الخبر من زاوية أخرى

برنامج “فرصة” أو المخطط “الأزرق” الذي قد يقود إلى انتخابات 2026

برنامج “فرصة” أو المخطط “الأزرق” الذي قد يقود إلى انتخابات 2026
مصطفى الفنمصطفى الفن

لماذا “فوت” السيد عزيز أخنوش مهمة الإشراف وصرف ميزانية برنامج “فرصة” إلى “وزيرة” بلا تجربة وصبغت على عجل بلون “الأحرار” ولازالت تعيش الى حد الآن “معلقة الروح” بين المغرب و”وارسو” والليكسمبورغ؟

وأرى من الضروري أن أعيد طرح هذا السؤال لأنه لا شيء متروك للصدفة في عالم المال والأعمال بالنسبة إلى رئيس حكومة يمارس التجارة..

السيد عزيز أخنوش فعل هذا الذي فعل ضدا على المنطق وضدا على المسطرة التي تفرض أن يكون برنامج لتشغيل الشباب تحت إشراف وزارة التشغيل التي يتولاها وزير من البام..

أقول هذا ولو أن هذا الوزير البامي سبق له هو بدوره أن مر من وزارة التشغيل على عهد الوزير مصطفى المنصوري ب”حصيلة” مليئة ب”العجائب والغرائب” وهو وقتها مجرد “موظف” وغير آمر بالصرف..

أغلق هذا القوس وأعود سريعا إلى الأهم لأقول إنه واهم من يعتقد أن السيد عزيز أخنوش “فوت” برنامج “فرصة” إلى وزيرته في السياحة بلا رؤية وبلا عين على المستقبل..

السيد أخنوش فعل هذا الذي فعل لأن السيد له حس تجاري عال ويعرف جيدا ماذا تعني “فرصة” توزيع ميزانية بقيمة 1.250 مليار درهم على الشباب المغاربة في هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد؟

كما أن السيد أخنوش يعرف جيدا أهمية المال وأهمية دفاتر الشيكات وسط مجتمع تجاوز الذين طلبوا بطاقات “راميد” 14 مليون مغربي..

والواقع أن المال، بالنسبة إلى السيد عزيز أخنوش، هو ليس وسيلة فقط..

إنه “الحل” لكل معضلة..

وإنه “عصب الحياة”..

وإنه الضامن ل”الخلود” على رأس الحزب وربما على رأس الحكومة أيضا..

أما الذكاء السياسي، في نظره، فلا يضمن شيئا ينفع الناس ويمكث في الأرض..

ولهذا السبب، فقد “أصر” السيد أخنوش على أن يضع برنامج “فرصة” بهذه الميزانية الهامة تحت تصرفه من خلال إشراف شكلي ووهمي لسيدة بسيطة كانت مستخدمة عنده..

بل إن السيد أخنوش فعل هذا الذي فعل لأن “فرصة” هي ربما اليوم جزء من مخطط آخر أو “همزة” أخرى من “لهموز” التي ينبغي أن تصبغ بالأزرق في أفق مفتوح على استحقاقات 2026..

وهذا ليس استنتاجا بلا وقائع ميدانية تسنده على الأرض..

واعتقادي أن الأمر جد وما هو بالهزل..

ويكفي أن أذكر في هذا المنحنى أن الآلاف من الشباب المغاربة لم يعد يهمهم اليوم الذهاب الى مؤسسات الدولة..

ولم يعد يهمهم الذهاب إلى العمالات والملحقات الإدارية لدى الولاة وعمال صاحب الجلالة ولدى القياد من أجل الاستفسار عن كيفية الاستفادة من أموال “فرصة”..

لا..

الذي يهم اليوم هؤلاء الآلاف من الشباب المغاربة هو الذهاب إلى مقرات حزب التجمع الوطني للأحرار بمختلف جهات ومدن المملكة..

والذي يهم اليوم هؤلاء الآلاف من الشباب هو البحث عن مسؤولي وقادة ووزراء وبرلمانيي التجمع الوطني للأحرار..

والذي يهم اليوم هؤلاء الآلاف من الشباب هو التواصل مع منتخبي التجمع الوطني للأحرار ولم لا الانتماء إلى هذا الحزب؟

وفعلا ما الذي يمنع من الانتماء إلى حزب، أمينه العام هو اليوم رئيس حكومة وبإمكانه أن يعطي 10 ملايين سنتيم أو أكثر من ميزانية “فرصة” إلى أي شاب عاطل عن العمل؟

وربما لا أبالغ إذا قلت إن السيد عزيز أخنوش يريد أن يفعل في قطاع التشغيل والشباب على شاكلة ما فعل بالمخطط الأخضر في قطاع الفلاحة..

لأن هذا المخطط الأخضر، كمشروع ملكي هام، وضع في البداية ببعد استراتيجي ليكون دعامة للاقتصاد الوطني ولتوفير الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتطوير الصناعة التصديرية لضمان انسياب جزء من العملة الصعبة إلى السوق المغربية..

لكن الذي وقع هو أن هذا المخطط دبر بمنطق انتخابي ضيق واستفاد، من ريعه ومن أراضيه، بضعة أعيان وبضعة فلاحين كبار هم اليوم يتحملون مسؤوليات انتدابية وازنة باسم التجمع الوطني للأحرار..

كما أن هذا المخطط أظهر محدوديته في هذه الأزمة المتعلقة بارتفاع الأسعار في السوق الدولية..

ففي الوقت الذي كنا نراهن على هذا المخطط في مجال محاربة الهشاشة ومحاربة الفقر في العالم القروي وفي خفض أسعار المنتجات الفلاحية لكن لا شيء من هذا تحقق..

بل العكس هو الذي حصل..

ولا أدل على ذلك من هذه الأضرار المزمنة التي تسبب فيها هذا المخطط رغم ملايير الملايير كلفها..

ولعل أول هذه الأضرار المزمنة هو “نضوب” الفرشة المائية..

حدثت كل هذه الأضرار لأن تلك المنتجات الفلاحية، التي كنا تصدرها إلى الخارج، كانت تستهلك مياها كثيرة أصبحت معها مناطق بكاملها مهددة بالعطش..

وهكذا اكتشفنا، بعد فوات الأوان وبعد خراب مالطا مع هذا المخطط الذي لا لون له، أننا كنا نصدر “الماء” المغربي ولم نكن نصدر منتجات فلاحية مغربية فقط..

والنتيجة هي كما نرى لا كما نسمع وهي هذه النيران المشتعلة في كل شيء وفي أسعار المنتجات الفلاحية إلى درجة أن الكيلوغرام الواحد من الطماطم بلغ سعرا قياسيا..

وظني أن الكل معني اليوم بهذا الذي حدث بقطاع الفلاحة ومعني حتى بمساءلة المتسببين فيه..

نعم هذا هو المفروض لأننا نخشى أن يتمدد “الانفلات” في اتجاه قطاع التشغيل والشباب الذي يبقى قطاعا حساسا وفيه الكثير من الألغام “النائمة”..

كما أن عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ونزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال معنيان هما أيضا بهذا “الهوس” الانتخابي المدفوع بعقيدة الربح لدى حليف حكومي لا يستشير “ربما” حتى حلفاءه..

بل إن المطلوب من وهبي ونزار كحليفين حكوميين أن يطرحا على حليفهما السيد عزيز أخنوش هذا السؤال:

ما الداعي أصلا إلى “تعطيل” مشروع ملكي اسمه “انطلاقة” الموروث من حكومة العثماني والذي لازال صالحا لكل زمان ومكان وتعويضه ب”مشروع حكومي” اسمه “فرصة”؟

طبعا لا جواب لهذا السؤال حتى وإن هم مشروعا ملكيا بامتيازات كبيرة تفوق امتيازات “فرصة”..

شبيبات الأحزاب من يمينها إلى يسارها مطالبة هي بدورها بأن تدخل على الخط في هذه القضية..

لماذا؟

لأنه لا ينبغي أن تكتفي هذه الشبيبات بالتفرج على رئيس حكومة يتجه ربما نحو تأسيس “شبيبة حزبية” من المال العام..

يقع كل هذا “الانفلات” في وقت تفني الأحزاب السياسية سنوات طويلة من عمرها ومن وقتها ومن جهدها ومن مال مناضليها من أجل أن تكون لها شبيبات حزبية ومقرات حزبية..

لكن تبقى وزارة الداخلية هي المعنية رقم واحد بهذا “الانفلات” الذي قد يفتح الباب على مصراعيه نحو المجهول..

أما لماذا؟

فلأن وزارة الداخلية وزارة سيادية ومعنية قبل أي جهة أخرى بالتدخل الاستباقي قبل وقوع الانحراف وليس بعده..

بقي فقط أقول:

وأنا لا أتحدث هنا بهذا الحماس وربما ببعض الحدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار في نسخة السيد أخنوش لأني أريد تصفيات حسابات مع بعض قادته..

لا وأبدًا والله يشهد..

كما أن اقتناعي راسخ أن التجمع الوطني للأحرار حزب محترم وخرج من القصر بتزكية من الراحل الحسن الثاني..

بل إن حزب الأحرار ضم في صفوفه شخصيات وأطرا وكفاءات لعبت أدوارا سياسية في لحظات حرجة من تاريخ المغرب..

أما هذه الانتقادات الموجهة لأداء وزراء الحزب ورئيسه فلن تشوش أبدًا على علاقات الصداقة المتينة التي تربطني بالعديد من قادته ومن رموزه الذين أتشرف بمعرفتهم..