الخبر من زاوية أخرى

رسالة قصيرة إلى أثرياء المغرب

مصطفى الفنمصطفى الفن


لا يمكن لي إلا أن أعلن تضامني المطلق واللامشروط مع أي احتجاج سلمي ومشروع يخوضه أي مواطن تضرر من غلاء المعيشة أو من الزيادة في أسعار  بعض المنتوجات الأساسية. 
 
وفعلا، فقد كانت هذه الحملة، المتواصلة حاليا في كل جهات المغرب والداعية إلى مقاطعة منتوجات بعينها، حملة ناجحة أصابت "العدو" في مقتل.
 
 وطبيعي أن تنجح هذه الحملة لأنها مست بعصب الحياة وهو المال الذي كان دائما إلها يعبد من دون الله في هذا البلد غير السعيد أهله مع أثرياء أعماهم الجشع. 
 
ولاحظوا كيف خرج كل عبدة الدرهم من جحورهم الذهبية لكي يدافعوا عن أنفسهم وترواثهم المتراكمة خشية أن تصبح المقاطعة جزءا من ثقافة الفقراء في مواجهة جشع هؤلاء الأثرياء الذين لا يبنون مدرسة ولا جامعة ولا مستشفى ولا خيرية.. 
 
إنهم أثرياء من طينة خاصة. أثرياء يأخذون كل شيء ولا يعطون أي شيء لفائدة الأطفال المشردين أو الأيتام أو الأرامل أو المسنين الذين غلبهم الزمان.
 
شخصيا لا أفهم مثلا كيف أن شركة  كاتصالات المغرب كانت تحقق سنويا أرباحا خيالية، لكن عندما تذهب إلى أي وكالة من وكالاتها فإنك لا تملك إلا أن تشفق لأحوال العاملين فيها.
 
لماذا؟
 
لأنك ستجد نفسك أمام عاملين يتقاضون أجورا مخجلة وتجوز فيهم الصدقة بالإجماع.
 
والواقع أن مثل هذه الشركات ليست في حاجة إلى تحطيم الأرقام القياسية في الأرباح السنوية على حساب مزاليط الوطن وقوتهم اليومي.
 
بل إن المطلوب هو تخفيض هذه الأرباح الخيالية لأن هذا التخفيض لن يمس أبدا بالتوازن المالي لهذه الشركة أو تلك المؤسسة أو ذلك البنك.
 
وطبعا سيربح الجميع في هذه العملية وسيستفيد المواطنون والعمال من هذه الأرباح المخصومة في شكل خدمات جيدة وأجور محترمة تليق بكرامة بني البشر.
 
لكن يبدو أن أثرياءنا لا زالوا لم يفهموا بعد أن الأهم ليس هو مراكمة الثروات العابرة للحدود في بيئة تحاصرك فيها كل مظاهر الفقر والبؤس من كل جانب.
 
 بل الأهم هو أن تربح أقل لكن في مجتمع فيه استقرار  أكثر، وأمن أكثر، وسلم اجتماعي أكثر.
 
فما قيمة هذه الثروات إذا كانت فوق كف عفريت ومهددة بالاحتقان الاجتماعي والزوال في أي وقت وحين؟
 
أخشى أن يفهم أثرياؤنا هذه الحقيقة لكن بعد أن ينفخ في الصور.