الخبر من زاوية أخرى

لهذا السبب “تغول” القبح التلفزي

لهذا السبب “تغول” القبح التلفزي
مصطفى الفنمصطفى الفن

يبدو والله أعلم أن الدولة “نسيت” بعض المسؤولين في منصب المسؤولية بقطاع التلفزيون حتى أن قنواتنا التلفزية ارتبطت بأسماء هؤلاء المسؤولين دون غيرهم..

لكن ماذا كانت النتيجة التي تسبب فيها هذا “النسيان”؟

النتيحة هو سيادة القبح التلفزي و”تغول” شركات إنتاج بعينها وبلد عريق بلا إعلام عمومي حقيقي تقريبا..

بل أصبحت عندنا خمس أو ست شركات هي التي تحتكر أو بالأحرى هي التي تقتسم “كعكة” وملايير الإنتاج التلفزي منذ أكثر من 20 سنة..

يقع كل هذا في وقت لم يعد ربما للجنة القراءة أي دور أو لها ربما دور شكلي لتلميع وتزيين صورة هذا “القبح” ليس إلا..

وظني أن واقع تلفزي بهذه المحددات يطرح أيضا سؤالا آخر له أهمية بمكان:

ما جدوى طلبات العروض إذا كانت نفس شركات الإنتاج “المفششة” هي التي “تفوز ” في نهاية السباق بهذه العروض؟

وقد أذكر ربما هذه الشركات بالاسم في تدوينات لاحقة لأن أصحابها أصبحوا من أثرياء البلد..

وربما لا أبالغ إذا قلت إن البعض من أصحاب هذه الشركات قد يظهرون قريبا على صفحات “فوربس” المختصة في أخبار المشاهير في عالم المال والأعمال..

واحد من أصحاب هذه الشركات لم يكتف بالإنتاج التلفزي فقط..

صاحبنا جمع مع الإنتاج التلفزي حتى “الاتجار” في أعراض الممثلات على ضفاف مسبح فيلته الفسيحة وشقق الفاخرة المطلة على البحر..

وهذا “النسيان” الذي طال مسؤولي التلفزيون أنتج أيضا ظواهر غريبة حتى أصبحنا ننتج مسلسلات وأعمالا تلفزيونية لكن دون أن يتم بثها رغم تكلفتها المالية الباهظة..

أما الهدف من هذا الإنتاج التلفزي دون بثه فهو إرضاء أصحاب هذه الشركات الخمس أو الست وعدم إغضابهم..

والسبب هو أن البعض من أصحاب هذه الشركات مارس الصحافة في وقت من الأوقات أو لازال يمارس الصحافة من خلف شركة وهمية مملوكة للزوجة..

أكثر من هذا، فهذا “النسيان” أنتج لنا أيضا ظاهرة أخرى اتخذت شكل إنتاج برامج وأعمال مكلفة ماليا..

لكنها لا تبث إما في أوقات متأخرة من الليل وإما فيما قبل السابعة صباحا حتى لا يشاهدها الناس..

أما إذا شاهدها الناس فأكيد ستتحول هذه الأعمال إلى “فضائح” بسبب “تفاهتها”..

ولن أتحدث عن برنامج تلفزي يحمل رقما من الأرقام..

فهذا البرنامج الذي عمر لأكثر من ست سنوات يمكن أن ينجزه أي صحافي من صحافيين كثر بإعلامنا العمومي وبالمجان أيضا..

لكن مسؤولي التلفزيون فضلوا أن يسندوا إنجاز هذا البرنامج إلى شركة “محظوظة” بمبلغ مالي يصل ربما إلى ما يفوق سعر شقتين من شقق السكن الاقتصادي للحلقة الواحدة..

نفس هذا العبث يتكرر مع ذلك البرنامج الكوميدي الذي بدد الكثير من المال العام دون أن يصنع لنا كوميديا واحدا..

سعر إنتاج حلقة واحدة من هذا البرنامج قد يكلف ربما ما يعادل ثمن ثلاث شقق من السكن الاقتصادي..

وليس هذا فحسب، ذلك أنه تم إنتاج برامج وأعمال تلفزية بتكلفة تصل أحيانا إلى مليون سنتيم للدقيقة الواحدة..

كما أن هناك ظاهرة أخرى أنتجها هذا “النسيان”..

وهذه الظاهرة اسمها “الكاميرا الخفية” التي كنا نعتقد أنها “خفية” و”امشينا فيها” فعلا..

غير أننا سنكتشف فيما بعد ان المال العام هو الذي “امشى فيها”..

لماذا؟

لأن هذه الكاميرا هي غير خفية وإنما هي مجرد “مسرحية” تقام بالتواطؤ مع فنانين يعانون من الهشاشة ويتقاضون تعويضا مهينا للكرامة في نهاية “المسرحية” عن أدوار متفق عليها مسبقا..

بمعنى أن كل شيء تقريبا دبر بليل على هذا الشكل:

نفس الكاميرا الخفية ونفس الشركة ونفس مالك الشركة ونفس المضمون ونفس الممثلين ونفس الفنانين وبلا تغيير في أي شيء سوى في بعض العناوين..

لكن مع نفس المبالغ المالية “المحترمة” التي قد لا تخطر على البال كما لو أننا نعيش في دولة نفطية..

لكن المثير في هذا كله ورغم كل هذا الكم الكبير من البرامج ومن الاعمال التلفزيونية فإننا لا نعثر على برنامج تلفزي واحد مخصص للدفاع عن الصحراء المغربية وعن كل قضايانا الوطنية العادلة..

كما أننا لا نعثر على برنامج سياسي واحد على شاكلة برنامج “حوار” الذي كان يدير زميلنا مولاي مصطفى العلوي باقتدار وبحرفية عالية أيضا..

وأقول هذا لأن الدفاع عن الأوطان لا يحتاج فقط إلى أنظمة سياسية وجيوش وحكومات ووزراء خارجية ومؤسسات أمنية ودبابات وطائرات عسكرية..

الدفاع عن الأوطان يحتاج أيضا إلى صحافة قوية وإلى إعلام قوي ومستقل وحرفي وليس إلى تلفزات كثيرة لكن لا أحد يشاهدها من المغاربة ولا من غير المغاربة..

المغاربة يشاهدون ربما وباللغة العربية قناة فرانس24 ويشاهدون قناة روسيا اليوم ويشاهدون القنوات الخليجية أكثر مما يشاهدون “ميدي1 تيفي”..

كما أن الدفاع عن الأوطان يحتاج أيضا إلى مسؤولين في التلفزيون يتحدثون لغة البلد..

أما مسؤولون في التلفزيون لا يتحدثون إلا لغة الأجنبي فقط ومكبلون بفضائحهم فهؤلاء يسهل “ابتزازهم” وينبغي التخلص منهم اليوم قبل الغد..

ثم إن مسؤولين في التلفزيون الرسمي للبلد بهذا المسار هم جزء من المشكل ولن يكونوا أبدًا جزءا من الحل.