قضية الدم الملوث ب”السيدا”.. عندما ردت الوزارة ب”برودة” على قضية “ساخنة”
تحدثت، قبل قليل، إلى الوزير الأسبق في قطاع الصحة..
أقصد السيد أنس الدكالي الذي “وقعت” في عهده هذه القضية المعروفة ب”الدم الملوث” بداء “السيدا”..
طبعا أقول هذا إذا ما صحت وقائع هذه القضية التي “فجرها” عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في ضيافة زميلنا حميد المهداوي..
أنس الدكالي قال لموقع “آذار” إنه لا علم له بهذه القضية ولا يعرف عنها أي شيء ولم يسمع بها إلا بعد أن أثيرت في وسائل الإعلام..
أنس الدكالي رفض الخوض في هذا الموضوع واكتفى بالقول إنه لم يعد وزيرا..
أما وزير سابق في القطاع نفسه، فقد قال لموقعنا إنه فوجئ بهذه القضية قبل أن يستدرك ليقول:
“لكن الذي أعرف تقنيا هو أنه يستحيل أن تقع مثل هذه الكارثة”..
في كل الأحوال، تبقى قضية الدم الملوث ب”السيدا” قضية في منتهى الخطورة وفي منتهى الحساسية أيضا..
غير أن الأخطر من ذلك هو هذا “البرود” الذي ردت به الوزارة الوصية على قضية “ساخنة” قد تهدد “الأمن الصحي” للبلد بكامله إذا ما أثبت التحقيق القضائي صحتها..
شخصيا لم أفهم كيف أسندت الوزارة، مهمة “الرد” على قضية في غاية الخطورة، إلى مدير، هو في الأصل، في حالة “تناف أخلاقي” على أكثر من مستوى لا داعي لذكرها هنا..
ثم إن السيد قيادي في حزب معارض لكنه لا يجد أي حرج في أن يدافع عن برامج الحكومة عوض أن ينتقدها كما يفعل رفيقه في الحزب محمد أوزين..
أغلق هذا القوس وأعود سريعا إلى الأهم لأن هذا المدير لم يوضح أي شيء حتى لا أقول إن السيد وسع رقعة الغموض ووسع رقعة الفتنة والشك في قضية تتطلب الكثير من الدقة ومن الوضوح..
وفعلا فسعادة المدير لم يعط أرقاما ولم يعط تواريخ ولم يكشف عن أي بحث إداري فتحته الوزارة في هذه القضية الخطيرة جدا جدا..
كل ما فعله هذا “المدير” هو أنه أطلق النار على الصحافي وعلى مفجر هذه القضية ووصفه ب”الحقود” وربما كاد أن يتهمه أيضا ب”التخابر” مع الأجنبي..
والواقع أن قضية الدم الملوث تفرض على رئيس الحكومة ومعه كل الوزراء المعنيين أن يرموا كل ما بأيديهم من ملفات وأن يقطعوا عطلهم إذا ما كانوا في عطلة ثم يخرجوا، على عجل، إلى العلن ليطمئنوا الناس..
هذا هو المفروض اللهم إلا إذا كان رئيس الحكومة، ومعه الوزير الوصي على القطاع، لهما اهتمامات أخرى غير صحة المغاربة..
ومع ذلك، فرب ضارة نافعة..
إذ أن التطورات الأخيرة، التي ارتبطت بهذه القضية، كشفت عن بلد يعرف كيف يواجه أعطابه بمنطق مؤسساتي صرف..
ذلك أننا وجدنا أنفسنا أمام مشهد بوجه مشرق فيه النيابة العامة ك”ممثل للحق العام” والتي أمرت بفتح تحقيق في هذه القضية..
وفيه فرقة وطنية للشرطة القضائية قامت ب”عمل حرفي” بشهادة “المشتكي” عزيز غالي نفسه..
لكن في المشهد أيضا هناك عزيز غالي ك”ممثل للرأي العام” وربما “ضميره” أيضا.



