الخبر من زاوية أخرى

وضعية السجون.. عندما دقت مندوبية السجون ناقوس الخطر

وضعية السجون.. عندما دقت مندوبية السجون ناقوس الخطر
مصطفى الفنمصطفى الفن

البلاغ الأخير للمندوبية العامة لإدارة السجون بلاغ غير مسبوق وفي منتهى الخطورة أيضا..

وخطورة هذا البلاغ لا تكمن فقط في هذا الاكتظاظ المرعب داخل السجون المغربية:

أكثر من 100 ألف سجين مضطرون إلى التعايش والمبيت فوق أقل من 70 ألف سرير..

أما في سجن عكاشة بالدار البيضاء فهناك فقط 3800 سرير لكن عدد السجناء يصل إلى 10877 سجينا..

خطورة بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون تكمن أيضا في هذا “الاعتراف الرسمي” بأن “الوضع” داخل السجون يقترب “ربما” من “الانفلات الأمني”..

طبعا من الصعب أن نتحدث عن الإنسان أو عن حقوق الإنسان أو حتى عن مجرد “إنسانية” والحالة هذه..

وأنا أختلف هنا مع قضاة الرابطة الذين اعتبروا بلاغ المندوبية محاولة تأثير على القضاء وأنهم يرفضون أي تدخل يمس باستقلالية السلطة القضائية..

والواقع أن الذي يريد “التدخل” في القضاء لا يمكن أن يعمم بلاغا على الرأي العام يدق فيه ناقوس الخطر في أفق إيجاد حلول لهذه المعضلة المعقدة..

لأنه ما معنى أن تتجاوز، أحيانا، نسبة المعتقلين الاحتياطيين أكثر من 45 في المائة معظمهم يحصلون على البراءة فيما بعد؟!

ثم إن الوضعية الحالية للسجون والمفتوحة على المجهول لم تعد تهم جسم القضاة فقط..

الوضعية الحالية للسجون أصبحت تهم جسم الدولة بكامله..

شخصيا، وجدت في بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون بعض الشجاعة وربما حتى بعض المسؤولية التي يفرضها المنصب..

وربما هذا هو المطلوب من أي مسؤول عمومي قبل أن يقع الفأس في الرأس..
..
مصطفى الفن