وهبي: نعم أنا مع تجريم زواج القاصرات
هل يتجه المغرب إلى “تجريم” زواج القاصرات؟
سؤال طرحته اليوم على وزيرنا في العدل عبد اللطيف وهبي خاصة بعد أن أثار هو شخصيا هذا الموضوع في خروجه الإعلامي الأخير مع الزملاء في موقع “العمق” وإذاعة “أصوات”..
لكن قبل أبسط هنا رأي عبد اللطيف وهبي دعوني أذكر ب”بديهية” أعتبرها معلومة من الدين بالضرورة في هذا الموضوع..
وأقصد هنا أن موضوع زواج القاصرات هو واحد من المواضيع الخلافية داخل المجتمع..
لماذا؟
بكل بساطة لأن هذا الموضوع يهم أطرافا كثيرة داخل المجتمع ولا يهم الوزارة الوصية على التشريع فقط..
لكن مهما يكن الأم فنحن في حاجة اليوم إلى “مشرع جريء” في رد المظالم إلى أهلها وفي مناهضة كل أشكال الأستغلال والظلم..
نعم هذا هو المطلوب حتى لا يتحول الاستغلال والظلم إلى “ثقافة” وإلى “هوية”..

وظني أن “الثقافة أو “الهوية” في أبعادها الأصيلة هي رافضة للاستغلال والظلم وليست مكرسة لهما..
وأنا أذكر بهذا لأنه بدا لي أن هذه الخلافات داخل المجتمع حول زواج القاصرات أو غيرها من المواضع المماثلة ولو أن لها بعدا ثقافيا..
لكنها خلافات يراد منها ربما أيضا التغطية على هذا الفشل “الرسمي” في تنزيل سياسيات عمومية تضمن لجميع الأطفال والطفلات الحق في التمدرس..
أما تزويج طفلات في سن الزهور فغالبا ما يكون “سياسة ممنهجة” يخطط لها الكبار وليس الصغار..
بل إن بعض الفاعلين الدينيتين لا يجدون أي حرج أخلاقي حتى في الدعوة إلى ترويح بناب التسع وبنات العشر..
وربما لهذا السبب ولأسباب أخرى، نجد أن واقع زواج القاصرات تجاوز القانون..
بل يمكن القول إن زواج القاصرات أصبح هو القاعدة وليس استثناء..
ويكفي أن نذكر هنا بالأرقام الرسمية الصادمة التي عرفتها سنة 2020..
ذلك أن من أصل قرابة 20 ألف طلب زواج قاصر، أذن قضاة الأسرة لأكثر من 13 الف قاصر بالزواج..
وهذا اعتداء خطير على الطفولة حتى لا نقول إنه اغتصاب للطفولة أيضا..
والواقع أن قضاة الأسرة كان مطلوبا منهم في هذه الحالات أن يصدروا أحكاما تدين أي طرف له جزء من المسؤولية في عدم تمدرس طفلة في سن التمدرس..
وهذا ما فهمته شخصيا من كلام السيد عبد اللطيف وهبي في هذا الاتصال الهاتفي الذي أجريته معه مساء هذا اليوم:
“نعم أنا كوزير للعدل مع تجريم زواج القاصرات لأن التجريم هو الحل الواحد والوحيد للتقليل من أرقام هذه الظاهرة داخل مجتمعنا”..
وهبي قال أيضا:
“إن المكان الطبيعي لطفلة في سن ما دون 18 عاما هو المدرسة وليس هو بيت الزوجية”..
وأحال وهبي على التجربة المصرية وقال بهذا الخصوص:
“مصر استطاعت أن تخفض أرقام زواج القاصرات إلى أرقام خيالية بعد أن سنت عقوبات سجينة لكل من ثبت تورطه في تزويج فتاة قاصر”…
وفعلا ما جدوى اليوم من وجود مقتضيات قانونية في مدونة للأسرة تمنع زواج القاصرات لكنها لا تنص على أي عقوبات ضد المخالفين لهذه المقتضيات؟
سؤال لا جواب له..



