الخبر من زاوية أخرى

جامعة البوليتكنيك.. أستاذ جامعي يروي قصة فصله من العمل

جامعة البوليتكنيك.. أستاذ جامعي يروي قصة فصله من العمل
مصطفى الفنمصطفى الفن

قبل يومين أو ثلاثة أيام، اتصل بي أستاذ جامعي من جامعة محمد السادس للبوليتيكنيك وفرعها الكائن بكلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية (سلا الجديدة/مدار الرباط)..

وأقصد هنا الكلية التي تكفل بتشييدها المكتب الشريف للفوسفاط بمقومات علمية وتقنية وتربوية ولوجستية خاصة ليدرس بها ولي العهد الأمير مولاي الحسن..

هذا ما فهمت من هذا الأستاذ الجامعي المتصل والبالغ من العمر 52 سنة، والذي قدم نفسه أيضا كمواطن مغربي مقيم بالمهجر..

لكن دون أن ينسى أن يقول أيضا إنه يحب “وطنه الأصل” وجذوره ورموزه حتى وإن ازداد في فرنسا وحمل جنسيتها وتكلم لغتها بطلاقة..

وفعلا فالسيد لا يعرف من اللغة العربية أو الدارجة المغربية سوى بضع كلمات كما لو أنه “ازماكري” في بلد آبائه وأجداده..

أما قصة هذا الأستاذ الجامعي، الذي يدعى مليك بومديان، فهي فعلا قصة..

لقد كان الدكتور في القانون العام بومديان يعيش في فرنسا مثل أي مواطن فرنسي قبل أن يتلقى عرضا للاشتغال في بلده الأم وفي الجامعة التي يدرس بها الملك القادم لوطن عريق اسمه المغرب..

طبعا لم يتردد أستاذ القانون الدستوري والحريات العامة والأنظمة السياسية بإفريقيا ولو لحظة واحدة في قبول هذا العرض خاصة إذا علمنا أن الراتب الشهري في هذه الجامعة “مغر” ويبتدئ بأربعة ملايين ليصل إلى 10 ملايين سنتيم..

وليس هذا فحسب، بل هناك تحفيزات وامتيازات أخرى منها ميزانية البحث..

حصل هذا سنة 2019..

لكن ماذا وقع بعد مرور ثلاث سنوات من العمل بعقد غير محدد المدة بهذه المؤسسة الجامعية؟

لقد فوجئ الأستاذ الجامعي بومديان بقرار لم يخطر على البال..

إنه قرار الفصل من العمل..

ولايزال الدكتور بومديان، الذي ألف أكثر من كتاب ويستعد لإصدار آخر، يبحث إلى حد الآن عن سبب مقنع حقيقي يبرر هذا الفصل من العمل..

“أنا جد مصدوم حتى أني أحيانا أفسر هذا الطرد بالحسد وربما بالغيرة لأن هذا الذي اتهمني بعدم الكفاءة هو أصلا غير كفؤ وليس أستاذا ولا باحثا ولم يسبق له أن نشر مقالا علميا واحدا باسمه”..

هكذا يقول بومديان لموقع “آذار” قبل أن يضيف “ثم إن المحكمة الابتدائية بسلا أنصفتني واعتبرت فصلي من العمل تعسفيا”..

“لكن عمادة الكلية، يضيف بومديان، لازالت تدعي العكس دون أن تقوى على إقناع المحكمة بتلك الادعاءات الواهية لتبرير هذا الفصل”..

وأنا أتأمل هذا الملف “الملغز”، لم أتقبل هذه “الكيفية غير المهنية” التي تعاملت بها عمادة الكلية مع أستاذ جامعي حاصل على شواهد عليا وترك الجمل بما حمل في بلد المهجر ثم عاد إلى بلده لكي يخدمه..

وكم صدمت أنا أيضا وأنا أقرأ في أوراق حكم قضائي أن عمادة الكلية لم تحترم حتى الشروط البسيطة المطلوبة في الاستماع إلى أجير من أجرائها كما لو أن البلد ليس فيه دستور ولا قانون ولا مدونة شغل..

ثم ما معنى أن تجرد أستاذا جامعيا من مكتبه أو تمنعه من الدخول إلى الكلية أو تحرمه من حقوقه المالية بدون سابق إنذار وحتى قبل قرار الفصل وربما قبل حتى الاستماع إليه في مجلس تأديبي؟

لكن يبقى أقوى ما سمعت على لسان هذا الأستاذ الجامعي هو قوله:

“نعم لقد طلبوا مني أن أتلاعب في النقط لفائدة بعض الطلبة”..

ومع ذلك، هناك شيء مشرق في هذه القضية لأن الذي انتصر في نهاية المطاف ليس هو الأستاذ الجامعي فقط..

الذي انتصر، في هذه القضية في المقام الأول، هو قضاء البلد لأن القاضي الجالس هنا لم يستمع سوى ل”ضميره المسؤول” رغم بعض الحساسية التي قد تكون لهذا الملف.