترجمة الدقيقة والمناسبة..

هكذا تبدو الأمور بالنسبة إلى الأستاذ الجامعي والاتحادي محمد حفيظ الذي تحدثت إليه مطولا مساء هذا اليوم في اتصال هاتفي..

وأنا أتحدث إلى الأستاذ حفيظ عن هذه التطورات الأخيرة التي عرفتها القضية الفلسطينية، لا بأس أذكر أني وجدت الرجل “شبه محبط” ربما..

أو هكذا “شبه لي” خاصة عندما أثرت مع حفيظ هذا الصمت غير المفهوم للمثقفين في مثل هذه الأحداث والقضايا الكبرى والفترات الصعبة التي تعبرها الأمم والشعوب..

وبالطبع فقد ذكر حفيظ بالاسم مثقفا كبيرا مسموع الكلمة لدى صناع القرار ودوائره مثل عبد الله العروي:

“شخصيا لم أفهم متى سيتكلم العروي إذا لم يتكلم الآن وفي هذه الزمن الحساس لكي نستفيد من رأي علمي وازن ورصين”..

حفيظ كاد أن يقول أيضا:

“أنا أخشى أن يتكلم المثقف لكن في خواطر صباحية أخرى وبعد أن تمر 20 سنة أخرى عن هذه الأحداث الساخنة بمنطقة الشرق الأوسط..”..

والواقع أن صمت المثقف في وقت الكلام وفي وقت الظلم هو ليس “حيادا” بقدر ما هو “انحياز” للظالم ودعم ل”العدو” ليواصل عدوانه وظلمه..

هذا ما يقوله حفيظ بصريح العبارة قبل أن يعود ليذكر بمواقف وبشجاعة مثقفين كانوا يتكلمون حتى في اللحظات الصعبة والحرجة..

وذكر حفيظ في هذا المنحى الراحل محمد عابد الجابري وغير الجابري..

ويضيف حفيظ أيضا ليقول:

“ثم إن اللحظة اليوم هي ليست لحظة انشغال بالتناقضات الثانوية مع بعض مكونات المقا//ومة في فلس//طين ومع أصحاب الأرض مهما كانت خلافاتنا معهم أمام التناقض الرئيسي مع المحتل الذي يهدد وجودنا جميعا”..

“والمؤكد أيضا، يقول حفيظ، هو أن ضربة 7 أكتوبر حققت الأهم وحققت الانتصار الكافي والمطلوب وغيرت الكثير من الحقائق على الأرض في “ال3 ساعات” الأولى وربما قد تغير مستقبلا حتى وجه المنطقة أيضا”..

وهذا وحده كاف، في نظر حفيظ، حتى لو تم اجتثاث حماااس واجتثاث كل فصائل المقا//ومة..

لكن أليس هجوم 7 أكتوبر على إسر//ائيل تسبب في قتل آلاف الأطفال والشيوخ والنساء الفلسط//ينيين إضافة إلى هذا الدمار ومعه هذا الخراب الذي حل بقطاع غزة؟

في معرض جوابه عن هذا السؤال، لا يتردد حفيظ في القول:

“صحيح قد تحدث بعض التجاوزات في كل الحروب لكن علينا ألا ننسى أيضا أن هذه المصالحة مع الموت والإقبال على الموت لدى الفلسط//ينيين هو الذي منح الحياة من جديد للقضية الفلس//طينية”..

“بمعنى آخر، إذا ما فهمت كلام حفيظ جيدا، نحن نموت لكي تعيش القضية ولكي تعيش الأجيال القادمة ولكي يعيش الأبناء والأحفاد ولكي لا يتكرر الظلم”..

ثم يختم حفيظ حديثه بالقول:

“وفعلا ها نحن نشاهد اليوم كيف دبت الروح والحياة في القضية الفلس//طينية وأصبحت على رأس كل الأولويات في كل العواصم الدولية بعد 7 أكتوبر وبعد أن ساد الاعتقاد في وقت من الأوقات أن القضية ماتت وتم دفنها إلى الأبد”..