عندما أصبحت الأقلية “تتحكم” في أغلبية المحامين
وجه مصطفى الرميد وزير العدل الأسبق أمس رسالة إلى زملائه في مهنة المحاماة دعاهم فيها إلى ضرورة وقف هذه المقاطعة..
في إشارة هنا إلى المقاطعة المفتوحة للمحاكم والتي انخرط فيها المحامون عقب “الخلاف” الحاصل بينهم وبين الوزارة الوصية حول “تضريب” المهنة وحول مسودة القانون المنظم لها..
وقال الرميد في هذه الرسالة إن مآل هذه المقاطعة هو “الفشل” ولن يتضرر منها سوى المحامين والمواطنين..
وحسب الرميد أيضا فإن هذه المقاطعة لن تهز ولو شعرة واحدة في رأس أي مسؤول في السلطة..
فماذا أقول تعليقا على كلام الرميد؟
والواقع أن ما قاله الرميد هو ربما ما تقوله الأغلبية الساحقة من المحامين حتى لا أقول إن الكل اليوم أصبح يعتبر “المقاطعة” هي بمثابة “خطأ في التقدير” ما كان له أن يكون..
لكن هذه الأغلبية الساحقة والصامتة لا تستطيع ربما الجهر بمواقفها خشية أن تجلد على جذوع النخل..
وأيضا لأن هناك “أقلية” هي التي أصبحت تتحكم اليوم في صناعة القرار داخل مجالس الهيئات..
ولأن هذه الأقلية فرضت أيضا “إجبارية” المقاطعة وفرضت “إجبارية” النضال حتى على المحامين غير المناضلين..
حصل كل هذا رغم أن “إجبارية” النضال ليس لها أي سند دستوري ولا قانوني ولا أخلاقي ولا هم يحزنون..
وكم وددت لو تركت المقاطعة “اختيارية” للمحامين..
فمن شاء قاطع، ومن لم يشأ لم يقاطع..
أما أن تكره الناس حتى يكونوا “مؤمنين” فهذا هو “الكفر البواح” الذي يدعو إلى ضرورة “الخروج” الفوري على “حكم” هذه الأقلية غير المنتخبة..
ثم أي أفق لهذه المقاطعة التي أعادت أجواء الأيام الأولى من “الكوفيد” إلى سماء محاكم المملكة؟..
وفعلا فهناك اليوم محامون كثر تضرروا من هذه المقاطعة حتى أن البعض أصبح يتحدث عن ضرورة التفكير الجدي في تخصيص مساعدات مالية للمتضررين منهم..



