بنكيران الذي أعرف
لم أفهم الخرجة الأخيرة لعبد الإله بنكيران بهذا المعنى الذي روجه البعض وهو "أن زعيم العدالة والتنمية دافع عن شركة سانطرال لكنه دعا إلى مقاطعة محروقات عزيز أخنوش وماء مريم بنصالح".
لا أعتقد ذلك.
وظني أن بنكيران، الذي أعرف، لم يدافع عن هذه الشركة أو يهاجم تلك.
بنكيران دافع عما هو مقتنع به لا غير.
والذين يعرفون بنكيران عن قرب يعرفون جيدا هذه الحقيقة: لم يثبت أن الرجل أظهر عكس ما يبطن حتى وهو يتحدث إلى ملك البلاد في قضايا ذات حساسية خاصة.
صحيح أن بنكيران بشر يصيب ويخطئ وربما كان غير موفق في بعض القرارات عندما كان يدبر الشأن العام من الموقع الحكومي.
لكن ينبغي الاعتراف بأن الرجل هو "أنقى ماكين في السوق السياسي" وربما هو أنقى حتى من بعض أولئك الذين ينتقدونه بعنف وبلا ذرة من أخلاق النقد.
ولأن الأمر كذلك، فقد كان بنكيران المسؤول العمومي الوحيد الذي ازدادت شعبيته من فوق كرسي الحكومة وليس من فوق كرسي المعارضة.
كثيرون، ومعهم ولد زروال شخصيا، يحملون بنكيران مسؤولية تحرير الأسعار وغلاء المعيشة وكل مصائب الدنيا والآخرة، لكن هؤلاء يقولون جزءا هامشيا من الحقيقة ولا يقولون الحقيقة كاملة غير منقوصة.
والحقيقة الكاملة هي أن بنكيران يشبه ذلك التلميذ "الجدي" الذي فاز بالمرتبة الأولى في آخر الموسم الدراسي لكن إدارة المدرسة قررت أن ترسبه.
لماذا؟
لا جواب.
بمعنى آخر أن أصل الداء، الذي قاد إلى هذا الغموض الذي دخلته البلاد، هو ترسيب التلاميذ الناجحين واختيار الراسبين ليتقدموا الصفوف الأولى بغير جهد وبغير عرق.
نعم، هذا هو أصل الداء، وما دون ذلك فمجرد أعراض مرضية لن ينفع معها أي دواء.
في آخر لقاء لي مع بنكيران بمنزله بحي الليمون بالرباط، كاد الرجل أن يقول "إن المشكل رقم واحد في المغرب هو غياب الجدية في الإصلاح".




