لا للتشهير و”فؤاد عالي الهمة ليس صديقا للملك”..
عاد اسم فؤاد عالي الهامة أو بالأحرى “صديق الملك” ليتصدر، هذه الأيام، واجهة النقاش العمومي..
وقد وصل هذا النقاش إلى حد “التنبؤ” بإمكانية عودة ابن الرحامنة والرئيس المؤسس لحزب “البام”، الذي يحظى بالثقة الملكية، إلى الساحة السياسية وخوض غمار الانتخابات ولِمَ لا إمكانية حتى ترؤس الحكومة المقبلة؟..
وربما كان “الهاجس” وراء طرح مثل هذه الفرضيات هو الدفع في اتجاه إحداث بعض “الرواج السياسي” في بلد ماتت أو كادت أن تموت فيه السياسة ولم يبق إلا الفراغ ووزارة الداخلية..
صحيح أن المتهمين ب”قتتتل” السياسة في البلد هم كثيرون..
لكن جزءا من هذه المسؤولية في هذا “الموت السياسي” تتحمله حكومة هي ربما أقرب إلى “مكتب دراسات” أو إلى “مقاول ذاتي” يريد أن يفترس كل شيء يتحرك فوق الأرض..
ويكفي أن ننظر إلى هويات ومسارات بعض “البروفايلات” التي تُقتَرح على سلطة التعيين لشغل الحقائب الوزارية ومعها المناصب العليا..
إنها “بروفايلات” هشة وبلا ماض أو حاضر سياسي ولا تعرف حتى عنوان مقر الحزب الذي استوزرت باسمه..
وحتى ولاء هذه “البروفايلات” فهو “تقريبا” شبه حصري لسلطة الاقتراح وليس لسلطة التعيين..
ولست في حاجة أن أذكر هنا بما قالته عمدة الدار البيضاء في وقت سابق:
“لولا عزيز أخنوش لمات المغاربة من شدة العطش”..
وطبيعي أن تطال الانتقادات شخصية مثل فؤاد عالي الهمة خاصة أننا في مشهد وطني بفاعلين قدامى وجدد ما زالوا يتعلمون “المشي السياسي” ومازالوا يتعلمون كيف يدبرون خلافاتهم..
طبعا أنا أميز هنا بين النقد والانتقاد وبين السب والقذف والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة للناس..
كما أن فؤاد عالي الهمة هو ليس مجرد شخصية عمومية يشتغل بالقرب من أعلى سلطة بالبلد..
والواقع أن الأمر يتعلق بمستشار ملكي “غير عادي” حتى أن هناك من يضع الرجل في مقام “نائب للملك” بمنطق الدستور غير المكتوب..
ولا أعتقد أن فؤاد عالي الهمة نفسه سينزعج من الانتقادات التي قد توجه إليه أو من حضور اسمه في واجهة الأحداث..
وأنا أستبعد فرضية هذا الانزعاج حتى وإن خرجت بعض التعليقات والكتابات عن اللياقة وعن المألوف في معنى النقد وفي معنى الانتقاد..
وأيضا حتى وإن خرجت بعض الأصوات عن “الصواب” وعن جوهر النقاش الصحي والمطلوب بين أبناء الوطن الواحد..
وقد سمعت شخصيا، في سياق سياسي سابق، من مصدر قريب من “صديق الملك” ما يشبه هذا الكلام:
“فؤاد عالي الهمة لا تزعجه الانتقادات التي تطاله شخصيا..
لكن تزعجه الانتقادات التي تستهدف ملك البلاد”..
وخلافا لما نكتب نحن الصحافيين ولما يروج على نطاق واسع وسط المغاربة، ففؤاد عالي الهمة ليس صديقا للملك..
وهذا ليس كلام صحافي..
هذا كلام سمعه عبد ربه من شخصية درس مع الملك محمد السادس بالمدرسة المولوية..
وقد جاء في هذا الكلام وبالحرف “تقريبا”:
“نعم ليس صحيحا أن فؤاد عالي الهمة هو صديق للملك”..
و”الحقيقة، يقول المصدر نفسه، إن فؤاد عالي الهمة هو الخادم الوفي للملك والمؤمن به وبمشروعه وبرؤيته في الإصلاح”..
وبالطبع، فحتى الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي كان قريبا من “دار المخزن” ويعرف جيدا كيف تدور عجلة النسق بهذه الدار، كان يقول كلاما بهذا المعنى:
“السلاطين ليسوا في حاجة إلى أصدقاء بقدر ما هم في حاجة إلى خدام أوفياء يعينونهم على أعباء الحكم”..
ويبدو أن الأمر هو كذلك مع فؤاد عالي الهمة، الذي يعد واحدا من هؤلاء الذين يجسدون، بحق، معنى الوفاء للملك في المنشط والمكره ومهما كان الثمن..
وربما لهذا السبب بالتحديد، حافظ الرجل على هدوئه ولم “يرتبك” مثلما “ارتبك” آخرون عندما هيمن الشك ووصلت احتجاجات الربيع العربي إلى شواطئ المغرب..
البعض من هؤلاء “المرتبكين”، والذين مازلوا يزينون مجالس السلطان إلى حد الآن، كادوا ربما أن يعضوا حتى أيديهم من شدة الندم..
ولا أريد أن أعطي هنا تفاصيل دقيقة بهذا الخصوص لأن المجالس أمانات..
وأنا أختم هذه التدوينة، فقد تذكرت للتو ما قاله فؤاد عالي الهمة عندما سئل ذات مناسبة عن شعار ثان بعد شعار المملكة..
لقد قال إن شعاره هو كالتالي:
“الملك.. الملك.. الملك”..
بقي فقط أن أقول:
لست هنا لأدافع عن “جهة ما”..
لكن التشهير ومعه كل أنواع السب والقذف والشتم وما شابه ذلك هي كلها أعطاب مزمنة تهدم الأوطان ولا تبني أي شيء ينفع الناس ويمكث في الأرض..
ثم إن التشهير ليس رأيا ولا “حرية تعبير” ولا “وجهة نظر” مهما كان مقترف هذا الفعل المدان بكل اللغات..
..








