الخبر من زاوية أخرى

كلمة في العلاقة بين موقع “آذار” وإلياس و”قلب الأنظمة”

مصطفى الفنمصطفى الفن


ذكر الله بخير صديقي السي عبد اللطيف أكنوش عالم السياسة والأستاذ الجامعي لأن الرجل ذكرني وذكر موقع "آذار" في أكثر من مناسبة.
 
 وهذا حقه المقدس. وأنا جد سعيد أن يكون لما أكتبه بعض الصدى.
 
 ولا يهم كيف جاء سياق هذا الذكر لأن السي عبد اللطيف صديق عزيز وأستاذ من الزمن الجميل، وأنا أنظر بسمو إلى معاني الصداقة والأستاذية اللهم إلا إذا نفذ الصبر وفار التنور.
 
وأنا هنا أعاتب الصديق عبد اللطيف عتابا وديا. لأنه وضعني بحسن نية في مواجهة مع جهاز القضاء عندما كتب ليقول "إن موقع "آذار" ارتكب جريمة وما كان عليه أن ينشر محاضر الاستماع إلى الصحافي توفيق بوعشرين بدون إذن من القضاء".
 
وكم حمدت الله تعالى لأن النيابة العامة رقت لحالي ولم تأمر بالاستماع إلي في هذه القضية لأني نشرت محاضر بدون إذن قضائي. 
 
حصل هذا بالأمس القريب، أما اليوم فقد عاد صديقي عبد اللطيف ليتحدث هذه المرة عن علاقة غير مفرحة  للبلد بين إلياس العماري وبين "آذار".
 
وكم هالني الأمر لأني لأول مرة أنتبه إلى أن لهذا الموقع  علاقات ممتدة في كل اتجاه، بل له علاقات مفرحة وأخرى غير مفرحة وقد تتسبب في انهيار "الحفلة" على الدولة ومن فيها.
 
ولم يكتف صديقي عبد اللطيف بهذا، بل إنه سكب "الخل على الخميرة" وعاد هذا اليوم أيضا إلى خبر "آذار" حول الدور المفترض لإلياس في قلب الأنظمة. 
 
صديقي عبد اللطيف عاد إلى هذه القضية بعد أن اعتقدت أنها أصبحت جزءا من الماضي ليطرح بخصوصها أسئلة في غاية الحرج وبمنسوب عال من الخطورة والحساسية.
 
وأعترف، والله يشهد، أني ذهلت وسقط ما بيدي لأني لم أفهم أي شيء مما قاله صديقي عبد اللطيف وأرجح أنه تحدث عن أشياء تتجاوز المعلومات المتواضعة لصحافي لا يقدر خطورة ما ينشر.  
 
نعم أنا أرجح هذه الفرضية لأن الناس ليست معادن فقط. إنها أيضا مصادر.
 
 وأكيد أن مصادري لا ترقى إلى مصادر عالم سياسة كان شاهدا على العصر وجمع كل مقومات الأستاذية في حقل معرفي هو واحد من مؤسسيه في المغرب.
 
لكن ما هو مؤكد هو أن علاقتي بإلياس هي علاقة صحافي مع مسؤول سياسي حتى وإن افترضنا جدلا أن التناقض هو الأصل في العلاقة بين الصحافي والسياسي.
 
أقول هذا ولو أني أعرف أن العديد من السياسيين هم ليسوا أصدقاء للصحافة والصحافيين فقط. إنهم أيضا مشغلون وأرباب مقاولات إعلامية أو مدراء نشر فعليون لكثير من الصحف بشقيها الورقي والرقمي.
، 
ولأن إلياس مسؤول سياسي فليس عيبا مهنيا أن أنشر عنه أحيانا خبرا قد لا يروقه لكن في الوقت نفسه قد أتصل به في اليوم الموالي لأخذ وجهة نظره في أي قضية بدا لي أنها تهم القراء.
 
أفعل هذا لأني صحافي لا غير ولست خصما لإلياس أو لغيره من السياسيين. 
 
 ثم إن الصحافي ليس فاعلا سياسيا على الرغم من أنه قد يؤثر في السياسة.
 
وهذه مناسبة لأقول إني التقيت مؤخرا إلياس على هامش الزيارة الأخيرة للعيون عقب توقيع زعماء الأحزاب لإعلان مشترك حول الصحراء. 
 
التقيت إلياس ومر هذا اللقاء العرضي في أجواء ودية وإنسانية وسألته عن رأيه في أكثر من قضية بما فيها قضية الصحافي توفيق بوعشرين ولم أنشر أي شيء مما دار بيننا لأننا تحدثنا في "الأوف" ولم نتحدث بغرض النشر.
 
 وأتحدى أي مصدر استأمنني على سر أو معلومة ما أو طلب مني عدم نشرها ثم فعلت العكس لأن الأهم بالنسبة إلي ليس هو نشر المعلومة، بل الأهم هو انتزاع ثقة مصدرها.
 
وإلياس يعرف عني هذا جيدا، بل إني في كل مقالاتي السابقة عن ابن الريف لم أنشر ولو معلومة واحدة من جلساتي معه لأني أومن "أن المجالس أمانات". 
 
لكن أنا لا أفعل مثل هذا مع فلان دون غيره بل أفعل هذا مع الجميع لأن الأمر يتعلق بمنهج في الاشتغال وبرؤية في الإيمان بقيم وأخلاقيات الانتماء إلى هذه المهنة. 
 
أما أنت يا صديقي عبد اللطيف، فاكتب ما تشاء عن "آذار" وعن صاحبه لكن "اكتب وسايس" ولا تنس أنك صديق وعزيز وغال. وطبعا ستظل كذلك على طول.