الخبر من زاوية أخرى

في “ضيافة ” عبد الحق الخيام

في “ضيافة ” عبد الحق الخيام
مصطفى الفنمصطفى الفن

قبل أكثر من 10 سنوات، حللت “ضيفا” على السيد عبد الحق الخيام الذي كان وقتها رئيسا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية عندما نشرنا خبرا بجريدة “المساء” رأت فيه النيابة العامة أن فيه “مسا” و”إساءة” لمؤسسة بعينها..

كنت، وقتها، “مجرد” صحافي لكن ما أنا كذلك في نظر رجال السيد الخيام..

بل كنت في نظرهم مسؤولا عن كل صغيرة أو كبيرة تنشر بالجريدة..

نعم هكذا فهمت من طبيعة الأسئلة التي وجهت إلي طيلة أكثر من سبع ساعات من طرف أكثر من خمسة أو ستة محققين تناوبوا على الاستماع إلي..

وهذه شهادة لله. لقد تعاملوا معي كلهم وبدون استثناء بمنتهى الاحترام وبالأدب العالي لكن بحرفية أيضا..

أتذكر أيضا أن أحدهم كان يسألني، بين حين وآخر، عما إذا كنت أريد كوب شاي أو قهوة أو ماء.

أكثر من هذا، لم يمانعوا في أن أجيبهم كتابة عن كل أسئلتهم.

كما أتذكر أيضا أن واحدا من المحققين أعطاني قطعة “بسكويت”، فيما أعطيت أنا لبعضهم حبات تمر جئت بها معي في محفظة..

أثناء هذه الجلسة المطولة من التحقيق، دخل علينا السيد عبد الحق الخيام واقتطع لنفسه فاصلا زمنيا من حوالي 15 دقيقة ليستمع إلي هو شخصيا.

كان أول شيء قاله لي السيد الخيام قبل أن يجلس إلى كرسي:

“أنا أعرف جميع الصحافيين، لكن الصحافي الوحيد الذي لا أعرفه هو أنت”.

ابتسمت ولم أعقب.

وتابع السيد الخيام قائلا:

“لم آت لأستمع إليك، جئت فقط لأتعرف عليك ولأقول لك إنه انتهى ذلك العهد.

اليوم هناك القانون يسري على الجميع”.

وفعلا فقد برأتني المحكمة في هذه القضية وأدانت الصحافي الذي حرر الخبر..

وأنا أروي كل هذه الوقائع التي أصبحت اليوم جزءا من الماضي فلأني أستيقظت صباح هذا اليوم على الخبر المفجع وهو رحيل السيد عبد الحق الخيام إلى حيث سنرحل جميعا..

وهذه مناسبة لأقول أيضا إن رحيل كفاءة أمنية كبيرة مثل السيد عبد الحق الخيام هو ليس مصابا جللا لأسرته الصغيرة ولعائلته وأصدقائه فحسب..

رحيل السيد عبد الحق الخيام هو أيضا مصاب جلل وخسارة كبرى للوطن الذي كان يسكن وجدان هذا الرجاوي الأصيل وواحدا من أولاد الشعب..

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه ورزق أبناءه وأهله الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون..