الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب عن “الرسائل غير المكتوبة” في بلاغ الديون الملكي

مصطفى الفن يكتب عن “الرسائل غير المكتوبة” في بلاغ الديون الملكي
مصطفى الفنمصطفى الفن

بلاغ الديوان الملكي، الذي نزل اليوم، فيه الكثير من الوضوح ومن الصرامة ومن الحزم في مجال محفوظ للملك وهو السياسة الخارجية للبلد..

لكني لا أعتقد أن هذا البلاغ الناري وغير المسبوق موجه إلى حزب العدالة والتنمية أو إلى مناضليه ومسؤوليه وقواعده..

شخصيا أستبعد ذلك كليا..

وظني أن بلاغ الديوان الملكي هو موجه ربما وبالتحديد إلى الأمين العام للحزب السيد بنكبران وحده لا شريك له..

لماذا؟

لأن الدولة تعرف جيدا من يدبر حاليا شؤون البيجيدي بطريقة “شبه فردية” وبمنسوب عال من “الأبوية” تكاد ربما أن تعيد بحزب سياسي إلى أجواء الكتاتيب القرآنية وإلى أجواء البدايات وإلى أجواء ثمانينيات من القرن الماضي..

يحصل كل هذا رغم أن الحزب في شخص بنكبران وفي شخص العثماني دير الشان العام من موقع الحكومة ومن موقع الجماعات الترابية لأكثر من 10 سنوات..

كما أن الدولة تعرف جيدا أن الكثير من عقلاء الحزب انسحبوا في صمت أو تواروا إلى الخلف أو لم يعودوا يحضرون اجتماعات الأمانة العامة، فيما البعض الآخر لم يعد يرد حتى على هواتف بنكيران..

ولم يكتف بلاغ الديوان الملكي بتذكير بنكيران بالموقع الدستوري للملك في مجال العلاقات الدولية وفي السياسية الخارجية للبلد..

لأن بنكيران نفسه يعرف ذلك جيدا، وكثيرا ما ردد أن السياسة الخارجية من اختصاص الملك وأنه لم يكن يتدخل فيها عندما كان رئيسا للحكومة..

وهذا معناه أن بلاغ الديوان الملكي جاء ربما ليبعث برسائل أخرى قد أغامر شخصيا لأعيد صياغتها على هذا الشكل:

-“السيد بنكبران، أنت تمارس الابتزاز.. والعلاقات الدولية ليست موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار..

-السيد بنكيران، إنك تمارس الابتزاز في ظرفية دولية معقدة حتى أن إيران الشيعية فتحت سفارة لها لدى المملكة العربية السعودية السنية.

-السيد بنكيران، أنت تستغل السياسة الخارجية في أجندة حزبية ببعد انتخابي وسياسوي لتستقوي على إخوانك داخل الحزب..

-السيد بنكيران، هذا الذي تقوم به في مجالات محفوظة للملك بما فيها مدونة الأسرة هو سابقة خطيرة ومرفوضة..

-السيد بنكيران، نحن لن نسمح لك بهذه التجاوزات مستقبلا وربما قد نمر إلى تفعيل الدستور حماية للدستور الذي صوت عليه أنت شخصيا..

السيد بنكيران، لا تنس أن الذي أعطى قادر على أن يسحب ما أعطى”..

كما أني وأنا أقرأ بلاغ الديوان الملكي فإني كدت أن أقرأ أيضا رسائل أخرى غير مكتوبة وبهذا المضمون أيضا:

“-صافي.. باراكا..

-سكتنا عفاك..

-اندمنا حتى درناك رئيس حكومة..

-انضج شويا لأن الحمق ليس برنامجا لإدارة شؤون الدولة والحكم”..

طبعا هذه مجرد استنتاجات صحافي يتابع الشأن السياسي ليس إلا وليست معلومات..

وفعلا وبالعودة إلى بلاغ 4 مارس الذي “هاجم” فيه العدالة والتنمية وزير الخارجية ناصر بوريطة بالاسم..

وبالعودة إلى اللغة التي تلك كتبت بها تلك الفقرة المعلومة من هذا البلاغ..

وهي لغة، فضلا عن كونها خلت ربما من اللياقة الديبلوماسية المطلوبة، لم تعد ربما تستعملها حتى حركة حماس في بلاغاتها المهاجمة لإسرائيل..

وأفتح هنا قوسا هنا لأقول إن ملك المغرب هو ربما رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي أمر باستقبال خالد مشعل وفق البرتوكول الملكي..

وقع هذا الذي وقع رغم أن مشعل هو رئيس ل”حركة مقاومة” وربما مصنفة من طرف بعض الدول الغربية ك”حركة إرهابية” ولها جناح عسكري مسلح في غزة..

رغم كل هذا وبالعودة إلى كل ما ذكرت قبل قليل، فإن القارئ لتلك الفقرة المعلومة من بلاغ البيجيدي سينتابه الشك والذهول أيضا..

أما لماذا؟

فلأن هذه الفقرة قدمت بوريطة، الذي ليس سوى منفذ لسياسة خارجية مؤطرة بالدستور، كما لو أنه “وزير صهيوني في حكومة الكيان الصهيوني مهمته الدفاع عن إسرائيل وعن الصهاينة”..

وأكاد أقول أيضا إن القارئ لتلك الفقرة من بلاغ البيحيدي قد يشعر ربما بأنها فقرة “مقتطعة” من بلاغات قصر المرادية بالحزائر الشقيقة ولا ينقصها سوى التوقيع لوزير الخارجية الجزائري بعد إزالة توقيع بنكيران..

وأقول هذا لأن الأشقاء في الجزائر كثيرا ما عاتبونا بما يشبه هذا الكلام:

“المروك جاب لينا الصهاينة والكيان الصهيوني للحدود ديال لبلاد”..

بقي فقط أن أقول:

بنكيران أعطى كثيرا للحزب وربما لعب دورا سياسيا ببعد وطني في مرحلة مضت، لكن هل لازال بنكيران جزءا من الجواب على المرحلة القادمة في مسيرة الحزب السياسية؟

الجواب عن هذا السؤال شأن داخلي يهم قواعد الحزب ومناضليه..

لكن الذي جرى به العمل مع بنكيران ومع منطق بنكيران هو أنه كان لا يتسامح مع أي مسؤول أو مناضل في الحزب “غضبت” عليه الجهات العليا..

بل إن بنكيران كان، والحالة هذه، لا يتردد في دفع هذا المسؤول الحزبي “المغضوب عليه” إما إلى تقديم استقالته وإما إلى تجميد عضويته أو طرده من الحزب..

بنكيران تعامل بهذا المنطق مع أحمد الريسوني ومع عبد العزيز أفتاتي حتى بدون الرجوع إلى مؤسسات الحزب أو الحركة..

فهل يقدم بنكيران استقالته من الحزب بنفس المنطق بعد هذه الغضية” الملكية على شخصه وبعد بلاغ للديوان الملكي كاد أن يقول لمسؤولي البيحيدي جميعا:

“وش معندكم شي مسؤول آخر في الحزب معامن نخدموا من غير هاذ السيد”؟..

وحدها الأيام التي ستجيب عن هذا السؤال..

أما السيد بنكيران الذي أعرف جيدا فكم ود لو عمر ألف سنة أخرى على رأس الحزب..

آه، نسيت أن أقول أيضا:

كم ضحكت وأنا أقرأ أن السيد بنكيران عمم توجيها طلب فيه من عموم مناضلي الحزب ومسؤوليه بأن يلتزموا الصمت، فيما الذي ينبغي أن يلتزم الصمت حقيقة هو بنكيران نفسه..

وهذا هو المفروض لأن الذي تسبب في هذه “الغضبة الملكية” على حزب فيه الكثير من المناضلين المحترمين والشرفاء ليس إلا بنكيران ولا أحد غيره.