مصطفى الفن يكتب: المرجعية والمعارضة عند بنكيران
لعبد الإله بنكيران نقط قوة كثيرة..
لكني سأتحدث هنا في هذه التدوينة عن بعض نقط ضعفه لأن الكمال لله وحده لا شريك له..
وما كنت لأفعل لولا تلك الكلمة الأخيرة أو بالأحرى الموعظة الأخيرة لعبد الإله بنكيران التي ألقاها في اجتماع للأمانة العامة للبيجيدي..
شخصيا لم أفهم كيف أن أمينا عاما لحزب سياسي “معارض” يجمع قادة حزبه ثم يخصص ساعة أو أقل أو أكثر ليتحدث لهم عن علاقته كشخص بالمرجعية الإسلامية..
هذا غير عادي وغير طبيعي وغير مألوف في اجتماع لحزب سياسي مهمته إبداع الحلول في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع وفي الثقافة وفي كل ما له علاقة بالمعيش اليومي للمواطن المغربي..
وأعترف شخصيا أني لازالت مذهولا من هول ما رأيت..
ثم إن بنكيران ليس أمينا عاما عاديا لحزب سياسي عادي..
إنه الأمين العام لحزب سياسي دبر الشأن العام من الموقع الحكومي لولايتين متتابعتين..
كما أن بنكيران هو أيضا رئيس حكومة سابق ويعرف جيدا إكراهات المغرب وتحديات المغرب والضغوطات التي تنزل، من كل حدب وصوب، على المغرب..
ثم أي مرجعية إسلامية هذه التي لا يهمها أن العالم في حرب ستعيد ربما رسم خريطة العالم على قواعد أخرى وعلى سيرة أخرى؟
وأي مرجعية إسلامية التي تعتبر ربما “الذات الصغيرة” محور الكون ولا يهمها مصير المغرب بعد هذه الحرب التي انطلقت من أوكرانيا ولا أحد يعرف أين ستتوقف ولا متى ستتوقف..؟..
كل هذا يعرفه بنكيران جيدا وزيادة..
ومع ذلك لم يخصص زعيم البيجيدي ولو فقرة واحدة من موعظته المطولة لهذا الذي يقع من حوله..
كما لو أن هذا الذي يقع من حوله ثانوي وما هو كذلك حتى بأدبيات المرجعية نفسها..
كما أني لم أفهم أيضا كيف خلق بنكيران تناقضات فرعية مع مدونة أو جريدة ونسي التناقض الرئيسي مع حكومة تدير الشأن العام للبلد..
وأنا أقول بهذا لأن مهمة أي حزب سياسي اختار المعارضة هي أن يعارض، فيما مهمة الحكومة هي أن تحكم..
اللهم إلا إذا كان قدر بنكيران هو أن يعارض إذا كان رئيسا للحكومة أو يساند إذا كان على رأس حزب في المعارضة..
قد نتفق مع بنكيران عندما يقول إنه لا بد من إعطاء بعض الوقت أو إعطاء سنة على الأقل لحكومة عزيز أخنوش قبل أن يعارضها..
لكن هل نسي بنكيران أنه كان المعارض رقم واحد لحكومة العثماني ولم يمهلها حتى مدة أسبوع واحد..





