هكذا يحاط ملف صاحب “ماكينة الصابون” بسرية غير عادية
جرت العادة في ملفات قضائية كثيرة أن تخرج المعلومات السرية إلى العلن حتى قبل أن ترفع السرية عن هذه الملفات..
وهذا هو الطبيعي في مشهد إعلامي حي..
وحده “تقريبا” ملف صاحب “ماكينة الصابون” الذي لازال يحاط بسرية غير عادية رغم حساسية هذا الملف الذي يواجه فيه “المشتكى به” اتهامات ثقيلة..
طبعا أقول بهذا وأنا أفترض أن ما يتردد في الكواليس بخصوص هذا الملف هو صحيح وليس مجرد إشاعات..
ثانيا، أفهم وأتفهم أن يلتزم رجل إنفاذ القانون بالقانون وبسرية البحث..
وهذا قدره..
لكني لا أفهم ولا أتفهم سبب هذه السرية التي تضربها الصحافة ووسائل الإعلام الجادة حول هذا الملف الملغز..
يحصل كل هذا رغم أن الملف تشتم منه رائحة تبييض الأموال ورائحة المخدرات العابرة للقارات ومعها ربما حتى رائحة تهديد الأمن الداخلي للبلد..
ويحصل كل هذا رغم أن “المشتكى به” يقود شبكة من رجال المال والأعمال في الدار البيضاء بعضهم اختصاصي في ارتكاب التجاوزات التعميرية التي يجرمها القانون..
ويحصل كل هذا رغم أن المشتكى به يتحكم في الخريطة السياسية لأكبر مدينة بالمغرب ويتحكم ربما حتى في عمدتها وفي مسؤوليها الكبار..
ويحصل كل هذا رغم أن المشتكى به واحد من الذين اغتنوا في “رمشة عين” وفي ظروف غامضة وفي غفلة من العهد الجديد..
بل إن السيد أصبح من سكان الفيلات الفسيحة ويتحرك بسيارات فارهة لا يملكها حتى رؤساء دول في أوربا وأمريكا..
أكثر من هذا، فصاحب “ماكينة الصابون” قد يبدد ما يتجاوز 600 مليون سنتيم من الأموال السهلة، فوق طاولة قمار، في ليلة واحدة دون أن يشعر بذرة من ندم..
المثير أكثر هو أن السيد ينتمي إلى حزب سياسي خرج أصلا إلى الوجود ليمارس السياسة بشكل مغاير..
وكان المفروض أن يسارع الحزب، كأضعف الأيمان، إلى تجميد عضوية المتهم أو الاستماع إليه في انتظار أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة..
أما التزام الصمت، في ملف بهذه الخطورة وبهذه التداعيات السلبية على صورة الحزب وعلى صورة البلد، فذلك لن يزرع سوى اللبس والإحباط وسط الشباب الراغبين في التغيير وفي مشهد سياسي نظيف لا وجود فيه لديناصورات تشتغل خارج الدستور.



