الخبر من زاوية أخرى

من هو “البروفايل”الموهبة لشغل المسؤولية على رأس لاماب؟

من هو “البروفايل”الموهبة لشغل المسؤولية على رأس لاماب؟
مصطفى الفنمصطفى الفن

قرأت، ببعض التأمل، التعزية التي وجهها الملك محمد السادس إلى أسرة الفقيد خليل الهاشمي الإدريسي، المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، الذي غادرنا رحمه الله قبل يومين أو ثلاثة أيام..

وأعترف بأني فوجئت بالمضمون القوي والحس الإنساني العالي لهذه التعزية الملكية المكتوبة بأسلوب أنيق وفيه ربما الكثير من اللطف..

وظني أن هذه التعزية تتجاوز ربما ما هو إنساني وما هو مواساة وما هو عزاء من ملك في وفاة قامة إعلامية كبيرة..

ولا أبالغ إذا قلت إن هذه التعزية تكاد تتحدث ربما حتى عن “ملامح” و”هوية” “البروفايل” المؤهل لشغل منصب المدير العام للذراع الإعلامي للدولة..

وأذكر في هذا المنحى أن التعزية الملكية تضمنت “مقاطع” لافتة لا تخلو ربما من بعض الرسائل المسكوت عنها بين الحروف وبين الكلمات وبين ثنايا السطور..

وهي “مقاطع” تعكس ربما المكانة والتقدير الذي كان يحظى به الراحل خليل الهاشمي الإدريسي من طرف أعلى سلطة في البلاد..

وفعلا، فالملك محمد السادس لم يتحدث عن الراحل خليل الهاشمي الإدريسي، في هذه التعزية، كأي مسؤول سام لبى نداء ربه..

الملك تحدث ربما عن خليل الهاشمي الإدريسي كما لو أنه يعرف الفقيد حق المعرفة وعن قرب وربما يقرأ له أيضا..

وما يعطي ربما فرضية هذا “الانطباع” هو أن جلالته وصف الراحل خليل الهاشمي الإدريسي بوصف دال:

“الكاتب الصحفي المقتدر”..

بل إن الملك أشاد أيضا، في هذه التعزية، ب”خصال” الراحل والتي لخصها جلالته في “الكفاءة المهنية العالية”…

وفي “النزاهة والالتزام”…

وفي “الإخلاص في العمل”..

وأيضا في “الدفاع عن ثوابت الأمة وعن العرش”..

وهذه “الخصال” كلها تبدو لي كما لو أنها “شروط” لا بد أن تتوفر في أي “بروفايل” يريد مستقبلا تولي منصب المدير المدير لوكالة استراتيجية تشتغل تحت الإشراف المباشر لملك البلاد..

وأيضا وكالة تواكب السياسات العمومية وتواكب الأنشطة الملكية داخل البلد وخارجه..

إنها “خصال” يمكن اختصارها في ثلاثة “شروط” مطلوبة في هذا “البروفايل” المرشح لتولي المسؤولية على رأس وكالة ذات حساسية إخبارية وبمضمون سيادي أيضا:

وأولى هذه الشروط هي الكفاءة..

والنزاهة..

والثقة الملكية..

هكذا بدت لي الأمور والله أعلم..

لكن ماذا يعني هذا كله؟

هذا معناه أن منصب المدير العام لهذه الوكالة هو منصب بخصوصية خاصة واستثنائية ولا يمكن أن يتولاه إلا من توفرت فيه ربما مثل “الشروط”..

وهذا مفهوم ومتفهم أيضا لأن التعيين الملكي في هذا المنصب على رأس الوكالة يفوق، ربما رمزية وثقلا، التعيين الملكي في مختلف باقي وسائل الإعلام التابعة للقطب العمومي بكامله..

ثم إن هذا المنصب يسمح ربما لصاحبه بالاطلاع على “معلومات استراتيجية” غير قابلة للنشر وغير قابلة للتسريب أيضا..

وهذا معناه أيضا أن المدير العام القادم لهذه الوكالة، التي تسمو عن الأجندات الضيقة وعن الأزمنة الحزبية والسياسية والانتخابية، هو بالضرورة “رجل دولة”..

وأفعاله منزهة عن العبث وعن اللعب الصغير..

و”كيمشي على البيض بلا ميهرسو”..

و”امكونيكتي” وبأجندة هواتف ممتدة في كل اتجاه..

وبإمكانه أيضا أن يتصل من أجل التشاور بأكثر من وسيلة وفي أي وقت..

ولست هنا في حاجة إلى التذكير بالأسماء الوازنة التي تعاقبت على منصب الإدارة العامة للوكالة طيلة العهد الجديد:

-السيد ياسين المنصوري..

-السيد محمد الخبشي..

-السيد علي بوزردة..

-الراحل خليل الهامشي الإدريسي..

وبالطبع، فلا أحد يشكك في كفاءة هذه الشخصيات كلها ولا في نزاهتها ولا في ولائها، إلى حد “الاعتقاد”، للرموز وللمؤسسات ولا في دفاعها الشرس عن الوطن ظالما أو مظلوما..

أقول هذا وأنا أعي جيدا أن النقص لازمة بشرية وأن الكمال لله..

كما دعوني أقول أيضا إن تولي منصب المدير العام لهذه الوكالة ليس رحلة استجمامية في يوم جميل..

والواقع أن الأمر يتعلق بمنصب يشبه “حقل ألغام” حقيقيا..

لماذا؟

لأن الوكالة تواجه تحديات برهانات متعددة ومحكوم عليها بأن تسابق الزمن وبأن تخوض الكثير من الحروب والكثير من المعارك وسط تحولات دولية معقدة دفاعا عن الوطن وعن المصالح العليا للوطن.