الخبر من زاوية أخرى

المجلس الوطني للصحافة.. عندما تعجز “نخبة النخبة” في التنظيم الذاتي

المجلس الوطني للصحافة.. عندما تعجز “نخبة النخبة” في التنظيم الذاتي
مصطفى الفنمصطفى الفن

بينما كنا ننتظر الإعلان عن تاريخ انتخاب مجلس وطني جديد للصحافة بحكماء جدد وبدماء جديدة وبرئيس جديد، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان..

لقد تبخر كل شيءٍ وتم تأجل كل شيء إلى أجل آخر غير مسمى كما لو أن البلد في حرب..

وهكذا لم نعد نسمع أي شيء لا عن انتخابات ولا عن ملاءمة ولا عن أخلاقيات المهنة ولا عن تنظيم ذاتي للمهنة ولا عن مجلس وطني ولا عن صحافة ولا هم يحزنون..

أما “البديل” الذي جيء به لتأطير المرحلة القادمة فهو مقترح قانون ضد القانون وضد الدستور وضد الطبيعة وضد الفطرة وضد الصحافة وضد الصحافيين أجمعين..

كيف حصل هذا؟

لقد “أسري” بهذا المقترح ليلا إلى البرلمان بدون علم المعنيين به من الصحافيين و”ربما” بدون علم حتى هيئاتهم المهنية..

وهذا في حد ذاته هوان ما بعد هوان حتى لا أقول إن الأمر أشبه بإهانة في حق أصحاب هذه المهنة ذات الرسالة النبيلة والمقدسة..

لكن ماذا يعني أن “يتقدم” حزب سياسي بمقترح قانون يهم الصحافة دون علم الصحافيين؟

هذا له معنى واحد لا ثاني له وهو أننا كصحافيين فشلنا فشلا ذريعا في تنظيم أنفسنا بأنفسهم..

بل يمكن القول إننا عجزنا أن نكون جسما مهنيا يشبه باقي الأجسام المهنية الأخرى رغم أن الصحافيين هم مصنفون ربما ضمن “نخبة النخب”..

وقع كل هذا رغم أننا بددنا الكثير من المال ومن الوقت ومن الجهد..

المثير في هذا المقترح وهو أنه لم يكتف فقط بحرماننا من اختيار ممثلينا في المجلس الوطني للصحافة..

هذا المقترح سيحرمنا حتى من حقنا الدستوري في التصويت..

لماذا؟

لأن هذا المقترح غير الموقر واضعه وضع ربما الانتداب والانتخاب في خانة واحدة..

وهذه لعنة أخرى ستظل تطاردنا إلى الأبد..

غير أن الأخطر من ذلك كله وهو أننا وعوض أن نعترف بفشلنا في تنظيم أنفسنا بأنفسنا فإننا أقحمنا الملك في المعادلة للتغطية على هذا الفشل..

صحيح أن التعيين الملكي سيضفي الشرعية على رئيس مجلس غير منتخب من طرف الصحافيين..

لكن الملك ملك ولا علاقة له أصلا بخلافاتنا الصغيرة داخل جسم مهني مفروض أن يكون كبيرا..

ثم إن السؤال الأهم في الوجه الآخر من العملة وهو:

لماذا طوينا صفحة الانتخابات رغم أن الانتخابات هي أرقى شكل من أشكال إدارة الخلافات؟

أقول هذا دون أنسى أن أطرح سؤالا فرعيا آخر:

لماذا اختلف حكماء المجلس وحول ماذا اختلفوا حتى نضطر إلى إحداث قطيعة في مجلس لم يمر على تشكيله سوى أربع سنوات؟

كما أني لا أفهم كيف أراد البعض أن يعطي لهذا المجلس غير الدستوري صلاحيات لا تختلف ربما عن صلاحيات بعض المؤسسات المؤطرة بالدستور..

وظني أن الدفاع عن الوطن لا يحتاج إلى تشريع خاص ولا إلى نص قانوني..

الدفاع عن الوطن هو شعبة من شعب من الإيمان يعبر عن نفسه بنفسه دونما حاجة إلى إذن من دولة أو سلطة.