مصطفى الفن يكتب: حتى يصبح للتصريح بالممتلكات معنى..
“رفض” أربعة برلمانيين من مجلس النواب المغربي التصريح بممتلكاتهم ضدا على القانون..
هذا ما قرأناه في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات الذي رفعته زينب العدوي رئيسة هذا المجلس إلى أعلى سلطة في البلد..
لكن ماذا وقع لهؤلاء البرلمانيين الأربعة بعد هذا “الرفض” و”التمرد” على القانون؟
لا شيء وقع في ملك الله على الإطلاق..
كل ما في الأمر أن رئاسة المجلس الأعلى للحسابات بعثت إلى هؤلاء البرلمانيين الأربعة “إنذارات” شكلية تدعوهم إلى التصريح بممتلكاتهم لا غير..
بل إن رئاسة المجلس الأعلى للحسابات راسلت حتى رئاسة مجلس النواب لتتوسل إلى هؤلاء البرلمانيين لعلهم يصرحون بممتلكاتهم..
وظني أن هؤلاء البرلمانيين فعلوا خيرا عندما رفضوا التصريح بممتلكاتهم وأعلنوا “تمردهم” على هذا القانون..
لماذا؟
لأنه ما جدوى التصريح بالممتلكات إذا كان القانون لا يفرض أي عقوبة ولا يصادر أموال الذين اغتنوا في ظروف غامضة بعد تولي المسؤولية.؟..
وليس هولاء البرلمانيون الأربعة وحدهم من رفضوا التصريح بممتلكاتهم بحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات..
ملزمون كثر من مؤسسات عمومية أخرى رفضوا هم أيضا التصريح بممتلكاتهم فقط لأن القانون “مسامح كريم” ولا يفرض أي عقوبة على الذين راكموا أموالا دون أن يتمكنوا من تبريرها..
وهذا في حد ذاته ثقب قانوني خطير “يشجع” على الإثراء غير المشروع وربما “يشجع” حتى على مأسسته أيضا..
ولا بد من التذكير هنا بأن وزيرا في الحكومة السابقة انتبه إلى هذا الثقب القانوني الذي تتسرب منه كل الآفات..
بل إن الوزير المعني حينها سارع إلى اقتراح مقتضيات في القانون الجنائي عنوانها العريض هو تجريم الإثراء غير المشروع..
وطبعا هذا هو المفروض والطبيعي إذا ما أردنا أن يصبح للتصريح بالممتلكات معنى..
وفعلا فقد تضمنت النسخة الأولى من قانون الإثراء غير المشروع عقوبات سالبة للحرية ابتدأت بثلاث سنوات حبسا نافذا قبل أن ترفع هذه العقوبة إلى خمس سنوات سجنا نافذا..
وليس هذا فحسب، ذلك أنه تم إرفاق هذه العقوبات السالبة للحرية بعقوبات أخرى تقضي بمصادرة الأموال مع الغرامة..
لكن عندما طرح هذا القانون داخل مجلس حكومي “عاصف” فإن الذي “انتفض” ضده ليس إلا وزير الفلاحة آنذاك والذي ليس إلا الرئيس الحالي للحكومة الحالية.
وجاءت “انتفاضة” وزيرنا في الفلاحة وقتها على هذا الشكل:
“إذا مر هذا القانون فسيتم استغلاله من طرف البعض لتصفية الحسابات..”..
وهكذا ولد هذا القانون ميتا وأجريت عليه “حمية” أفرغته من محتواه وظل “مهملا” بقبة البرلمان قبل أن يتم سحبه مع مجيء حكومة 8 شتنبر الموقرة..





