الخبر من زاوية أخرى

قضية علي المرابط.. عندما تكون الدولة متقدمة على نخب المجتمع.

قضية علي المرابط.. عندما تكون الدولة متقدمة على نخب المجتمع.
مصطفى الفنمصطفى الفن

أنا واحد من الذين تعرفوا، عن قرب، على الصحافي الشهير علي المرابط في سياق مضى..

حصل هذا منذ أن كنت صحافيا بجريدة “المساء” وحتى في تجربة “صحيفة الناس” عندما نشرنا لعلي مقالة مطولة هي بمثابة رد على كتاب الأمير مولاي هشام..

والذي أعرف عن علي المرابط هو أنه دائما ما يقول إنه صحافي وليس معارضا سياسيا..

صحيح أن لعلي فهما خاصا للصحافة أدى عنه الثمن غاليا في شكل سجن وتدهور الحالة الصحية بفعل الأضراب عن الطعام ومنع من الكتابة لمدة عشر سنوات..

وحتى عندما تختلف مع علي في هذا الفهم للصحافة وتقول له إنك ملكي ومع الملك فهو لا ينزعج من ذلك..

ولا أريد أن أعود إلى بعض الوقائع في هذا المنحى طالما أني الأن مشغول بهذا السؤال:

ماذا يعني إطلاق سراح علي المرابط بعد التحقيق معه؟..

طبعا نحن أمام صحافي هو، بلا شك، قاس على خصومه لكنه لا يسبهم ولا يشتمهم.

والأصل هو الحرية..

والأصل هو قرينة البراءة..

والأصل هو أن يتابع في حالة سراح طالما أن الأمر يتعلق بالتدوين وبالكتابة وبالكلام وبنشر فيديوهات على اليوتوب..

المثير في القصة بكاملها هو أن قرار الإفراج على علي جاء في وقت تمنى فيه “الكثيرون” ومن القلب أن يحصل الأسوأ:

أي اعتقال علي على بعد أيام من الاحتفاء بعيد العرش..

المثير أيضا أن بين هؤلاء “الكثيرين” الذين تمنوا اعتقال علي، هناك صحافيون وهناك حتى من هم محسوبون في عداد نخب المجتمع..

شخصيا، تلقيت قرار الإفراج على علي بانتشاء وبارتياح كبير أيضا..

لماذا؟..

لأن هذا القرار هو، ربما وبلا شك، “قرار دولة” قبل أن يكون إجراء مسطريا عاديا أصدرته محكمة..

وهو أيضا قرار حكيم..

وقرار فيه انتصار للعقل..

وانتصار لمنطق الأشياء..

وانتصار للوطن أيضا..

قرار الإفراج على علي أكد لي شيئا آخر ذا أهمية خاصة وهو أن دولتنا أو ربما جزءا من الدولة هو جد متقدم على الكثير من نخب المجتمع..