الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب عن خلفيات الزيارة الأخيرة لمسؤولة في الخارجية الأمريكية للمغرب

مصطفى الفن يكتب عن خلفيات الزيارة الأخيرة  لمسؤولة في الخارجية الأمريكية للمغرب
مصطفى الفنمصطفى الفن

حلت نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان يوم الثامن من مارس الجاري ببلادنا في إطار جولة قادتها إلى كل من تركيا وإسبانيا والجزائر ومصر..

وقبل أن تطير المسؤولة الأمريكية إلى الجزائر، أجرت ويندي شيرمان هنا بالرباط مشاورات مع وزير خارجيتنا ناصر بوريطة..

وانتهت هذه المشاورات بين بوريطة وشيرمان ببلاغ مشترك قرأته شخصيا أكثر من مرة دون أن أعثر فيه على فقرة واحدة تثلج الصدر وتريح النفس..

والواقع أن كل ما جاء في هذا البلاغ المشترك هو كلام فضفاض وفيه الكثير من لغة الخشب..

بل إنه بلاغ يكاد يقول الشيء ونقيضه ولا يلزم الطرف الأمريكي بأي شيء في أي شيء وفي أي قضية من قضايانا العادلة بما فيها قضية الصحراء المغربية..

وبالطبع لم نقرأ في هذا البلاغ المشترك أي شيء عن مصير الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء من طرف الرئيس السابق دونالد ترامب..

وقع هذا على الرغم من أن ترامب اعترف بمغربية الصحراء ليس كشخص وإنما كرئيس دولة عليها أن تفي بتعهداتها واتفاقاتها والتزاماتها مع باقي الدول..

وهذا هو الطبيعي لأن المبدأ، والحالة هذه، هو استمرارية الدولة ومرافق الدولة ومؤسسات الدولة..

وربما لا أبالغ إذا قلت إن القارئ لهذا البلاغ المشترك يخيل إليه أن المسؤولة الأمريكية لم تأت إلى بلدنا بمنطق الشريك الذي يتعامل مع شريكه ككيان مستقل له سيادة وله مصالح وله قضاياه..

لا..

القارئ لهذا البلاغ يخيل إليه كما لو أن المرأة الثانية في الديبلوماسية الأمريكية جاءت إلى بلدنا في مهمة “تأنيبية” و”توبيخية” وربما كادت أن تقول لنا أيضا:

“لماذا لم يصوت المغرب مع أمريكا ضد العدوان الروسي على أوكرانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة..؟”…

كما لم نقرأ في هذا البلاغ أي شيء عن مستقبل القنصلية الأمريكية “الموعودة” بالداخلة أو العيون كما فعلت دول كثيرة قارب عددها 30 دولة..

وليس هذا فحسب، ذلك أننا لم نقرأ أيضا في هذا البلاغ أي شيء عن “المكاسب” التي جناها المغرب من الدور الذي لعبه في مسلسل التطبيع وفي مسلسل السلام بالشرق الأوسط..

وهذه قضية أخرى لأن الذي تأكد اليوم بعد الذي وقع في واقعة “التطبيع” هو أن الدولة العبرية تريد الزبدة وفلوس الزبدة ومعها “لافوكا وفلوس لافوكا..” دون أن يربح بلدنا أي شيء..

أكثر من هذا، فالمتأمل في فقرات هذا البلاغ المشترك، يمكن أن يذهب أبعد من ذلك ليقول أيضا:

إن المسؤولة الأمريكية جاءت إلى بلدنا أيضا بهواجس هي “الأهم” عندها..

وهي هواجس تتجاوز ربما الضغط أو إعطاء الدروس في الورقة الحقوقية أو في غيرها من الأوراق الأخرى..

والهواجس “الأهم” عند المسؤولة الأمريكية وعند الحزب الديمقراطي الأمريكي بالتحديد هي أن يتماهى المغرب في مواقفه وفي كل شيء مع أمريكا ومع الدولة المدللة في الشرق الأوسط دون أن يقول حتى “اللهم إن هذا لمنكر..”..

في التدوينة القادمة، سأتحدث عن مكامن الضعف في الأداء الديبلوماسي لدى وزيرنا في الخارجية..

وسأتحدث أيضا كيف حصل لبوريطة ما حصل لذاك الذي “صفع” شخصا قبل أن يتبين فيما بعد أن هذا الشخص “المصفوع” ليس إلا معلم الفنون القتالية الشهير “بروس لي”..