قضية “الفيزا”.. هكذا “تهين” الإدارات الأوربية المغاربة في بلدهم المغرب
لا أدري ما إذا كان الديبلوماسيون والمسؤولون المغاربة قرأوا مقالا صادما كتبه الصحافي
علي بوزردة أم لم يقرأوه؟
في كلتا الحالتين، إذا قرأوه فهذه مصيبة، وإذا لم يقرأوه فالمصيبة مزدوجة وزيادة..
لماذا؟
بكل بساطة لأن هذا المقال دق ناقوس الخطر حول “الأنا الاستعلائية” للإدارات الأوربية والغربية والتي تتعامل، عبر بعثاتها وتمثيلياتها هنا بالمغرب، مع المغاربة في بلدهم كما لو أنهم “قطيع من المواشي”..
المقصود هنا تحديدا “تعامل” الإدارات الأوربية والغربية مع تلك العينة من المغاربة الذين يرغبون في الحصول على “الفيزا”..
لكنه “تعامل” فيه الكثير من “الإهانة” وفيه الكثير من “الإذلال” وفيه الكثير من “الحكرة” السالبة للكرامة الآدمية..
وأكيد أن الأمر بهذه الخطورة ونحن نرى مشاهد نساء ورجال وأطفال وشيوخ ومسنين ومرضى مغاربة يقضون النهار كله في حرب وفي عراك يومي وفي طوابير طويلة أمام عمارة في حي سكني بالرباط..

يحصل كل هذا لأن هذه العمارة تحتضن مقر شركة مغربية بحراس مغاربة “فوضت” لهم الإدارات الأوربية “مهمة” “إهانة” إخوانهم المغاربة الذين يحلمون بالهجرة وبالسفر إلى الخارج..
وفعلا إن الأمر يتجاوز “الإهانة” ليصل ربما إلى “المس” بسيادة بلد..
لأنه ما معنى أن تقضي امرأة مغربية رفقة طفلها الصغير أو شيخ كبير ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أو تحت الأمطار وفي زنقة لا يوجود فيها مرحاض ولا كراسي ولا قاعة انتظار؟..
شخصيا، لا أعتقد أن هناك ما هو أكثر من هذه “الإهانة” التي “يرتكبها” مغاربة، عبر تقنية المناولة، في حق إخوانهم وفي ظروف غير إنسانية كما لو أنهم مجرد “متسولين” في وطنهم..
صاحب المقال، الذي كان مديرا عاما للذراع الإعلامي الرسمي للدولة (لاماب)، ذهب أبعد من ذلك عندما تساءل عن قانونية “تفويت” مهمة معالجة ملفات الحصول على “الفيزا” إلى شركة خاصة..
وهذا سؤال له مشروعيته لأن هذه الشركة ليست لها ربما “الأهلية” للاطلاع على المعطيات الشخصية للناس وعلى أمراضهم وعلى ممتلكاتهم وأيضا ليست الأهلية للتصرف في المخزون الشخصي للبيانات الخاصة بهم..
كما أنه وارد جدا أن تتسرب هذه المعطيات الشخصية إلى العموم في أي وقت لأنها ربما غير محمية بالكفاية اللازمة..
لكن أين تجري كل هذه الوقائع المستفزة ربما للشعور الوطني؟
“إنها تجري، بحسب المقال نفسه، بزنقة “الكوفة” والتي لا تبعد عن القصر الملكي بالعاصمة سوى ببضع مئات من الأمتار”.



