حسن طارق يكتب لـ “آذار”: العثماني لن يجرؤ على الزيادة في ثمن “البوطا”
كان بنكيران مقتنعا بشكل شخصي و عميق بفكرة معينة حول وظيفة الدولة وحول آليات الدعم.
في سبيل ذلك كان مستعدا للذهاب بعيدا في تفكيك منظومة الحماية المليئة بأعطاب الحكامة و ضبابية الإستهداف وجيوب الفساد دون أن يكون قد استقر في ذهنه بديل واضح خارج عمومية شعار الدعم المباشر.
للدفاع عن ذلك، انطلق بنكيران في إستثمار طاقته التواصلية في تمرين بيداغوجي يستعيد من خلاله حجج إصلاح سياسات اجتماعية لما بعد دولة الرعاية، كما طبقتها الكثير من الحكومات الاشتراكية الديمقراطية في أوربا:
"إعادة النظر في تمويل وأهداف الدولة الاجتماعية بعيدا عن دولة الحد الأدنى و في نفس الوقت عن نموذج الرفاه".
لكن بنكيران كانت له طريقته الخاصة: (سردية "إيلا عاش النسر يعيشو ولادو) .
قد يكون الرجل مصيبا أو مخطئا، لكنه أقدم على سياسات غير شعبية، ثم ذهب لدى الناخبين متحملا مسؤوليته.
تقييم هذه البرامج مسألة تقدير سياسي وإيديولوحي، ذلك أنها بمنطق اليسار قد تكون إجهازا على المكتسبات الشعبية إذا إستطاع هذا اليسار تجاوز هذا الشعار النقابي نحو تقديم أطروحة بديلة لدولة إجتماعية جديدة تجيب عن سؤال الإكراهات والموارد.
في زمن آخر، قد ينشغل باحثون بسر هذه الخلفية الايديولوحية التي حركت قرارات بنكيران: هل يتعلق الأمر بما يعتبره البعض تطابقا بين المذهب الليبرالي في الاقتصاد وبين المرجعية الإسلامية أم بخلفية ليبرالية غير مفكر فيها رسختها التجربة الشخصية والعائلية للشخص نفسه؟
ما يهمنا الآن، بمناسبة الحديث عن زيادة محتملة في ثمن قنينة الغاز، هو القول بشكل سريع أنه ليس مثل هذه الحكومات من يمكنها أن تقدم على مثل هكذا قرارات!
الأمر هنا لاعلاقة له برغبة ممثل السوق داخل الإئتلاف الحكومي والذي اشترط منذ البداية استبعاد أي حديث عن الدعم المباشر.
و طبعا لا علاقة له برغبة من يفترض فيهم تمثيل حساسية اجتماعية ما، ذلك أنهم سرعان ما انخرطوا، بحماسة مفرطة، في مشروع المؤسسات المالية المتعلقة بإعادة تعريف الدور الإجتماعي للإدارة: (سياسة التعاقد)
وأكثر من ذلك، لا علاقة لهذا الأمر بإرادة الدولة العميقة التي قد تقبل، بفضل ذكائها الخارق في تدبير اللحظة، تأجيل العجوزات الاجتماعية إلى جيل لاحق أو عشرية قادمة لأسباب ترتبط بتدبير سياسوي للمرحلة أو تتعلق بتقدير لمزاج الشارع.
(الدليل أنها بصدد التعامل مع بنكيران لم تفكر بتاتا في خطوة اصلاح التقاعد/تماما لم تفكر وهي تزيح اليوسفي في إصلاحه للقطاع العام).
الأمر ، في النهاية، له علاقة بمسألة بسيطة. هذه الحكومة لا تتوفر على منسوب مشروعية كاف يمكنها من مجابهة الشارع!
لذلك ثمن البوطا سيبقى هو نفسه!
هل يعني هذا أن الحكومة الضعيفة، في المغرب، هي الحكومة الأكثر اجتماعية؟
السؤال يتوقف، بالضبط، على ما الذي نقصد بالمكاسب الاجتماعية؟ ووفق أية رؤية نفكر في "الاجتماعي "؟
وهنا فإن الجواب يصبح أكثر تعقيدا مما نظن!






