الخبر من زاوية أخرى

منح “شبه ولاية” جديدة لمجلس الصحافة من أجل لا شيء..!

منح “شبه ولاية” جديدة لمجلس الصحافة من أجل لا شيء..!
مصطفى الفنمصطفى الفن


ما هو أكبر تحد واجه الملك محمد السادس طيلة حكمه خلال هذا العهد الجديد؟

يمكن أن أقول، وبدون تردد، إن أكبر تحد واجه الملك محمد السادس في هذا العهد الجديد هو احتجاجات الربيع العربي التي أطاحت بأكثر من نظام سياسي في أكثر من دولة في محيطنا الإقليمي..

لكن كم احتاج جلالته من الزمن السياسي لتدبير هذه الأزمة غير المسبوقة التي أخرجت أكثر من 50 مدينة مغربية إلى الشوارع قبل أكثر من 12 سنة مضت؟

والواقع أن جلالته لم يكن في حاجة سوى إلى 17 يوما لا غير ليضع بوصلة البلاد بكاملها على سكة جيل جديد من الأوراش الكبرى ومن الإصلاحات الكبرى..

وكلنا يتذكر كيف خرج الناس إلى شوارع المملكة في احتجاجات شعبية يوم 20 فبراير..

لكن بعد مرور 17 يوما فقط، أي يوم 9 مارس الموالي، خرج الملك، في “خطاب تاريخي” حدد فيه “خارطة الطريق” وحدد معها حتى الوصفة للخروج من هذه الأزمة غير المتوقعة..

وقد تجسدت “خارطة الطريق” هذه، في ذلك التجاوب الملكي الذكي والسريع مع الشارع ومع مطالب الناس في درس بليغ أكد من جديد ما يسميه البعض ب”الاستثناء المغربي”..

في هذا الخطاب التاريخي أيضا، دعا الملك إلى استفتاء شعبي..

وإلى دستور جديد يخرج من صناديق الاقتراع..

وإلى استحقاقات انتخابية جديدة..

وإلى تشكيل حكومة جديدة قادها فاعل سياسي كان ربما “شبه منبوذ” من طرف الداخل والخارج..

حصل هذا في وقت اختارت كل الأنظمة العربية “تقريبا” أن تواجه نشطاء الاحتجاجات الشعبية السلمية بالقتل العشوائي وبالحديد والنار وبالمدرعات العسكرية..

وبالطبع، كانت الحصيلة على الأرض ثقيلة جدا جدا:

انهار نظام بنعلي في تونس..

وانهار نظام مبارك في مصر..

وانهار نظام القذافي في ليبيا..

وانشق السودان إلى سودانين، وبسط العسكر حكمه على طول البلاد وعرضها..

وتمزق اليمن إلى شعوب وقبائل لازالت، إلى اليوم، تتقاتل وتتناحر فيما بينها..

أما سوريا فقد تحولت إلى “هيروشيما” ثانية أو إلى “شبه بلد” كما لو أن المسكينة “مضروبة” بقنبلة نووية..

وحده المغرب الذي تعامل بذكاء سياسي وبحرفية وأعطى درسا بليغا في تدبير الأزمات وفي امتصاص الصدمات الكبرى..

وفعلا ففي أقل من 17 يوما، رأينا كيف أن البلاد، بجميع مؤسساتها، انخرطت في مشاريع كبرى وفي تحولات كبرى وفي إصلاحات كبرى غيرت وجه المغرب إلى الأحسن..

بل رأينا حتى عبد الحميد أمين ومعه ربما حتى خديجة الرياضي وهما يتحدثان عن قضايا ذات “حساسية” على شاشة القناة الثانية “دوزيم” دون أن يقع أي مكروه في المغرب..

لكن لماذا أذكر بهذا السياق الذي أصبح اليوم جزءا من الماضي؟

أذكر بهذا السياق لأنه، أولا، هو جزء من تاريخ بلدي..

وثانيا، لأنه سياق مفروض أن يلهم الآن أي مسؤول مغربي لأخذ الدرس والعبرة من “حكمة ملك” في التعامل مع أي نوع من الأزمات..

كما أذكر بهذا السياق، وهذا هو الأهم، لأنه بدا لي أن رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش لم يأخذ ربما الدرس ولا العبرة من هذا “الأداء الملكي” الملهم في تدبير الأزمات..

ففي الوقت الذي احتاج ملك البلاد إلى 17 يوما فقط لتدبير أخطر أزمة واجهت المغرب في هذا العهد الجديد وهي احتجاجات 20 فبراير..

نعم 17 يوما فقط كانت كافية لتدبير أخطر أزمة واجهت المغرب..

أما الرجل الثاني في البلد السيد عزيز أخنوش فقد احتاج إلى عامين ونصف العام لعله يشكل لجنة “مؤقتة” تسهر على انتخابات جزئية تجري في جزء صغير بمجلس صغير للصحافة نصف صحافييه لا علاقة لهم بالصحافة..

المثير في هذا كله وهو أن عملية تشكيل هذة اللجنة، “المؤقتة” أو “الدائمة” حول الصحافة والنشر، تجري خارج الدستور وخارج القانون وخارج الأعراف وخارج أبسط قواعد الأخلاقيات كما لو أن البلد في حرب أو في حالة استثناء أو في ما قبل الميلاد..

ثم إن مدة من عامين ونصف العام معناها أننا منحنا لهذا المجلس “الميت” أكثر من نصف الولاية أو قل منحناه قرابة ولاية أخرى جديدة لعله يبعث “حيا” من أجل انتخاب لا شيء أو بالأحرى من أجل تنظيم لا شيء.