الخبر من زاوية أخرى

هكذا أصبح منتخبون وأعيان ومسؤولون بالصحراء فوق المحاسبة

هكذا أصبح منتخبون وأعيان ومسؤولون بالصحراء فوق المحاسبة
مصطفى الفنمصطفى الفن

ما هذا “الانفلات المالي” الذي يتمدد في كل اتجاه داخل المؤسسات المنتخبة بأقاليمنا الجنوبية؟

والواقع أن الأمر يتجاوز “الانفلات المالي” ليصل ربما إلى ما يشبه “السرقة الموصوفة” و”المنهجية” للمال العام..

يحصل كل هذا في وقت تكتفي كل المصالح والمؤسسات المختصة بالصمت أو بالمراقبة من بعيد رغم أن النار تقترب يوما عن يوم من برميل البارود في منطقة ذات حساسية خاصة..

وأنا أقول بهذا وأفترض أن ما راج في بعض الفيديوهات من اتهامات خطيرة هو صحيح ولو بنسبة 5 في المائة أو أقل من ذلك..

بعض الأعيان وبعض العائلات النافذة، ومعهم بعض الولاة والعمال وحتى بعض وزراء الداخلية السابقين بهذه المناطق العزيزة إلى قلوبنا، مطالبون بالرد على هذه “الاتهامات” الخطيرة التي يرويها أعيان ومنتخبون يسكنون هنا في المغرب وليس خارج المغرب..

نعم كل هؤلاء المسؤولين والمنتخبين مطالبون بالرد لئلا تتحول هذه “الاتهامات” إلى حقائق تحشر كل شيء جميل في وطننا في الزاوية الضيقة..

شخصيا وأنا أشاهد هذه الفيديوهات كدت أتساءل:

ما الجدوى اليوم من اعتقال البرلماني مبديع أو عزل كريمين بلدية بوزنيفة أو عزل شكري دار بوعزة أو سجن حواص إذا كان قضاة المجلس الأعلى للحسابات غير قادرين ربما على الاستماع إلى مسؤولي ومنتخبي جهة كلميم واد نون أو جهة العيون أو بلدية العيون؟

بل يمكن التساؤل أيضا:

ما الجدوى من الاحتفاظ بالمبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة إذا ظل تدبير الشأن المحلي بهذه المناطق بيد عائلات تعيش من الريع ومن المال العام ومن السياسة دون أن تخضع لمسطرة المحاسبة؟

شخصيا لم أصدق ما سمعته أذني، على لسان واحد من أعيان الصحراء وهو حسن الدرهم، من أرقام ومن ملايير ومن ميزانيات تتبخر في الهواء الطلق على يد سياسيين يتصرفون كما لو أنهم أقوى من الدولة وأقوى من الأمم المتحدة وأقوى من مجلس الأمن..

بل إن المتأمل في هذا “الانفلات المالي” وفي هذه “السيبة المالية” ينتابه إحساس كما لو أن تطبيق القانون والدستور “حدو أكادير” ولا يشمل مسؤولي ومنتخبي جهة كلميم ولا مسؤولي ومنتخبي جهة العيون ولا بعض العائلات التي شبت عن الطوق..

وفعلا فما جاء في بعض الفيديوهات على لسان حسن الدرهم وغيره وما تضمنته هذه الفيديوهات من وثائق ومن معلومات هو “شوهة عالمية” للوطن..

حتى لا أقول إن هذا الذي يقع في أقاليمنا الجنوبية هو جنازة وطن لا أقل ولا أكثر..

ثم إن مشروع الحكم الذاتي، الذي تراهن عليه بلادنا في حل نزاع الصحراء المغربية، هو أكبر من أن تساهم، في تنزيله، هذه العينة “غير الموقرة” من الأعيان والمنتخبين..

وظني أن وجود هذه “العينة” من الأعيان ومن المنتخبين الذين يؤثثون واجهة الصحراء فيه ربما “تشويش” على نزاهة وجدية ومصداقية هذا المشروع..

وكم كان الناشط المدني محمد رضى الطاوجني مدمرا عندما لمح، في فيديو صادم بالمعلومات المثيرة إذا ما تأكدت صحتها، إلى ما هو أخطر من “التشويش” على مشروع الحكم الذاتي..

الطاوجني لخص كل شيء واختصر “مأساتنا الجماعية” في ما يشبه هذا الكلام:

“هذه العينة من الأعيان ومن الأثرياء ومن المنتخبين الذين يدبرون الشأن المحلي بالصحراء هم أخطر من البوليساريو”..

آه، نسيت أن أقول أنا أيضا:

وحتى بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال مطالبون بالخروج عن صمتهم لأنهم هم بدورهم يستفيدون، في ظروف غامضة، من صفقات بلديات الصحراء.