رسالة إلى المعتصم.. كن مثل حفيظ والسلام
واقعة جامع المعتصم ذكرتني بالمسار السياسي لشاب اتحادي أصيل اسمه محمد حفيظ..
حفيظ هو واحد من أولاد الشعب ولم يقل يوما ما إنه “أتقى” الناس ولا أنزه الناس ولا أزهد الناس..
لكن هذا الشاب تصرف بمنتهى “التقوى” وبمنتهى النزاهة وبمنتهى الزهد عندما وجد نفسه أمام شبهة أكل المال العام بغير حق..
ومن منا لا يتذكر ذلك الدرس الكبير الذي أعطاه السي حفيظ في الاستقامة وفي نظافة اليد وهو يرفض مقعدا برلمانيا مزورا “منحته” له وزارة الداخلية..
حفيظ حفظه الله رفض هذا المقعد البرلماني المزور حتى دون أن يستشير الكاتب الأول للاتحاد رغم أن القيادة الاتحادية وقتها “قبلت” ربما هذه “المنحة المسمومة”..
وقبل هذه الواقعة، كان حفيظ رفض الاشتغال أيضا مع واحد من أعيان الحزب في مجلس رسمي تبددت فيه أموال كثيرة بلا حسب ولا رقيب..
وأتحدث هنا عن السي لحبيب المالكي عندما عينه الحسن الثاني على رأس مجلس حمل اسم “المجلس الوطني للشباب والمستقيل”..
حفيظ رفض الاشتغال في هذا المجلس لأسباب لها صلة بالسياسة وبأخلاق السياسة رغم أن حفيظ وقتها عاطل عن العمل..
وليس قياديا في حزب ولا في مكتب وطني لشبيبة حزبية..
وليس أستاذا جامعيا ولا صحافيا ولا ملحقا بأي وزارة..
وليس له شقة أو “شقة في اثنتين” ولا ضيعة فلاحية ولا راتب شهري..
أكثر من هذا، لقد رفض حفيظ أيضا وبنفس المنطق السياسي أن يشتغل مع الوزيرة الراحلة ثورية جبران..
حصل هذا رغم الإلحاح الكبير ورغم الاتصالات الكثيرة من طرف الوزيرة شخصيا ومن طرف زوج الوزيرة ومن طرف أصدقاء الوزيرة أيضا..
فماذا أقول للسيد جامع المعتصم الذي لم أسمع عنه إلا الخير ولو أني لا أتذكر أني تحدثت إليه يوما ما؟..
لكن قبل ذلك، دعوني أقول إن الذي أعرف عن السيد جامع المعتصم هو أنه لا يتواصل لا مع المواطنين ولا مع غير المواطنين ولا مع الصحافة..
جامع المعتصم لا يرد سوى على المكالمات التي يعرف أصحابها أو المكالمات “البريفي” خشية أن تكون بعض “الجهات العليا” هي المتصلة به..
أغلق هذا القوس وأعود لأقول للسيد المعتصم بالود اللازم:
إذا عجزت أن تكون “إسلاميا” ينتمي إلى حزب بمرجعية “إسلامية” تكاد “تجرم” حتى المسموح به قانونا من الامتيازات، فكان المطلوب أن تكون مثل حفيظ والسلام..



