الخبر من زاوية أخرى

لماذا وجه المندوب العام لإدارة السجون خطابه إلى السلطة القضائية؟

لماذا وجه المندوب العام لإدارة السجون خطابه إلى السلطة القضائية؟
مصطفى الفنمصطفى الفن

دعونا نعود، مرة أخرى، إلى بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون الذي قال “ربما” ما لم يقله حتى المعارضون للدولة..

بلاغ المندوبية “أصر” أن يتوجه بالخطاب إلى السلطات القضائية في قضية الاكتظاظ الذي قد يفتح الباب على “انفلاتات أمنية”، بلغة البلاغ نفسه..

حصل هذا رغم أن التراتبية الإدارية تفرض أن تتوجه المندوبية العامة لإدارة السجون بالخطاب إلى رئاسة الحكومة التي تشتغل تحت امرتها هذه المندوبية..

وعندما أقول إن بلاغ المندوبية خطير للغاية فلأن هذا البلاغ لم يكتف، هذه المرة، ببسط أرقام الاكتظاظ وأرقام الاعتقال الاحتياطي داخل السجون كما جرت العادة في تقاريرها..

بلاغ المندوبية أعطى، هذه المرة، ما يشبه “المضمون السياسي” لهذه الأرقام المخيفة..

بل إن بلاغ المندوبية كاد أن يتماهى في لغة الخطاب حتى مع الجمعيات الحقوقية الجادة ومع النشطاء الحقوقيين “العدميين” وربما حتى مع حسن بناجح..

ولا أبالغ إذا قلت إن بلاغ المندوبية كاد ربما أن يحمل مسؤولية الاكتظاظ ومسؤولية الاعتقال الاحتياطي إلى جزء من السلطة القضائية تحديدا..

وربما لهذا السبب بالتحديد أيضا، خرجت رابطة القضاة عن صمتها لتذكر المندوب العام للسجون بأنه مجرد موظف تابع لرئاسة الحكومة وعليه أن يلزم حدوده..

وكان لزاما على المندوبية أن تخرج ببلاغ ثان لعلها ترمم “غلطة” البلاغ الأول حتى وإن كان ربما بناجح، هذه المرة، غير مقصود بالرد..

لكن يبقى أخطر ما تضمنه البلاغ الأول للمندوبية هو تلك الرسائل الصامتة بين السطور والتي كادت أن تقول:

إن المشكل ليس في الاعتقال الاحتياطي الذي يتم بقرارات قضائية..

المشكل ربما يكمن في قرارات “الإيداع في السجن” التي تصدر عن النيابة العامة..

ولا أعتقد أن المندوب العام لإدارة للسجون يجهل أن هذا النوع من الاعتقالات هو “اعتقالات تعسفية” في نظر المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بالإجماع..

ومع ذلك، فقضية الاكتظاظ في السجون وقضية الاعتقال الاحتياطي ليست بهذه السهولة التي يتصورها البعض..

لكن الأهم من هذا كله هو هذا النقاش الصحي و”الجدي” المفتوح بين أبناء الوطن الواحد حول “معضلة” حقيقية تهم الوطن بكامله.