الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب: في معنى الحياة الخاصة

مصطفى الفن يكتب: في معنى الحياة الخاصة
مصطفى الفنمصطفى الفن

ما هي الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة والحياة العامة؟

أخشى ألا تكون هناك أي حدود..

ومع ذلك، دعوني أقول إن الحياة الخاصة هي حق من حقوق الإنسان..

والحياة الخاصة هي أيضا بمثابة “منطقة عازلة” منزوعة السلاح ويمنع منعا كليا الاقتراب منها تحت أي مبرر..

طبعا أنا أتحدث هنا بالمعنى الأخلاقي عن “الحياة الخاصة”..

والحياة الخاصة تشمل أيضا الحق في حماية كل ما هو حميمي وكل ما هو معطيات شخصية وكل ما هو أسري وكل ما هو ذو صلة بمشاعر وميولات الناس.

بصيغة أخرى، الحياة الخاصة ليست جزءا من ممتلكات الدولة أو امتدادا لها أو أنها قطاع من القطاعات التي يمكن إدارتها إما مباشرة أو عبر مسطرة التدبير المفوض..

الحياة الخاصة هي ترجمة حرفية لحق الإنسان في أن “يخلو الى نفسه” وفي أن “ينفرد بنفسه”.

وربما لهذا السبب بالتحديد رأينا كيف أن الدول والشعوب والحضارات، التي قطعت أشواطا متقدمة في احترام الحياة الحياة، أصدرت مبكرا ترسانة قانونية بفصول زجرية تجرم أي اعتداء أو مس أو تطاول على كل ما هو حياة خاصة.

صحيح أن ظهور الأنترنيت “ضاعف” من صبيب محنة مفهوم “الحياة الخاصة” في بيئة اجتماعية وثقافية غير متشبعة بقيم احترام فضاءات “الخصوصية” خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية.

وربما لهذا السبب رأينا كيف أن نجوما ومشاهير وشخصيات عامة أدوا الثمن غاليا من حياتهم الخاصة..

كما رأينا كيف أن أسرا وبيوتا بكاملها هدمت وخربت فقط لأننا ما زلنا لم نميز بعد بين ألوان الخيوط في معنى الحياة الخاصة.

وهذا الخلط في معنى الحياة الخاصة تتحمل مسؤوليته مؤسسات التنشئة الاجتماعية سواء المحسوبة على ما هو رسمي وحتى المحسوبة على المجتمع أيضا..

وهذا متفهم لأن جوهر هذا الإشكال له جذور في التاريخ وربما لها علاقة حتى بفهم “النص” وبالثقافة التي تعتبر “الجسد” شأنا عاما وليس ملكا لصاحبه..

غير أن هذا لا يمنع من القول إن ثمة منطقة رمادية يختفي فيها أحيانا هذا الخيط الفاصل بين الحياة الخاصة وبين الحياة العامة.

وأقول هذا لأن الحياة الخاصة غير مشرعة الأبواب أو أنها بلا سقف..

لأنه من حق الناس الذين يؤدون الضرائب أن تكون لهم رقابة مؤسساتية على الشخصيات العمومية التي تتقاضى أجورا سمينة من المال العام لكنها لازالت تتعامل مع كرسي المسؤولية كما لو أنه “ملحقة” لغرفة النوم..

لأنه ما معنى أن يتم تعيينك على رأس مؤسسة، وما أدراك ما هذه المؤسسة؟، ثم تأتي بسيدة لها “مؤهل” واحد ووحيد لتكون مديرة ديوانك؟

وظني أن هذا هو العبث بعينه لأن “المؤهل” الواحد والوحيد لهذه السيدة هو أنها “شبه زوجة” أو “زوجة غير معلنة”..

والأخطر من ذلك هو أن هذه “الزوجة غير المعلنة” هي التي تمارس ربما اليوم اختصاصات رئيس المؤسسة لأن الرئيس مشغول ربما بعلاج نفسه من داء لا علاج له، بحسب الأطباء.