هكذا عجز الجميع أن يقول “اللهم إن هذا لمنكر”
أريد قلبا وقالبا أن أصدق رئيس الحكومة..
وأريد أيضا أن أصدق كل المسؤولين الحكوميين ومعهم كل قادة وزعماء حزب التجمع الوطني للأحرار..
نعم أريد أن أصدق كل هؤلاء عندما يقولون إن سبب ارتفاع أسعار “المازوط” هو الحرب على أوكرانيا وهو “الكوفيد” وهو البرد وهو أحوال الطقس وهو ارتفاع الأسعار الدولية..
بل أريد أن أصدقهم أيضا حتى عندما يقولون إن سبب ارتفاع أسعار “المازوط” هو تحرير الأسعار وهو قرارات حكومات الماضي..
لكني أعترف أني أصبت بالذهول عندما سمعت رئيسا سابقا للجنة استطلاعية برلمانية حول المحروقات يقول كلاما في منتهى الخطورة..
الرئيس السابق لهذه اللجنة لم يقل إن السبب هو التواطؤ المسبق بين شركات المحروقات وبين تجمع النفطيين المغاربة..
مثل هذا الكلام لم يعد حتى خبرا..
الرئيس السابق لهذه اللجنة الاستطلاعية تحدث عن سبب آخر له صلة بغلاء “المازوط”..
وجاء في التفاصيل أن هناك “مضاربين مغاربة” لهم بواخر نفطية محملة ب”المازوط” بأثمان “رخيصة” جدا جدا..
وهذه البواخر لا يحلو لها أن ترسو إلا على حدود مياهنا الإقليمية في البحر في انتظار ساعة الصفر أو بالأحرى في انتظار أن ترتفع أسعار “المازوط”…
بمعنى آخر فهذه البواخر لا تدخل إلى مياهنا الإقليمية وإلى الموانئ المغربية ولا تبيع “المازوط” إلى المغاربة إلا إذا ارتفع سعر هذه المادة الحيوية..
أما عندما ينزل سعر “المازوط” فإن هذه البواخر النفطية تمتنع عن الدخول إلى المغرب وتظل راسية على حدود مياهنا الإقليمية إلى أجل غير مسمى..
الخطير في هذه القضية هو أن الجميع يعرف والمؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة تعرف وأجهزة المراقبة تعرف من هم أصحاب هذه البواخر النفطية لكن لا أحد استطاع أن يقول اللهم إن هذا لمنكر في وجه هذا القبح وفي وجه شبكة تتاجر بالأمن القومي للبلد.



