الخبر من زاوية أخرى

قضية “سماسرة” المحاكم.. حتى لا تتحول معركة التخليق إلى “حملة موسمية”

قضية “سماسرة” المحاكم.. حتى لا تتحول معركة التخليق إلى “حملة موسمية”
مصطفى الفنمصطفى الفن

“راه صاحبنا هذا اللي غادي يدوز عندو الملف”..

“قوليهم يصيفطو ليا شي حاجة من ميريكان..”..

“صوري صوري هذاك المحضر باش نديه للأستاذ..”..

“راه خاص تبقى تأخرو (الملف)..”..

“تعيين واحد الأستاذة كنعرفها مزيان..”..

“غيخرج..”..

“خرجو ابجوج.. حيدو ليهم عام..”..

“الذبيحة ديالك ضروري..”..

“دبر ليا في شي اسخيرة..”..

“شوف، الحاجة أعطاتني واحد 20.. حتى لغدا وانجيبها ليك أخويا..”..

“مزيان دابا.. غتجيب الأمانة..”..

“غادي يعيط ليك باش نمشيو عندو..”..

“شوفي، أنتي اشحال الأمانة اللي عندك؟”..

“باقي واحد المليون داك اللي كان باقي بيناتنا..”..

“إيوا دابا وجدي كادو لمرتي..”..

“راه كانوا غادي يزيدوه.. حيدو ليه عام..”..

“باقا يا الله قالت ليك كتجمع..”..

“امتى ابغيتي التقدية؟.. باغي يجيبها ليك أستاذ..”..

“امتى ابغيتي الحوت؟..”..

“صافي صاحبك راه غادين يغيزو ليه..”..

“قوليه يكون مطمئن.. واش ادا امعاه لفلوس..”..

“حتى لعشية.. غادي نعيط عليه.. وفين ما كنتي الحق بينا.. وغادي نقول ليه يعطي الأمانة للأستاذ..”..

“ابغا ثلاثة لحوالة صرديين..”..

“يقدر يدفع 10 آلاف درهم عوض 20 ألف درهم..”..

“هادوك راه باغين يعطيوا غير قرعة وحدة..”..

“متنسانيش في الحولي..”..

“الأمانة ديالك هاهي عند الدرية كتحسب فيها..”..

“قاليا سير امعاه.. راه غادي يتهلا فيك..”..

“بيني وبينك.. راه اهضرت امعاه..”..

“4 المليون.. ها هي عندي دابا في الشكارة..”..

“راه تلاقيت(..) صافي داك الشي مزيان”..

“لفلوس مغادي اتجيني حتى لخميس أو الجمعة.. هذاك الشي اعلاش مدويتش امعاك..”..

“قولي المحامي ديالو ميحضرش كاع.. راه (الملف) غادي يتأخر بزز منهم..”..

“الأمانة هاهي، تلقاها عندي مللي تقضي الغراض..”..

“قوليه.. اذبح باش ما كان.. حيد هاذوك 4.. اقضي الغرض..”..

“اطحن الباكيط..”..

“مكلتيش ليا، اسخيرة كيف جاتك؟..”..

“أش نوكل الدراري؟.. انجيب ليهم التحميرة..”..

“المداولة ضربيها على احسابي..”..

“اخزن عندك اسخيرة..”..

“شوف ليا جوج فرارج بلديين..”..

“راه اداني حتى لعند الشريف اللي كندوزو عندو..”..

“إلى طاح الملف عند هيئة أخرى نقادو ليه..”..

“غادي ندير ليه تخريجة مللي تقرب الجلسة ديالو..”..

“قاليا غادي يصايب ليك البلاكارات ديال الكوزينة.. ويصايب ليك الباركي ديال بيت النعاس..”..

“راه رمضان هاذا.. باش غندوزوه؟..”..

“أنا غادي ندوي امعاها باش تطلقهم في حالة سراح..”..

“ألف درهم ميشدهاش منعندي.. أعطيه ألفين صافي..”..

“ذاك الشي خايب.. هديك السيمانة اعطينا لواحد 14 عام ابحالو..”..

“سيفط ليا السميات..اجبد المكحلة.. انشوفو واش خدامة ولا خاسرة..”..

“هذيك اللعيبة راه اتقضات.. واحد اخرج.. وواحد هودوه..”..

“افلوسو عندي في الكوفر..”..

“غادي يخرج في العيد لكبير..”..

“فاش تجيب الكادو.. جي عندي للدار.. أنا راه امسخن شويا..”..

إنها “مقاطع” من قاموس لغوي خاص مقتطفة من “وثائق” مسربة وتروج على نطاق واسع إذا ما تأكدت “صحتها”..

وتهم هذه الوثائق بالتحديد هذا الزلازال الذي “ضرب” مؤخرا محاكم الدار البيضاء والمحمدية..

والمقصود هنا هذا الملف المعروف ب”سماسرة المحاكم” والذي ذكرت فيه أسماء ثمانية قضاة وأربعة محامين ومنتدب قضائي قدمته هذه الوثائق في شكل “رأس الحربة” أو الرئيس المفترض ل”عصابة إجرامية مفترضة”..

طبعا كل المشتبه فيهم في هذا الملف تلاحقهم، اليوم، تهم ثقيلة فيها الاتجار في الأحكام القضائية وفيها الرشوة والارتشاء وفيها استغلال النفوذ والنصب وفيها ما هو أخطر من ذلك وهو تكوين عصابة إجرامية..

أقول هذا ولو أن الأصل هو البراءة.. والأصل هو الحرية..

وربما لهذا السبب، توبع العديد من المشتبه فيهم في حالة سراح..

كما أن فتح هذا الملف رغم حساسيته فهو بلا شك مؤشر إيجابي على أن هذا الجهاز يقاوم أعطابه وربما بلا ذرة من حرج..

لكن كم وددت لو توبع جميع المذكورين في هذا الملف في حالة سراح مادام “الاعتقال الاحتياطي” يبقى تدبيرا استثنائيا..

نعم كم وددت لو حصل هذا ما دامت أيضا السياسة الجنائية للبلد تدفع في اتجاه التقليص من نسبة الاعتقال الاحتياطي.

وفعلا فمن غير المعقول أن تظل هذه النسبة قريبة من النصف في بلد يصل فيه عدد نزلاء السجون إلى قرابة 100 ألف نزيل..

كما أن مسؤولي السلطة القضائية ما فتئوا يحثون، في معظم الندوات والأنشطة والمذكرات، على ضرورة أن يظل الاعتقال الاحتياطي هو آخر “الدواء” وفي حالات نادرة جدا وليس هو القاعدة..

وأنا أطالع هذه الأخبار التي تروج حول هذا الملف المتعلق بسماسرة المحاكم، فقد انتابني انطباع كما لو أنه حصل ما يشبه بعض “الشدة” مع هؤلاء السماسرة..

لكن مقابل هذه “الشدة”، فقد رأينا ربما ما يشبه بعض “التساهل” مع أصحاب “الامتياز القضائي” المذكورين في هذا الملف..

بل إن البعض من أصحاب “الامتياز القضائي” ظلوا يمارسون مهامهم كما لو أن لا شيء وقع من حولهم أو كما لو أن ما وقع لا يعنيهم..

وكم تمنيت أيضا أن تكون مثل هذه الملفات المفتوحة في أكبر مدينة بالمغرب جزءا من استراتيجية عامة في معركة تخليق هذا المرفق غير العادي في جميع محاكم المغرب..

أو دعوني أقول بصيغة أخرى، إني أخشى أن تكون هذه الملفات المفتوحة مجرد “حملة موسمية” سرعان ما تهدأ وسرعان ما تصبح ربما جزءا من الماضي..

وأنا أذكر بهذا كله دون أن ننسى أن بلدنا قطع أشواطا هامة في إصلاح منظومة العدالة في انتظار أن تشمل عملية الإصلاح ما تبقى من أشواط لأن عملية الإصلاح لم تكن يوما ما قرارا سحريا ينزل من فوق..

وظني أن عملية الإصلاح كانت دائما عملية تحتاج إلى عنصر الزمن وإلى النفس الطويل وإلى التأهيل النفسي والبيداغوجي للناس.. وربما تحتاج أيضا إلى أجيال بكاملها..

ومع ذلك، لا بد من الإشارة هنا إلى مفارقة لافتة وهي “تواضع” هذه المبالغ المالية الرائجة في هذا الملف الذي يخص سماسرة المحاكم..

وأنا هنا لا أبرر أو أدافع عن “الانفلات” سواء صغر أو كبر حجمه..

لكن من الضروري أن أتوقف عند هذه المفارقة وأنا أرى هذه المبالغ المالية “المتواضعة” في هذا الملف والتي تبتدئ بديكين بلديين أو ألفي درهم وربما قد تصل حتى إلى 60 ألف درهم على أبعد تقدير..

أما في مجال “مافيات” السياسة، فالمبالغ المالية، التي تروج تحت الطاولة وفوقها، فلها أول ولا آخر لها..

ويكفي أن نذكر هنا أن برلمانيا ومسؤولا جماعيا واحدا سطا، بطرق ملتوية في ملف واحد لا غير، على أرض بحي الوازيس بالدار البيضاء قيمتها المالية الآن قد تفوق 80 مليار سنتيم..

وما خفي من ملفات أخرى أعظم بكثير منها ملف آخر يهم السطو على هكتارات أخرى تابعة للأحباس..

“أودي” تحياتي لهذا البرلماني والمسؤول الجماعي في المغرب..

لماذا؟

لأن السيد، الذي ينتمي لحزب رئيس الحكومة، فوت، في البداية هذه الأرض التي قد تساوي ما يفوق 80 مليارا، إلى كاتبته الخاصة ثم فوتها، في مرحلة ثانية، إلى زوجته قبل أن تقوم الزوجة، جزاها الله خيرا، بإهداء هذه الأرض إلى الزوج على شكل “صدقة حرام”..

وهذا هو الزواج وإلا فلا..

إنه زواج على شكل صفقة يتبادل فيه الأزواج “الهدايا” بالملايير بعضها فوق بعض ولا يبالون مادامت “الحبة والبارود من دار القايد ومن أراضي الدولة السائبة”.