عندما يتحرك “زعماء” عائلة كما لو أنهم يرأسون “حكومة محلية” في جنوب المملكة
شاهدت أكثر من فيديو لرجل الأعمال وواحد من أعيان الصحراء حسن الدرهم الذي حل ضيفا على زميلنا حميد المهداوي..
ولا أدري ماذا أقول تعليقا على هذه التصريحات الصادمة التي تقول كل شيءٍ عن أحوال البلد وعن “الفساد الكبير” لعائلة مسيئة للقبيلة..
ومسيئة لأهل الصحراء الطيبين..
ومسيئة للسياسة..
ومسيئة للحزب الذي “تنتمي” إليه..
ومسيئة لمغربية الصحراء ولصحراوية المغرب..
ومسيئة لكل شيء مشرق وجميل في هذا البلد؟..
والواقع أن حسن الدرهم لم يفجر، في هذا الخروج الإعلامي الأخير مع زميلنا المهداوي، قنابل وفضائح “إعلامية” فقط..
حسن الدرهم فجر، في الحقيقة، “قنابل” جنائية مكتملة الأركان بدت معها جهة العيون ومعها بلدية العيون كما لو أنها تشتغل خارج القانون وخارج الدستور وخارج المؤسسات وربما خارج نفوذ التراب المغربي أيضا..
وهنا تكمن حساسية وخطورة تصريحات حسن الدرهم..
طبعا أنا أقول هذا إذا ما صح وتأكد هذا الذي قاله الدرهم في هذه التصريحات غير المسبوقة والتي سمت الأشياء بمسمياتها..
لكن لماذ أقول إن تصريحات الدرهم هي بهذه الحساسية وبهذه الخطورة؟
بكل بساطة لأن بلدنا بدا أيضا كما لو أنه سلم الناس في الصحراء وأقاليم صحراوية، عزيزة إلى قلوبنا، إلى عائلة “ترتزق” من السياسة ولا علاقة لها بالسياسة ولا بالحزب الذي انتمت إليه في سياق خاص..
بل إن هذه العائلة بدت، مع تصريحات الدرهم، أنها تتحرك بصلاحيات تفوق ربما صلاحيات الولاة والعمال المعينين بظهائر ملكية..
وأنا أخشى هنا أن نكون قد ظلمنا حزب “البام” في نسخته الأولى مع المؤسس الذي انتبه مبكرا إلى الخطر وحاول، ذات سياق، محاصرة هذه “الشجرة العائلية” قبل أن تصبح لها جذور “ريعية” ممتدة في كل اتجاه..
ربما..
وفعلا فماذا يعني أن يصبح بإمكان هذه العائلة “السياسية” أن تفعل كل شيء بما في ذلك القدرة على إحياء الموتى..
حصل هذا مع ولاة وعمال انسلوا، في جنح الظلام، من قبورهم ووقعوا تراخيص ومحررات عرفية بالملايير ثم عادوا إلى قبورهم في صمت ودون أن ينتبه إليهم أحد من الناس الأحياء..
ويبدو أن ما تخوف منه البعض مبكرا تحول ربما اليوم إلى حقيقة..
والحقيقة مع حسن الدرهم هي ما نرى لا كما نسمع:
عائلة دخلت السياسة ب”صباطها” وتحول أفرادها، في ظروف غامضة، إلى “قراصنة” يصولون ويجولون في طول البلاد وعرضها..
لكن بمهمة واحدة هي اعتراض الميزانيات الضخمة المخصصة لتنمية الصحراء ثم إعادة توزيعها على الأهل والأحباب وعلى أبناء نفس العائلة ونفس الجمعيات ونفس الأصدقاء ونفس المقربين..
بل إنه انتابنا إحساس، مع تصريحات حسن الدرهم، بأن “زعماء” هذه العائلة أصبحوا يتحركون كما لو أنهم يرأسون “حكومة محلية” في جنوب المغرب وأن الرابط الوحيد مع المركز هو أنبوب المال العام ليس إلا..
يقع كل هذا الذي يقع رغم أن هذه العائلة ليس لها مشروع ولا برامج ولا حتى كبرياء ناس الصحراء الذين قد يموتون جوعا لكنهم لا يأكلون السحت والحرام أو يشترون ضمائر الناس في سوق النخاسة بالمال العام السائب في كل الاستحقاقات الانتخابية.



